آية رقم 9 - سورة الفَتح - تفسير القرآن الكريم
لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا
القول في تفسير قوله تعالى: لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا
تفسير الميسّر
إنا أرسلناك -أيها الرسول- شاهدًا على أمتك بالبلاغ، مبينًا لهم ما أرسلناك به إليهم، ومبشرًا لمن أطاعك بالجنة، ونذيرًا لمن عصاك بالعقاب العاجل والآجل؛ لتؤمنوا بالله ورسوله، وتنصروا الله بنصر دينه، وتعظموه، وتسبحوه أول النهار وآخره.
تفسير السعدي
{ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ }
أي: بسبب دعوة الرسول لكم، وتعليمه لكم ما ينفعكم، أرسلناه لتقوموا بالإيمان بالله ورسوله، المستلزم ذلك لطاعتهما في جميع الأمور.
{ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } أي: تعزروا الرسول صلى الله عليه وسلم وتوقروه أي: تعظموه وتجلوه، وتقوموا بحقوقه، كما كانت له المنة العظيمة برقابكم، { وَتُسَبِّحُوهُ } أي: تسبحوا لله { بُكْرَةً وَأَصِيلًا } أول النهار وآخره، فذكر الله في هذه الآية الحق المشترك بين الله وبين رسوله، وهو الإيمان بهما، والمختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير، والمختص بالله، وهو التسبيح له والتقديس بصلاة أو غيرها..... المزيد
تفسير الوسيط
ثم بين- سبحانه- الحكمة من إرساله صلّى الله عليه وسلّم فقال: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.
وقوله: وَتُعَزِّرُوهُ من التعزير بمعنى النصرة مع التعظيم والتفخيم.
وقوله: وَتُوَقِّرُوهُ أى: تعظموه وتقدروه.
وقوله: وَتُسَبِّحُوهُ من التسبيح بمعنى التنزيه. تقول: سبحت الله- تعالى-، أى:
نزهته عما لا يليق به، وبُكْرَةً أول النهار، وأَصِيلًا آخره، والمراد ظاهرهما، أو جميع أوقات النهار، كما يقال: شرقا وغربا لجميع الجهات.
والخطاب للرسول صلّى الله عليه وسلّم ولأمته، كقوله- تعالى-: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ... والقراءة بتاء الخطاب، هي قراءة الجمهور من القراء.
قال الآلوسى: وهو من باب التغليب، غلب فيه المخاطب على الغائب فيفيد أن النبي صلّى الله عليه وسلّم مخاطب بالإيمان برسالته كأمته.. .
أى: أرسلناك- أيها الرسول الكريم- شاهدا ومبشرا ونذيرا، لتكون على رأس المؤمنين بما أرسلناك به، وليتبعك في ذلك أصحابك ومن سيأتى بعدهم، بأن يؤمنوا بالله ورسوله إيمانا حقا، ولينصروك ويع.... المزيد
تفسير البغوي
( لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه ) أي تعينوه وتنصروه ) وتوقروه ) تعظموه وتفخموه ، هذه الكنايات راجعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهاهنا وقف ) وتسبحوه ) أي تسبحوا الله يريد تصلوا له ) بكرة وأصيلا ) بالغداة والعشي ، قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " ليؤمنوا ، ويعزروه ، ويوقروه ، ويسبحوه " بالياء فيهن لقوله : في " قلوب المؤمنين " ، وقرأ الآخرون بالتاء فيهن .
تفسير القرطبي
لتؤمنوا بالله ورسوله قرأ ابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو ( ليؤمنوا ) بالياء ، وكذلك ( يعزروه ويوقروه ويسبحوه ) كله بالياء على الخبر . واختاره أبو عبيد لذكر المؤمنين قبله وبعده ، فأما قبله فقوله : " ليدخل " وأما بعده فقوله : إن الذين يبايعونك الباقون بالتاء على الخطاب ، واختاره أبو حاتم . وتعزروه أي تعظموه وتفخموه ، قاله الحسن والكلبي ، والتعزيز : التعظيم والتوقير . وقال قتادة : تنصروه وتمنعوا منه . ومنه التعزير في الحد لأنه مانع . قال القطامي :
ألا بكرت مي بغير سفاهة تعاتب والمودود ينفعه العزر
وقال ابن عباس وعكرمة : تقاتلون معه بالسيف . وقال بعض أهل اللغة : تطيعوه .
وتوقروه أي تسودوه ، قاله السدي . وقيل : تعظموه . والتوقير : التعظيم والترزين أيضا . والهاء فيهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - . وهنا وقف تام ، ثم تبتدئ وتسبحوه أي تسبحوا الله بكرة وأصيلا أي عشيا . وقيل : الضمائر كلها لله تعالى ، فعلى هذا يكون تأويل تعزروه وتوقروه أي : تثبتوا له صحة الربوبية وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك . واختار هذا القول القشيري . والأول قول الضحاك ، وعليه يكون بعض الكلام راجعا إلى ا.... المزيد
تفسير ابن كثير
( لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه ) ، قال ابن عباس وغير واحد : يعظموه ، ( وتوقروه ) من التوقير وهو الاحترام والإجلال والإعظام ، ( وتسبحوه ) أي : يسبحون الله ، ( بكرة وأصيلا ) أي : أول النهار وآخره .
تفسير الطبري
ثم اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ ) فقرأ جميع ذلك عامة قرّاء الأمصار خلا أبي جعفر المدني وأبي عمرو بن العلاء بالتاء ( لِتُؤْمِنُوا - وَتُعَزِّرُوهُ - وَتُوَقِّرُوهُ - وَتُسَبِّحُوهُ ) بمعنى: لتؤمنوا بالله ورسوله أنتم أيها الناس وقرأ ذلك أبو جعفر وأبو عمرو كله بالياء ( لِيُؤْمِنُوا - وَيُعَزِّرُوهُ - وَيُوَقِّرُوهُ - وَيُسَبِّحُوهُ ) بمعنى: إنا أرسلناك شاهدا إلى الخلق ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزّروه.
والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) يقول: شاهدا على أمته على أنه قد بلغهم ومبشرا بالجنة لمن أطاع الله, ونذيرا من النار.
وقوله ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) اختلف أهل التأويل في تأويله, فقال بعضهم: تجلوه, وتعظموه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثن.... المزيد