آية رقم 28 - سورة الزُّخرُف - تفسير القرآن الكريم

وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ


سورة: الزُّخرُف الأية : ( 28 ) - الجزء : ( 25 ) - الصفحة: ( 491 )

القول في تفسير قوله تعالى: وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون

تفسير الميسّر

وجعل إبراهيم عليه السلام كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) باقية في مَن بعده؛ لعلهم يرجعون إلى طاعة ربهم وتوحيده، ويتوبون من كفرهم وذنوبهم.



تفسير السعدي

{ وَجَعَلَهَا } أي: هذه الخصلة الحميدة، التي هي أم الخصال وأساسها، وهي إخلاص العبادة للّه وحده، والتبرِّي من عبادة ما سواه.

{ كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ } أي: ذريته { لَعَلَّهُمْ } إليها { يَرْجِعُونَ } لشهرتها عنه، وتوصيته لذريته، وتوصية بعض بنيه -كإسحاق ويعقوب- لبعض، كما قال تعالى: { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } إلى آخر الآيات.

فلم تزل هذه الكلمة موجودة في ذريته عليه السلام حتى دخلهم الترف والطغيان.



تفسير الوسيط

والضمير المنصوب في قوله- تعالى- بعد ذلك: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ...

يعود إلى كلمة التوحيد، المشتملة على البراءة من كل عبادة لغير الله- تعالى-، والمعبر عنها قبل ذلك بقوله- تعالى-: إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ.

وضمير الفاعل المستتر في قوله- سبحانه-: وَجَعَلَها ... يعود إلى الله- تعالى-.

أى: وجعل الله- تعالى- بفضله وكرمه، كلمة التوحيد، باقية في عقب ابراهيم، وفي ذريته من بعده، بأن جعل من ذريته الأنبياء والصالحين الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا.

ويؤيد هذا المعنى قوله- تعالى- في سورة الصافات: سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ، كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ. وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ. وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ...

ويصح أن يكون ضمير الفاعل يعود إلى إبراهيم- عليه السلام-، على معنى أنه أوصى ذريته من بعده بعبادة الله- تعالى- وحده، وأنه دعا ربه أن يجعل في ذريته من يعبده وحده.

فيكون المعنى: وجعل ابراهيم هذه ا.... المزيد



تفسير البغوي

( وجعلها ) يعني هذه الكلمة ، ( كلمة باقية في عقبه ) قال مجاهد وقتادة : يعني كلمة التوحيد وهي : " لا إله إلا الله " كلمة باقية في عقبه : في ذريته . قال قتادة : لا يزال في ذريته من يعبد الله ويوحده . وقال القرظي : يعني : وجعل وصية إبراهيم التي أوصى بها بنيه باقية في نسله وذريته ، وهو قوله - عز وجل - : " ووصى بها إبراهيم بنيه " ( البقرة 132 ) .

وقال ابن زيد : يعني قوله : " أسلمت لرب العالمين " ( البقرة 131 ) وقرأ : " هو سماكم المسلمين " ( الحج 78 ) .

( لعلهم يرجعون ) لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين ويرجعون عما هم عليه إلى دين إبراهيم . وقال السدي : لعلهم يتوبون ويرجعون إلى طاعة الله - عز وجل - ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون .

فيه ثلاث مسائل :

الأولى : قوله تعالى : وجعلها كلمة باقية الضمير في جعلها عائد على قوله : إلا الذي فطرني وضمير الفاعل في جعلها لله - عز وجل - ، أي : وجعل الله هذه الكلمة والمقالة باقية في عقبه ، وهم ولده وولد ولده ، أي : إنهم توارثوا البراءة عن عبادة غير الله ، وأوصى بعضهم بعضا في ذلك . والعقب من يأتي بعده . وقال السدي : هم آل محمد صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عباس : قوله : في عقبه أي : في خلقه . وفي الكلام تقديم وتأخير ، المعنى : فإنه سيهدين لعلهم يرجعون وجعلها كلمة باقية في عقبه . أي : قال لهم ذلك لعلهم يتوبون عن عبادة غير الله . قال مجاهد وقتادة : الكلمة لا إله إلا الله . قال قتادة : لا يزال من عقبه من يعبد الله إلى يوم القيامة . وقال الضحاك : الكلمة أن لا تعبدوا إلا الله . عكرمة : الإسلام ، لقوله تعالى : هو سماكم المسلمين من قبل . القرظي : وجعل وصية إبراهيم التي وصى بها بنيه وهو قوله : يا بني إن الله اصطفى ، لكم الدين - الآية المذكورة في البقرة - كلمة باقية في ذريته وبنيه . وقال ابن زيد : الكلمة قوله : أسلمت لرب ا.... المزيد



تفسير ابن كثير

فقال : ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) أي : هذه الكلمة ، وهي عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ، وخلع ما سواه من الأوثان ، وهي " لا إله إلا الله " أي : جعلها دائمة في ذريته يقتدي به فيها من هداه الله من ذرية إبراهيم ، عليه السلام ، ( لعلهم يرجعون ) أي : إليها .

وقال عكرمة ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، وغيرهم في قوله تعالى : ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) يعني : لا إله إلا الله ، لا يزال في ذريته من يقولها . وروي نحوه عن ابن عباس .

وقال ابن زيد : كلمة الإسلام . وهو يرجع إلى ما قاله الجماعة .



تفسير الطبري

وقوله: ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) يقول تعالى ذكره: وجعل قوله: ( إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي ) وهو قول: لا إله إلا الله, كلمة باقية في عقبه, وهم ذريّته, فلم يزل فى ذريّته من يقول ذلك من بعده.

واختلف أهل التأويل في معنى الكلمة التي جعلها خليل الرحمن باقية في عقبه, فقال بعضهم: بنحو الذي قلنا في ذلك.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن ليث, عن مجاهد ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) قال: لا إله إلا الله.

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً ) قال: شهادة أن لا إله إلا الله, والتوحيد لم يزل في ذريته من يقولها من بعده.

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) قال: التوحيد والإخلاص, ولا يزال في ذريّته من يوحد الله ويعبده.

حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) قال: لا إله إلا الله.المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام