آية رقم 4 - سورة الذَّاريَات - تفسير القرآن الكريم
القول في تفسير قوله تعالى: فالمقسمات أمرا
تفسير الميسّر
أقسم الله تعالى بالرياح المثيرات للتراب، فالسحب الحاملات ثقلا عظيمًا من الماء، فالسفن التي تجري في البحار جريًا ذا يسر وسهولة، فالملائكة التي تُقَسِّم أمر الله في خلقه. إن الذي توعدون به- أيها الناس- من البعث والحساب لكائن حق يقين، وإن الحساب والثواب على الأعمال لكائن لا محالة.
تفسير السعدي
{ فالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا } الملائكة التي تقسم الأمر وتدبره بإذن الله، فكل منهم، قد جعله الله على تدبير أمر من أمور الدنيا وأمور الآخرة، لا يتعدى ما قدر له وما حد ورسم، ولا ينقص منه.
تفسير الوسيط
والمراد بالمقسمات في قوله- سبحانه- فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً الملائكة، فإنهم يقسمون أرزاق العباد وأمورهم وشئونهم ... على حسب ما يكلفهم الله- تعالى- به من شئون مختلفة.
وأَمْراً مفعول به، للوصف الذي هو المقسمات، وهو مفرد أريد به الجمع، أى:
المقسمات لأمور العباد بأمر الله- تعالى- وإرادته.
وهذا التفسير لتلك الألفاظ، قد ورد عن بعض الصحابة، فعن أبى الطفيل أنه سمع عليا- رضى الله عنه- يقول- وهو على منبر الكوفة-: لا تسألونى عن آية في كتاب الله، ولا عن سنة رسول الله، إلا أنبأتكم بذلك، فقام إليه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين. ما معنى قوله- تعالى-: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً قال: الريح. فَالْحامِلاتِ وِقْراً قال: السحاب. فَالْجارِياتِ يُسْراً قال: السفن، فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً قال:
الملائكة.
وروى مثل هذا التفسير عن عمر بن الخطاب، وعن ابن عباس..
ومن العلماء من يرى أن هذه الألفاظ جميعها صفات للرياح.
قال الإمام الرازي. هذه صفات أربع للرياح، فالذاريات: هي الرياح التي تنشئ السحاب أولا. والحاملات: هي الرياح التي تحمل السحب التي هي بخار الماء ... والجاريات:المزيد
تفسير البغوي
" فالمقسمات أمراً "، هي الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا به، أقسم بهذه الأشياء لما فيها من الدلالة على صنعه وقدرته.
تفسير القرطبي
وعن عامر بن واثلة أن ابن الكواء سأل عليا رضي الله عنه , فقال : يا أمير المؤمنين ما " الذاريات ذروا " قال : ويلك سل تفقها ولا تسأل تعنتا " والذاريات ذروا " الرياح " فالحاملات وقرا " السحاب " فالجاريات يسرا " السفن " فالمقسمات أمرا " الملائكة .
وروى الحارث عن علي رضي الله عنه " والذاريات ذروا " قال : الرياح " فالحاملات وقرا " قال : السحاب تحمل الماء كما تحمل ذوات الأربع الوقر " فالجاريات يسرا " قال : السفن موقرة " فالمقسمات أمرا " قال : الملائكة تأتي بأمر مختلف ; جبريل بالغلظة , وميكائيل صاحب الرحمة , وملك الموت يأتي بالموت .
وقال الفراء : وقيل تأتي بأمر مختلف من الخصب والجدب والمطر والموت والحوادث .
ويقال : ذرت الريح التراب تذروه ذروا وتذريه ذريا .
ثم قيل : " والذاريات " وما بعده أقسام , وإذا أقسم الرب بشيء أثبت له شرفا .
وقيل : المعنى ورب الذاريات , والجواب " إنما توعدون ".... المزيد
تفسير ابن كثير
[ قال ] : ( فالمقسمات أمرا ) ؟ قال : الملائكة .
وقد روي في ذلك حديث مرفوع ، فقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا إبراهيم بن هانئ ، حدثنا سعيد بن سلام العطار ، حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب قال : جاء صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن ( الذاريات ذروا ) ؟ فقال : هي الرياح ، ولولا أنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله ما قلته . قال : فأخبرني عن ( المقسمات أمرا ) قال : هي الملائكة ، ولولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله ما قلته . قال : فأخبرني عن ( الجاريات يسرا ) قال : هي السفن ، ولولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله ما قلته . ثم أمر به فضرب مائة ، وجعل في بيت ، فلما برأ [ دعا به و ] ضربه مائة أخرى ، وحمله على قتب ، وكتب إلى أبي موسى الأشعري : امنع الناس من مجالسته . فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف بالأيمان الغليظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئا . فكتب في ذلك إلى عمر ، فكتب عمر : ما إخاله إلا صدق ، فخل بينه وبين مجالسة الناس .
قال أبو بكر البزار : فأبو بكر بن أبي سب.... المزيد
تفسير الطبري
( فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا ) يقول: فالملائكة التي تقسم أمر الله في خلقه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا هناد, قال: ثنا أبو الأحوص, عن سماك, عن خالد بن عرعرة, قال: قام رجل إلى عليّ رضي الله عنه فقال: ما الجاريات يسرا؟ قال: هي السفن; قال: فما الحاملات وقرا؟ قال: هي السحاب; قال: فما المقسمات أمرا؟ قال: هي الملائكة.
حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن سماك, قال: سمعت خالد بن عرعرة, قال: سمعت عليا رضي الله عنه وقيل له: ما الحاملات وقرًا؟ قال: هي السحاب; قال: فما الجاريات يُسرًا؟ قال: هي السفن; قال: فما المقسِّمات أمرًا؟ قال: هي الملائكة.
حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن سماك, عن خالد بن عرعرة, عن عليّ بنحوه.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد الله الهلالي ومحمد بن بشار, قالا ثنا محمد بن خالد بن عثمة, قال: ثنا موسى الزمعي, قال: ثني أبو الحُوَيرث, عن محمد بن جُبير بن مطعم أخبره, قال: سمعت عليا يخطب الناس, فقام عبد الله بن الكوّاء فقال: يا أمير المؤمنين, أخبرني عن قول الله تبا.... المزيد