آية رقم 5 - سورة الحُجُرَات - تفسير القرآن الكريم
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
القول في تفسير قوله تعالى: ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم
تفسير الميسّر
ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرًا لهم عند الله؛ لأن الله قد أمرهم بتوقيرك، والله غفور لما صدر عنهم جهلا منهم من الذنوب والإخلال بالآداب، رحيم بهم حيث لم يعاجلهم بالعقوبة.
تفسير السعدي
فأدب العبد، عنوان عقله، وأن الله مريد به الخير، ولهذا قال: { وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } أي: غفور لما صدر عن عباده من الذنوب، والإخلال بالآداب، رحيم بهم، حيث لم يعاجلهم بذنوبهم بالعقوبات والمثلات.
تفسير الوسيط
ثم أرشدهم- سبحانه- إلى السلوك الأفضل فقال- تعالى-: وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ.
أى: ولو أن هؤلاء الذين ينادونك- أيها الرسول الكريم- من وراء الحجرات، صبروا عليك حتى تخرج إليهم ولم يتعجلوا بندائك بتلك الصورة الخالية من الأدب، لكان صبرهم خبرا لهم وَاللَّهُ- تعالى- غَفُورٌ رَحِيمٌ أى: واسع المغفرة والرحمة.
قال صاحب الكشاف: يحكى عن أبى عبيد- العالم الزاهد الثقة- أنه قال: ما دققت باب عالم قط، حتى يخرج في وقت خروجه.
وقوله: أَنَّهُمْ صَبَرُوا في موضع رفع على الفاعلية، لأن المعنى: ولو ثبت صبرهم.
فإن قلت: هل من فرق بين قوله حَتَّى تَخْرُجَ وإلى أن تخرج؟
قلت: إن «حتى» مختصة بالغاية المضروبة. تقول: أكلت السمكة حتى رأسها، ولو قلت: حتى نصفها، أو صدرها، لم يجز، و «إلى» عامة في كل غاية، فقد أفادت «حتى» بوضعها: أن خروج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إليهم غاية قد ضربت لصبرهم، فما كان لهم أن يقطعوا أمرا دون الانتهاء إليه.
فإن قلت: فأى فائدة في قوله إِلَيْهِمْ؟ قلت: فيه أنه لو خرج ولم يكن خروجه إليهم ولأجلهم، للزمهم أن .... المزيد
تفسير البغوي
( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) قال مقاتل : لكان خيرا لهم لأنك كنت تعتقهم جميعا وتطلقهم بلا فداء ( والله غفور رحيم ) .
وقال قتادة : نزلت في ناس من أعراب بني تميم جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنادوا على الباب .
ويروى ذلك عن جابر قال : جاءت بنو تميم فنادوا على الباب : اخرج إلينا يا محمد ، فإن مدحنا زين ، وذمنا شين ، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : إنما ذلكم الله الذي مدحه زين وذمه شين ، فقالوا : نحن ناس من بني تميم جئنا بشعرائنا وخطبائنا لنشاعرك ونفاخرك ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ما بالشعر بعثت ولا بالفخار أمرت ، ولكن هاتوا " ، فقام شاب منهم فذكر فضله وفضل قومه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لثابت بن قيس بن شماس ، وكان خطيب النبي - صلى الله عليه وسلم - : " قم فأجبه " ، فأجابه ، وقام شاعرهم فذكر أبياتا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحسان بن ثابت : " أجبه " فأجابه . فقام الأقرع بن حابس ، فقال : إن محمدا لمؤتى له والله ما أدري هذا الأمر ، تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولا ، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر وأحسن قولا.... المزيد
تفسير القرطبي
قوله تعالى : ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم .
أي لو انتظروا خروجك لكان أصلح في دينهم ودنياهم . وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يحتجب عن الناس إلا في أوقات يشتغل فيهما بمهمات نفسه ، فكان إزعاجه في تلك الحالة من سوء الأدب وقيل : كانوا جاءوا شفعاء في أسارى بني عنبر فأعتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصفهم ، وفادى على النصف . ولو صبروا لأعتق جميعهم بغير فداء . والله غفور رحيم
تفسير ابن كثير
ثم أرشد إلى الأدب في ذلك فقال : ( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) أي : لكان لهم في ذلك الخيرة والمصلحة في الدنيا والآخرة .
ثم قال داعيا لهم إلى التوبة والإنابة : ( والله غفور رحيم )
وقد ذكر أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي ، فيما أورده غير واحد ، قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا وهيب ، حدثنا موسى بن عقبة ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن الأقرع بن حابس ; أنه نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وراء الحجرات ، فقال : يا محمد ، يا محمد وفي رواية : يا رسول الله - فلم يجبه . فقال : يا رسول الله ، إن حمدي لزين ، وإن ذمي لشين ، فقال : " ذاك الله عز وجل " .
وقال ابن جرير : حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي ، حدثنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن أبي إسحاق ، عن البراء في قوله : ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ) قال : جاء رجل رسول الله فقال : يا محمد ، إن حمدي زين ، وذمي شين . فقال : " ذاك الله عز وجل " .
وهكذا ذكره الحسن البصري ، وقتادة مرسلا .
وقال سفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي عمرة قال : كان بشر بن غالب ولبيد بن عطارد - أ.... المزيد
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)
وقوله ( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ) يقول تعالى ذكره: ولو أن هؤلاء الذين ينادونك يا محمد من وراء الحجرات صبروا فلم ينادوك حتى تخرج إليهم إذا خرجت, لكان خيرا لهم عند الله, لأن الله قد أمرهم بتوقيرك وتعظيمك, فهم بتركهم نداءك تاركون ما قد نهاهم الله عنه,( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) يقول تعالى ذكره: الله ذو عفو عمن ناداك من وراء الحجاب, إن هو تاب من معصية الله بندائك كذلك, وراجع أمر الله في ذلك, وفي غيره; رحيم به أن يعاقبه على ذنبه ذلك من بعد توبته منه..... المزيد