آية رقم 1 - سورة الذَّاريَات - تفسير القرآن الكريم
القول في تفسير قوله تعالى: والذاريات ذروا
تفسير الميسّر
أقسم الله تعالى بالرياح المثيرات للتراب، فالسحب الحاملات ثقلا عظيمًا من الماء، فالسفن التي تجري في البحار جريًا ذا يسر وسهولة، فالملائكة التي تُقَسِّم أمر الله في خلقه. إن الذي توعدون به- أيها الناس- من البعث والحساب لكائن حق يقين، وإن الحساب والثواب على الأعمال لكائن لا محالة.
تفسير السعدي
هذا قسم من الله الصادق في قيله، بهذه المخلوقات العظيمة التي جعل الله فيها من المصالح والمنافع، ما جعل على أن وعده صدق، وأن الدين الذي هو يوم الجزاء والمحاسبة على الأعمال، لواقع لا محالة، ما له من دافع، فإذا أخبر به الصادق العظيم وأقسم عليه، وأقام الأدلة والبراهين عليه، فلم يكذب به المكذبون، ويعرض عن العمل له العاملون.
والمراد بالذاريات: هي الرياح التي تذروا، في هبوبها { ذَرْوًا } بلينها، ولطفها، ولطفها وقوتها، وإزعاجها.
تفسير الوسيط
سورة الذاريات
بسم الله الرّحمن الرّحيم
مقدمة وتمهيد
1- سورة الذَّارِياتِ من السور المكية الخالصة، وعدد آياتها ستون آية. وكان نزولها بعد سورة «الأحقاف» .
2- وقد افتتحت هذه السورة بقسم من الله- تعالى-، ببعض مخلوقاته، على أن البعث حق، وعلى أن الجزاء حق.
قال- تعالى-: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً. فَالْحامِلاتِ وِقْراً. فَالْجارِياتِ يُسْراً. فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً. إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ. وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ.
3- ثم بينت السورة الكريمة بعد ذلك، ما أعده- سبحانه- لعباده المتقين، فقال- تعالى-: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ، إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ. كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ. وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ.
4- ثم ساق- سبحانه- بعد ذلك طرفا من قصة إبراهيم ولوط وهود وصالح وموسى ونوح- عليهم السلام- مع أقوامهم، ليكون في هذا البيان ما يدعو كل عاقل إلى الاتعاظ والاعتبار، بحسن عاقبة الأخيار، وسوء عاقبة الأشرار.المزيد
تفسير البغوي
مكية، " والذاريات ذرواً "، يعني: الرياح التي تذرو التراب ذرواً، يقال: ذرت الريح التراب وأذرت.
تفسير القرطبي
سورة " والذاريات " مكية في قول الجميع ، وهي ستون آية .
بسم الله الرحمن الرحيم
والذاريات ذروا
قوله تعالى : والذاريات ذروا قال أبو بكر الأنباري : حدثنا عبد الله بن ناجية ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا مكي بن إبراهيم ، حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن ، عن يزيد بن خصيفة ، عن السائب بن يزيد أن رجلا قال لعمر رضي الله عنه : إني مررت برجل يسأل عن تفسير مشكل القرآن ، فقال عمر : اللهم أمكني منه ; فدخل الرجل على عمر يوما وهو لابس ثيابا وعمامة وعمر يقرأ القرآن ، فلما فرغ قام إليه الرجل فقال : يا أمير المؤمنين ما والذاريات ذروا ؟ فقام عمر فحسر عن ذراعيه وجعل يجلده ، ثم قال : ألبسوه ثيابه واحملوه على قتب وأبلغوا به حيه ، ثم ليقم خطيبا فليقل : إن صبيغا طلب العلم فأخطأه ، فلم يزل وضيعا في قومه بعد أن كان سيدا فيهم . وعن عامر بن واثلة أن ابن الكواء سأل عليا رضي الله عنه ، فقال : يا أمير المومنين ما والذاريات ذروا ؟ قال : ويلك ، سل تفقها ولا تسأل تعنتا والذاريات ذروا الرياح فالحاملات وقرا السحاب فالجاريات يسرا السفن فالمقسمات أمرا الملائكة . وروى الحارث عن علي رضي الله عنه والذاريات ذر.... المزيد
تفسير ابن كثير
قال شعبة بن الحجاج ، عن سماك ، عن خالد بن عرعرة أنه سمع عليا وشعبة أيضا ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن أبي الطفيل ، سمع عليا . وثبت أيضا من غير وجه ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : أنه صعد منبر الكوفة فقال : لا تسألوني عن آية في كتاب الله ، ولا عن سنة عن رسول الله ، إلا أنبأتكم بذلك . فقام إليه ابن الكواء فقال : يا أمير المؤمنين ، ما معنى قوله تعالى : ( والذاريات ذروا ) ؟ قال : الريح
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1)
يقول تعالى ذكره ( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ) يقول: والرياح التي تذرو التراب ذروا, يقال: ذرت الريح التراب وأذرت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا هنَّاد بن السَّريّ, قال: ثنا أبو الأحوص, عن سماك, عن خالد بن عُرعرة, قال: قام رجل إلى عليّ رضي الله عنه , فقال: ما الذاريات ذروا, فقال: هي الريح.
حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن سِماك, قال: سمعت خالد بن عرعرة, قال: سمعت عليا رضي الله عنه وقد خرج إلى الرحبة, وعليه بُرْدان, فقالوا: لو أن رجلا سأل وسمع القوم, قال: فقام ابن الكواء, فقال: ما الذاريات ذَرْوا؟ فقال: هي الرياح.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد الهلالي ومحمد بن بشار, قالا ثنا محمد بن خالد بن عثمة, قال: ثنا موسى بن يعقوب الزمعي, قال: ثنا أبو الحويرث, عن محمد بن جُبَير بن مطعم, أخبره, قال: سمعت عليا رضي الله عنه يخطب الناس, فقام عبد الله بن الكوّاء, فقال: يا أمير المؤمنين, أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: ( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ) قال: ه.... المزيد