آية رقم 17 - سورة الذَّاريَات - تفسير القرآن الكريم

كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ


سورة: الذَّاريَات الأية : ( 17 ) - الجزء : ( 26 ) - الصفحة: ( 521 )

تفسير الميسّر

كان هؤلاء المحسنون قليلا من الليل ما ينامون، يُصَلُّون لربهم قانتين له، وفي أواخر الليل قبيل الفجر يستغفرون الله من ذنوبهم.



تفسير السعدي

{ كَانُوا } أي: المحسنون { قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } أي: كان هجوعهم أي: نومهم بالليل، قليلاً، وأما أكثر الليل، فإنهم قانتون لربهم، ما بين صلاة، وقراءة، وذكر، ودعاء، وتضرع.



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- مظاهر إحسانهم فقال: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ أى كانوا ينامون من الليل وقتا قليلا، أما أكثره فكانوا يقضونه في العبادة والطاعة.

والهجوع: النوم ليلا، وقيده بعضهم بالنوم القليل، إذ الهجعة هي النومة الخفيفة، تقول:

أتيت فلانا بعد هجعة، أى بعد نومة قليلة.

عن الحسن قال: كانوا لا ينامون من الليل إلا أقله، كابدوا قيام الليل.



تفسير البغوي

( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) والهجوع النوم بالليل دون النهار ، " وما " صلة ، والمعنى : كانوا يهجعون قليلا من الليل ، أي يصلون أكثر الليل .

وقيل : معناه كان الليل الذي ينامون فيه كله قليلا وهذا معنى قول سعيد بن جبير عن ابن عباس ، يعني : كانوا قل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها شيئا ، إما من أولها أو من أوسطها . قال أنس بن مالك : كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء . وقال محمد بن علي : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة . قال مطرف بن عبد الله بن الشخير : قل ليلة أتت عليهم هجعوها كلها . قال مجاهد : كانوا لا ينامون كل الليل .

ووقف بعضهم على قوله : " قليلا " أي : كانوا من الناس قليلا ثم ابتدأ : " من الليل ما يهجعون " ، وجعله جحدا أي : لا ينامون بالليل البتة ، بل يقومون للصلاة والعبادة ، وهو قول الضحاك ومقاتل ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون

قوله تعالى : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون معنى يهجعون ينامون ; والهجوع النوم ليلا ، والتهجاع النومة الخفيفة ; قال أبو قيس بن الأسلت :

قد حصت البيضة رأسي فما أطعم نوما غير تهجاع

وقال عمرو بن معدي كرب يتشوق أخته وكان أسرها الصمة أبو دريد بن الصمة :

أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع

يقال : هجع يهجع هجوعا ، وهبغ يهبغ هبوغا بالغين المعجمة إذا نام ; قاله الجوهري . واختلف في " ما " فقيل : صلة زائدة - قاله إبراهيم النخعي - والتقدير كانوا قليلا من الليل يهجعون ; أي ينامون قليلا من الليل ويصلون أكثره . قال عطاء : وهذا لما أمروا بقيام الليل . وكان أبو ذر يحتجز ويأخذ العصا فيعتمد عليها حتى نزلت الرخصة قم الليل إلا قليلا الآية . وقيل : ليس " ما " صلة بل الوقف عند قوله : قليلا ثم يبتدئ من الليل ما يهجعون ف " ما " للنفي وهو نفي النوم عنهم البتة . قال الحسن : كانوا لا ينامون من الليل إلا أقله وربما نشطوا فجدوا إلى السحر . روي عن يعقوب الحضرمي أنه قال : اختلفوا في تفسير هذه الآية فقال بعضهم : كانوا قليلا معناه.... المزيد



تفسير ابن كثير

( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) ، اختلف المفسرون في ذلك على قولين :

أحدهما : أن " ما " نافية ، تقديره : كانوا قليلا من الليل لا يهجعونه . قال ابن عباس : لم تكن تمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا . وقال قتادة ، عن مطرف بن عبد الله : قل ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله عز وجل ، إما من أولها وإما من أوسطها . وقال مجاهد : قل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون . وكذا قال قتادة . وقال أنس بن مالك ، وأبو العالية : كانوا يصلون بين المغرب والعشاء . وقال أبو جعفر الباقر ، كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة .

والقول الثاني : أن " ما " مصدرية ، تقديره : كانوا قليلا من الليل هجوعهم ونومهم . واختاره ابن جرير . وقال الحسن البصري : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) : كابدوا قيام الليل ، فلا ينامون من الليل إلا أقله ، ونشطوا فمدوا إلى السحر حتى كان الاستغفار بسحر . وقال قتادة : قال الأحنف بن قيس : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) : كانوا لا ينامون إلا قليلا ثم يقول : لست من أهل هذه الآية . وقال الحسن البصري : كان الأحنف بن قيس يقول : عرضت عملي على عمل أهل الجنة ، فإذا قوم قد.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17)

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ( كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) قال بعضهم: معناه كانوا قليلا من الليل لا يهجعون, وقالوا: " مَا " بمعنى الجحد.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار وابن المثنى, قالا ثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عديّ, عن سعيد بن أبي عروبة, عن قتادة, عن أنس بن مالك ( كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) قال: يتيقظون يصلون ما بين هاتين الصلاتين, ما بين المغرب والعشاء.

حدثني زريق بن الشحب, قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, عن أنس, بنحوه.

حدثنا ابن بشار وابن المثنى, قالا ثنا أبو داود, قال: ثنا بكير بن أبي السمط, عن قتادة, عن محمد بن عليّ, في قوله ( كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) قال: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة.

قالا ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن قتادة, عن مطرف, في قوله ( كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) قال: قلّ ليلة أتت عليهم إلا صلوا فيها.

حدثنا بشر, قال: ثنا يز.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام