آية رقم 67 - سورة النِّسَاء - تفسير القرآن الكريم
وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا
القول في تفسير قوله تعالى: وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما
تفسير الميسّر
ولو أوجبنا على هؤلاء المنافقين المتحاكمين إلى الطاغوت أن يقتل بعضهم بعضًا، أو أن يخرجوا من ديارهم، ما استجاب لذلك إلا عدد قليل منهم، ولو أنهم استجابوا لما يُنصحون به لكان ذلك نافعًا لهم، وأقوى لإيمانهم، ولأعطيناهم من عندنا ثوابًا عظيمًا في الدنيا والآخرة، ولأرشدناهم ووفقناهم إلى طريق الله القويم.
تفسير السعدي
رتب ما يحصل لهم على فعل ما يوعظون به، وهو أربعة أمور:(الثالث) قوله: { وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا } أي: في العاجل والآجل الذي يكون للروح والقلب والبُدن، ومن النعيم المقيم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
تفسير الوسيط
ثم بين- سبحانه- ما لهم بعد ذلك من أجر عظيم فقال: وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً. وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً.
أى: وإذا لو ثبتوا على طاعتنا لأعطيناهم من عندنا ثوابا عظيما لا يعرف مقداره إلا الله- تعالى- ولتقبلناهم وأرشدناهم إلى سلوك الطريق المستقيم وهو طريق الإسلام الذي باتباعه يسعدون في دنياهم وآخرتهم.
قال صاحب الكشاف: وقوله «وإذا» جواب لسؤال مقدر، كأنه قيل: وماذا يكون لهم أيضا بعد التثبيت؟ فقيل: وإذا لو ثبتوا لَآتَيْناهُمْ لأن إذا جواب وجزاء .
وقد فخم- سبحانه- هذا العطاء بعدة أمور منها: أنه ذكر- سبحانه- نفسه بصيغة العظمة لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا وَلَهَدَيْناهُمْ والمعطى الكريم إذا ذكر نفسه باللفظ الدال على العظمة عند الوعد بالعطية، دل ذلك على عظمة تلك العطية.
ومنها: أن قوله مِنْ لَدُنَّا يدل على التخصيص أى: لآتيناهم من عندنا وحدنا لا من عند غيرنا. وهذا التخصيص يدل على المبالغة والتشريف، لأنه عطاء من واهب النعم وممن له الخلق والأمر كما في قوله- تعالى- وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً.
ومنها: أنه- سبحانه- وصف هذا الأ.... المزيد
تفسير البغوي
( وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ) ثوابا وافرا .
تفسير القرطبي
وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما أي ثوابا في الآخرة . وقيل : اللام لام الجواب ، وإذا دالة على الجزاء ، والمعنى لو فعلوا ما يوعظون به لآتيناهم .
تفسير ابن كثير
( وإذا لآتيناهم من لدنا ) أي : من عندنا ، ( أجرا عظيما ) يعني : الجنة .
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله : وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم، لإيتائنا إياهم على فعلهم ما وعِظُوا به من طاعتنا والانتهاء إلى أمرنا =" أجرًا " يعني: جزاء وثوابًا عظيمًا (11) = وأشد تثبيتًا لعزائمهم وآرائهم، وأقوى لهم على أعمالهم، لهدايتنا إياهم صراطًا مستقيمًا = يعني: طريقًا لا اعوجاج فيه، وهو دين الله القويم الذي اختاره لعباده وشرعه لهم، وذلك الإسلام. (12)
---------------
الهوامش :
(11) انظر تفسيره"الأجر" فيما سلف ص: 365 ، تعليق: 3 ، والمراجع هناك.
(12) انظر تفسير"الصراط المستقيم" فيما سلف 1: 170 - 177 / 3: 140 ، 141 / 6: 441..... المزيد