آية رقم 5 - سورة الزُّخرُف - تفسير القرآن الكريم

أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ


سورة: الزُّخرُف الأية : ( 5 ) - الجزء : ( 25 ) - الصفحة: ( 489 )

القول في تفسير قوله تعالى: أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين

تفسير الميسّر

أفنُعْرِض عنكم، ونترك إنزال القرآن إليكم لأجل إعراضكم وعدم انقيادكم، وإسرافكم في عدم الإيمان به؟



تفسير السعدي

{ أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا } أي: أفنعرض عنكم، ونترك إنزال الذكر إليكم، ونضرب عنكم صفحا، لأجل إعراضكم، وعدم انقيادكم له؟ بل ننزل عليكم الكتاب، ونوضح لكم فيه كل شيء، فإن آمنتم به واهتديتم، فهو من توفيقكم، وإلا قامت عليكم الحجة، وكنتم على بينة من أمركم.



تفسير الوسيط

وبعد هذا البيان المشرف للقرآن الكريم، أتبع- سبحانه- ذلك بالكشف عن مدى الإسراف القبيح الذي ارتكبه المشركون حين أعرضوا عنه فقال- تعالى-: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً، أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ.

والهمزة للاستفهام الإنكارى، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام، والضرب هنا: بمعنى التنحي والابتعاد والإهمال، تقول: ضربت عن فلان صفحا، إذا أعرضت عنه وتركته، والصفح: مصدر صفحت عنه، إذا أعرضت عنه، وذلك بأن تعطيه صفحة وجهك أى:

جانبه. وهو منصوب لنضرب من غير لفظه، كما في قولهم: قعدت جلوسا. أو على الحال من الفاعل: على المصدرية أى: صافحين.

والمراد بالذكر هنا: القرآن الكريم.

والمعنى: أنعرض عنكم ونهملكم فلا نذكركم بالقرآن الكريم، ولا نرشدكم إلى هداياته.

بسبب إسرافكم على أنفسكم، ومحاربتكم للحق، وإيثاركم الغي على الرشد؟!! لا لن نفعل ذلك، بل سننزل هذا القرآن على نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم ومن شاء بعد ذلك فليؤمن، ومن شاء فليكفر.

قال الشوكانى: قوله: أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ قرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر إن على أنها شرطية، والجزاء محذوف لدلال.... المزيد



تفسير البغوي

( أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) يقال : ضربت عنه وأضربت عنه إذا تركته وأمسكت عنه ، " والصفح " مصدر قولهم صفحت عنه إذا أعرضت عنه ، وذلك بأن توليه صفحة وجهك [ وعنقك ] . والمراد بالذكر القرآن . ومعناه : أفنترك عنكم الوحي ونمسك عن إنزال القرآن فلا نأمركم [ ولا ننهاكم ] من أجل أنكم أسرفتم في كفركم وتركتم الإيمان ؟ استفهام بمعنى الإنكار ، أي : لا نفعل ذلك ، وهذا قول قتادة وجماعة .

قال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن الله عاد عليهم بعائدته ورحمته ، فكرره عليهم عشرين سنة أو ما شاء الله .

وقيل : معناه : أفنضرب عنكم بتذكيرنا إياكم صافحين معرضين .

قال الكسائي : أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا تدعون ولا توعظون . وقال الكلبي : أفنترككم سدى لا نأمركم ولا ننهاكم . وقال مجاهد والسدي : أفنعرض عنكم ونترككم فلا نعاقبكم على كفركم . ( أن كنتم قوما مسرفين ) قرأ أهل المدينة وحمزة والكسائي : " إن كنتم " بكسر الهمزة ، على معنى : إذ كنتم ، كقوله : " وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " ( آل عمران 139 ) ، وقرأ الآخرون بالفتح على معنى : لأن كنتم قوما مسرفين [ مشركين ] .... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين

.

قوله تعالى : أفنضرب عنكم الذكر صفحا يعني : القرآن ، عن الضحاك وغيره . وقيل : المراد بالذكر العذاب ، أي : أفنضرب عنكم العذاب ولا نعاقبكم على إسرافكم وكفركم ، قاله مجاهد وأبو صالح والسدي ، ورواه العوفي عن ابن عباس .

وقال ابن عباس : المعنى أفحسبتم أن نصفح عنكم العذاب ولما تفعلوا ما أمرتم به . وعنه أيضا أن المعنى أتكذبون بالقرآن ولا تعاقبون . وقال السدي أيضا : المعنى أفنترككم سدى فلا نأمركم ولا ننهاكم .

وقال قتادة : المعنى أفنهلككم ولا نأمركم ولا ننهاكم . وعنه أيضا : أفنمسك عن إنزال القرآن من قبل أنكم لا تؤمنون به فلا ننزله عليكم . وقاله ابن زيد . قال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رفع حين رددته أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن الله ردده وكرره عليهم برحمته . وقال الكسائي : أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا توعظون ولا تؤمرون . وقيل : الذكر التذكر ، فكأنه قال : أنترك تذكيركم لأن كنتم قوما مسرفين ، في قراءة من فتح . ومن كسر جعلها للشرط وما قبلها جوابا لها ; لأنها لم تعمل في اللفظ . ونظيره : وذروا ما بقي من الربا إن كنت.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين ) اختلف المفسرون في معناها ، فقيل : معناها : أتحسبون أن نصفح عنكم فلا نعذبكم ولم تفعلوا ما أمرتم به ؟ قاله ابن عباس ، ومجاهد وأبو صالح ، والسدي ، واختاره ابن جرير .

وقال قتادة في قوله : : ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) : والله لو أن هذا القرآن رفع حين ردته أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن الله عاد بعائدته ورحمته ، وكرره عليهم ودعاهم إليه عشرين سنة ، أو ما شاء الله من ذلك .

وقول قتادة لطيف المعنى جدا ، وحاصله أنه يقول في معناه : إنه تعالى من لطفه ورحمته بخلقه لا يترك دعاءهم إلى الخير والذكر الحكيم - وهو القرآن - وإن كانوا مسرفين معرضين عنه ، بل أمر به ليهتدي من قدر هدايته ، وتقوم الحجة على من كتب شقاوته ..... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك, فقال بعضهم: معناه: أفنضرب عنكم ونترككم أيها المشركون فيما تحسبون, فلا نذكركم بعقابنا من أجل أنكم قوم مشركون.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قول الله عزّ وجلّ: ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا ) قال: تكذّبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه.

حدثني محمد بن عمارة, قال: ثنا عبيد الله بن موسى, قال: اخبرنا سفيان, عن إسماعيل, عن أبي صالح, قوله: ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا ) قال: بالعذاب.

حدثني محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا ) قال: أفنضرب عنكم العذاب.

حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ ) يقول: أح.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام