آية رقم 61 - سورة الزُّخرُف - تفسير القرآن الكريم

وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ


سورة: الزُّخرُف الأية : ( 61 ) - الجزء : ( 25 ) - الصفحة: ( 494 )

القول في تفسير قوله تعالى: وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم

تفسير الميسّر

وإن نزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة لدليل على قُرْبِ، وقوع الساعة، فلا تشُكُّوا أنها واقعة لا محالة، واتبعون فيما أخبركم به عن الله تعالى، هذا طريق قويم إلى الجنة، لا اعوجاج فيه.



تفسير السعدي

{ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ } أي: وإن عيسى عليه السلام، لدليل على الساعة، وأن القادر على إيجاده من أم بلا أب، قادر على بعث الموتى من قبورهم، أو وإن عيسى عليه السلام، سينزل في آخر الزمان، ويكون نزوله علامة من علامات الساعة { فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا } أي: لا تشكن في قيام الساعة، فإن الشك فيها كفر. { وَاتَّبِعُونِ } بامتثال ما أمرتكم، واجتناب ما نهيتكم، { هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } موصل إلى الله عز وجل.



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- بعض ما يتعلق بعيسى- عليه السلام- فقال: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ.

فالضمير في إِنَّهُ يعود إلى عيسى لأن السياق في شأنه، وقيل يعود إلى القرآن أو إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم وضعف ذلك لأن الكلام في شأن عيسى.

والمراد بالعلم: العلامة، واللام في قوله لِلسَّاعَةِ بمعنى على. والكلام على حذف مضاف.

والمعنى: وإن عيسى- عليه السلام- عند نزوله من السماء في آخر الزمان حيا، ليكونن علامة على قرب قيام الساعة، ودليلا على أن نهاية الدنيا توشك أن تقع..

قال الآلوسى: وَإِنَّهُ أى: عيسى عليه السلام- لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ أى: أنه بنزوله شرط من أشراطها.

وقد نطقت الأخبار بنزوله- عليه السلام- في آخر الزمان، فقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لينزلن ابن مريم، حكما عدلا فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، وليذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد .

وقال ابن كثير ما ملخصه: قوله: إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ الصحيح أن الضمير يعود على عيسى، فإن السي.... المزيد



تفسير البغوي

( وإنه ) يعني عيسى عليه السلام ( لعلم للساعة ) يعني نزوله من أشراط الساعة يعلم به قربها ، وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة : " وإنه لعلم للساعة " بفتح اللام والعين أي أمارة وعلامة .

وروينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عادلا يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ويضع الجزية ، وتهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام " .

ويروى : " أنه ينزل على ثنية بالأرض المقدسة ، وعليه ممصرتان ، وشعر رأسه دهين ، وبيده حربة وهي التي يقتل بها الدجال ، فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة العصر ، فيتأخر الإمام فيقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ، ويخرب البيع والكنائس ، ويقتل النصارى إلا من آمن به " .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أن أبا هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم " ؟

وق.... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وإنه لعلم للساعة قال الحسن وقتادة وسعيد بن جبير : يريد القرآن ; لأنه يدل على قرب مجيء الساعة ، أو به تعلم الساعة وأهوالها وأحوالها . وقال ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وقتادة أيضا : إنه خروج عيسى - عليه السلام - ، وذلك من أعلام الساعة . لأن الله ينزله من السماء قبيل قيام الساعة ، كما أن خروج الدجال من أعلام الساعة . وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة ومالك بن دينار والضحاك ( وإنه لعلم للساعة ) ( بفتح العين واللام ) أي : أمارة . وقد روي عن عكرمة ( وإنه للعلم ) ( بلامين ) وذلك خلاف للمصاحف . وعن عبد الله بن مسعود . قال : لما كان ليلة أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا الساعة فبدءوا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم ، ثم سألوا موسى فلم يكن عنده منها علم ، فرد الحديث إلى عيسى ابن مريم قال : قد عهد إلي فيما دون وجبتها فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله - عز وجل - ، فذكر خروج الدجال - قال : فأنزل فأقتله . وذكر الحديث ، خرجه ابن ماجه في سننه . وفي صحيح مسلم فبينما هو - يعني المسيح الدجال - إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل .... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( وإنه لعلم للساعة ) : تقدم تفسير ابن إسحاق : أن المراد من ذلك : ما بعث به عيسى ، عليه السلام ، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، وغير ذلك من الأسقام . وفي هذا نظر . وأبعد منه ما حكاه قتادة ، عن الحسن البصري وسعيد بن جبير : أي الضمير في ) وإنه ) ، عائد على القرآن ، بل الصحيح أنه عائد على عيسى [ عليه السلام ] ، فإن السياق في ذكره ، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة ، كما قال تبارك وتعالى : ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) أي : قبل موت عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، ثم ( ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) [ النساء : 159 ] ، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى : " وإنه لعلم للساعة " أي : أمارة ودليل على وقوع الساعة ، قال مجاهد : ( وإنه لعلم للساعة ) أي : آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة . وهكذا روي عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] ، وابن عباس ، وأبي العالية ، وأبي مالك ، وعكرمة ، والحسن وقتادة ، والضحاك ، وغيرهم .

وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أخبر بنزول عيسى [ ابن مريم ] ، عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما م.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)

اختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله: ( وَإِنَّهُ ) وما المعنيّ بها, ومن ذكر ما هي, فقال بعضهم: هي من ذكر عيسى, وهي عائدة عليه. وقالوا: معنى الكلام: وإن عيسى ظهوره علم يعلم به مجيء الساعة, لأن ظهوره من أشراطها ونـزوله إلى الأرض دليل على فناء الدنيا, وإقبال الآخرة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن عاصم, عن أبي رزين, عن يحيى, عن ابن عباس,( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ) قال: خروج عيسى ابن مريم.

حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا ابن أبي عدي, عن شعبة, عن عاصم, عن أبي رزين, عن ابن عباس بمثله, إلا أنه قال: نـزول عيسى ابن مريم.

حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسيّ, قال: ثنا غالب بن قائد, قال: ثنا قيس, عن عاصم, عن أبي رزين, عن ابن عباس, أنه كان يقرأ " وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ للسَّاعَةِ" قال: نـزول عيسى ابن مريم.

حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا ابن عطية, عن فضيل بن مرزوق, عن جابر, قال: كان ابن عباس يقول: ما .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام