آية رقم 10 - سورة الحُجُرَات - تفسير القرآن الكريم
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ
القول في تفسير قوله تعالى: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون
تفسير الميسّر
إنما المؤمنون إخوة في الدين، فأصلحوا بين أخويكم إذا اقتتلا وخافوا الله في جميع أموركم؛ رجاء أن تُرحموا.
تفسير السعدي
{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } هذا عقد، عقده الله بين المؤمنين، أنه إذا وجد من أي شخص كان، في مشرق الأرض ومغربها، الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، فإنه أخ للمؤمنين، أخوة توجب أن يحب له المؤمنون، ما يحبون لأنفسهم، ويكرهون له، ما يكرهون لأنفسهم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم آمرًا بحقوق الأخوة الإيمانية: "لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا يبع أحدكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا المؤمن أخو المؤمن، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره"
وقال صلى الله عليه وسلم "المؤمن للمؤمن، كالبنيان يشد بعضه بعضًا" وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه.
ولقد أمر الله ورسوله، بالقيام بحقوق المؤمنين، بعضهم لبعض، وبما به يحصل التآلف والتوادد، والتواصل بينهم، كل هذا، تأييد لحقوق بعضهم على بعض، فمن ذلك، إذا وقع الاقتتال بينهم، الموجب لتفرق القلوب وتباغضها [وتدابرها]، فليصلح المؤمنون بين إخوانهم، وليسعوا فيما به يزول شنآنهم.
ثم أمر بالتقوى عمومًا، ورتب على القيام بحقوق المؤمنين وبتقوى الله، الرحمة [ فقال: { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } وإذا حصلت الرحمة، ح.... المزيد
تفسير الوسيط
وقوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ.. استئناف مقرر لمضمون ما قبله من الأمر بوجوب الإصلاح بين المتخاصمين.
أى: إنما المؤمنون إخوة في الدين والعقيدة، فهم يجمعهم أصل واحد وهو الإيمان، كما يجمع الإخوة أصل واحد وهو النسب، وكما ان أخوة النسب داعية إلى التواصل والتراحم والتناصر في جلب الخير، ودفع الشر، فكذلك الأخوة في الدين تدعوكم إلى التعاطف والتصالح، وإلى تقوى الله وخشيته، ومتى تصالحتم واتقيتم الله- تعالى- كنتم أهلا لرحمته ومثوبته.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: فلم خص الاثنان بالذكر دون الجمع في قوله: فأصلحوا بين أخويكم-؟
قلت: لأن أقل من يقع بينهم الشقاق اثنان، فإذا لزمت المصالحة بين الأقل، كانت بين الأكثر ألزم، لأن الفساد في شقاق الجمع أكثر منه في شقاق الاثنين .
هذا، وقد أخذ العلماء من هاتين الآيتين جملة من الأحكام منها:
أن الأصل في العلاقة بين المؤمنين أن تقوم على التواصل والتراحم، لا على التنازع والتخاصم، وأنه إذا حدث نزاع بين طائفتين من المؤمنين، فعلى بقية المؤمنين أن يقوموا بواجب الإصلاح بينهما حتى يرجعا إلى حكم الله- تعا.... المزيد
تفسير البغوي
( إنما المؤمنون إخوة ) في الدين والولاية ( فأصلحوا بين أخويكم ) إذا اختلفا واقتتلا ، قرأ يعقوب " بين إخوتكم " بالتاء على الجمع ( واتقوا الله ) فلا تعصوه ولا تخالفوا أمره ( لعلكم ترحمون ) .
[ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ] ، أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد المخلدي ، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه ، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة " .
وفي هاتين الآيتين دليل على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان ، لأن الله تعالى سماهم إخوة مؤمنين مع كونهم باغين ، يدل عليه ما روي عن الحارث الأعور أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - سئل - وهو القدوة - في قتال أهل البغي ، عن أهل الجمل وصفين : أمشركون هم ؟ فقال : لا ، من الشرك فروا ، فقيل : أمنافقون هم ؟ فقال : لا ، إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا ، قيل : فما حالهم ؟ قا.... المزيد
تفسير القرطبي
قوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون .
فيه ثلاث مسائل :
الأولى : قوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة أي في الدين والحرمة لا في النسب ، ولهذا قيل : أخوة الدين أثبت من أخوة النسب ، فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين ، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب . وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانا . وفي رواية : لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه لفظ مسلم . وفي غير الصحيحين عن أبي هريرة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يعيبه ولا يخذله ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عليه الريح إلا بإذنه ولا يؤذيه بقتار قدره إلا أن يغرف له غرفة ولا يشتري لبنيه الفاكهة .... المزيد
تفسير ابن كثير
وقوله : ( إنما المؤمنون إخوة ) أي : الجميع إخوة في الدين ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " . وفي الصحيح : " والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " . وفي الصحيح أيضا : " إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك : آمين ، ولك بمثله " . والأحاديث في هذا كثيرة ، وفي الصحيح : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " . وفي الصحيح أيضا : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " وشبك بين أصابعه .
وقال أحمد : حدثنا أحمد بن الحجاج ، حدثنا عبد الله ، أخبرنا مصعب بن ثابت ، حدثني أبو حازم قال : سمعت سهل بن سعد الساعدي يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، يألم المؤمن لأهل الإيمان ، كما يألم الجسد لما في الرأس " . تفرد به ولا بأس بإسناده .
وقوله : ( فأصلحوا بين أخويكم ) يعني : الفئتين المقتتلتين ، ( واتقوا الله ) أي : في جميع أموركم ( لعلكم ترحمون ) ، وهذا تحقيق منه تعالى للرحمة لمن اتقاه .المزيد
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)
يقول تعالى ذكره لأهل الإيمان به ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) في الدين ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) إذا اقتتلا بأن تحملوهما على حكم الله وحكم رسوله. ومعنى الأخوين في هذا الموضع: كل مقتتلين من أهل الإيمان, وبالتثنية قرأ ذلك قرّاء الأمصار. وذُكر عن ابن سيرين أنه قرأ بين إخوانكم بالنون على مذهب الجمع, وذلك من جهة العربية صحيح, غير أنه خلاف لما عليه قرّاء الأمصار, فلا أحب القراءة بها( وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) يقول تعالى ذكره: وخافوا الله أيها الناس بأداء فرائضه عليكم في الإصلاح بين المقتتلين من أهل الإيمان بالعدل, وفي غير ذلك من فرائضه, واجتناب معاصيه, ليرحمكم ربكم, فيصفح لكم عن سالف إجرامكم إذا أنتم أطعتموه, واتبعتم أمره ونهيه, واتقيتموه بطاعته..... المزيد