آية رقم 87 - سورة الزُّخرُف - تفسير القرآن الكريم

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ


سورة: الزُّخرُف الأية : ( 87 ) - الجزء : ( 25 ) - الصفحة: ( 495 )

القول في تفسير قوله تعالى: ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون

تفسير الميسّر

ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين من قومك مَن خلقهم؟ ليقولُنَّ: الله خلقنا، فكيف ينقلبون وينصرفون عن عبادة الله، ويشركون به غيره؟



تفسير السعدي

ثم قال تعالى: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقهم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } أي: ولئن سألت المشركين عن توحيد الربوبية، ومن هو الخالق، لأقروا أنه اللّه وحده لا شريك له.

{ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ } أي: فكيف يصرفون عن عبادة اللّه والإخلاص له وحده؟!

فإقرارهم بتوحيد الربوبية، يلزمهم به الإقرار بتوحيد الألوهية، وهو من أكبر الأدلة على بطلان الشرك.



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- ما كان عليه المشركون من تناقض بين أقوالهم وأفعالهم فقال:

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ، فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ.

أى: والله لئن سألت- يا محمد- هؤلاء الكافرين عمن خلقهم وخلق من يعبدونهم من دون الله، ليقولن: الله هو الخالق لكل المخلوقات.

وقوله: فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ استفهام قصد به التعجب من أحوالهم المتناقضة أى: ما دمتم قد اعترفتم بأن الخالق لكم ولغيركم هو الله، فكيف انصرفتم عن عبادة الله إلى عبادة غيره.

وكيف أشركتم معه غيره في ذلك مع اعترافكم بأنه- سبحانه- هو الخالق لكل شيء.

يقال: أفك فلان فلانا يأفك إفكا- من باب طرب وعلم- إذا صرفه وقلبه عن الشيء.

وسميت قرى قوم لوط بالمؤتفكات لأن جبريل جعل عاليها سافلها بأمر الله- تعالى-..... المزيد



تفسير البغوي

" ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون "، يصرفون عن عبادته.



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون .

قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله أي لأقروا بأن الله خلقهم بعد أن لم يكونوا شيئا . فأنى يؤفكون أي كيف ينقلبون عن عبادته وينصرفون حتى أشركوا به غيره رجاء شفاعتهم له . يقال : أفكه يأفكه أفكا ، أي : قلبه وصرفه عن الشيء . ومنه قوله تعالى : قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا . وقيل : أي : ولئن سألت الملائكة وعيسى من خلقهم ؟ لقالوا الله . فأنى يؤفكون أي : فأنى يؤفك هؤلاء في ادعائهم إياهم آلهة .



تفسير ابن كثير

ثم قال : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ) أي : ولئن سألت هؤلاء المشركين بالله العابدين معه غيره ( من خلقهم ليقولن الله ) أي : هم يعترفون أنه الخالق للأشياء جميعها ، وحده لا شريك له في ذلك ، ومع هذا يعبدون معه غيره ، ممن لا يملك شيئا ولا يقدر على شيء ، فهم في ذلك في غاية الجهل والسفاهة وسخافة العقل ; ولهذا قال : ( فأنى يؤفكون )



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87)

يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك: من خلقهم؟ ليقولنّ: الله خلقنا.

( فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) فأي وجه يصرفون عن عبادة الذي خلقهم, ويحرمون إصابة الحقّ في عبادته.



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام