آية رقم 58 - سورة الذَّاريَات - تفسير القرآن الكريم

إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ


سورة: الذَّاريَات الأية : ( 58 ) - الجزء : ( 27 ) - الصفحة: ( 523 )

تفسير الميسّر

إن الله وحده هو الرزاق لخلقه، المتكفل بأقواتهم، ذو القوة المتين، لا يُقْهَر ولا يغالَب، فله القدرة والقوة كلها.



تفسير السعدي

{ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ } أي: كثير الرزق، الذي ما من دابة في الأرض ولا في السماء إلا على الله رزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها، { ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } أي: الذي له القوة والقدرة كلها، الذي أوجد بها الأجرام العظيمة، السفلية والعلوية، وبها تصرف في الظواهر والبواطن، ونفذت مشيئته في جميع البريات، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا يعجزه هارب، ولا يخرج عن سلطانه أحد، ومن قوته، أنه أوصل رزقه إلى جميع العالم، ومن قدرته وقوته، أنه يبعث الأموات بعد ما مزقهم البلى، وعصفت بترابهم الرياح، وابتلعتهم الطيور والسباع، وتفرقوا وتمزقوا في مهامه القفار، ولجج البحار، فلا يفوته منهم أحد، ويعلم ما تنقص الأرض منهم، فسبحان القوي المتين..... المزيد



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- أنه هو صاحب القوة والرزق فقال: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ أى: إن الله- تعالى- هو الرزاق لغيره دون أحد سواه، وهو- سبحانه- صاحب القوة التي لا تشبهها قوة، وهو المتين أى: الشديد القوة- أيضا- فهو صفة للرزاق، أو لقوله: ذُو، أو خبر مبتدأ محذوف. وهو مأخوذ من المتانة بمعنى القوة الفائقة.



تفسير البغوي

( إن الله هو الرزاق ) يعني : لجميع خلقه ( ذو القوة المتين ) وهو القوي المقتدر المبالغ في القوة والقدرة .



تفسير القرطبي

إن الله هو الرزاق وقرأ ابن محيصن وغيره " الرازق " .

ذو القوة المتين أي : الشديد القوي . وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والنخعي " المتين " بالجر على النعت للقوة . الباقون بالرفع على النعت ل " الرزاق " أو " ذو " من قوله : ذو القوة أو يكون خبر ابتداء محذوف ; أو يكون نعتا لاسم " إن " على الموضع ، أو خبرا بعد خبر . قال الفراء : كان حقه المتينة فذكره لأنه ذهب بها إلى الشيء المبرم المحكم الفتل ; يقال : حبل متين . وأنشد الفراء :

لكل دهر قد لبست أثوبا حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا

من ريطة واليمنة المعصبا

فذكر المعصب ; لأن اليمنة صنف من الثياب ; ومن هذا الباب قوله تعالى : فمن جاءه موعظة أي وعظ . وأخذت الذين ظلموا الصيحة أي : الصياح والصوت ..... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) قال الإمام أحمد :

حدثنا يحيى بن آدم وأبو سعيد قالا حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله بن مسعود قال : أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إني لأنا الرزاق ذو القوة المتين " .

ورواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، من حديث إسرائيل ، وقال الترمذي : حسن صحيح .

ومعنى الآية : أنه تعالى خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له ، فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء ، ومن عصاه عذبه أشد العذاب ، وأخبر أنه غير محتاج إليهم ، بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم ، فهو خالقهم ورازقهم .

قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبد الله ، حدثنا عمران - يعني ابن زائدة بن نشيط - عن أبيه ، عن أبي خالد - هو الوالبي - عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال الله : " يابن آدم ، تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى ، وأسد فقرك ، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك " .

ورواه الترمذي وابن ماجه ، من حديث عمران بن زائدة ، وقال الترمذي : حسن غريب .

وقد روى الإمام أ.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)

يقول تعالى ذكره: إن الله هو الرزّاق خلقه, المتكفل بأقواتهم, ذو القوّة المتين.

اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( المَتِين ) , فقرأته عامة قرّاء الأمصار خلا يحيى بن وثاب والأعمش : ( ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) رفعا, بمعنى: ذو القوّة الشديد, فجعلوا المتين من نعت ذي, ووجهوه إلى وصف الله به. وقرأه يحيى والأعمش ( المَتِين ) خفضا, فجعلاه من نعت القوّة, وإنما استجاز خفض ذلك من قرأه بالخفض, ويصيره من نعت القوّة, والقوّة مؤنثة, والمتين في لفظ مذكر, لأنه ذهب بالقوّة من قوي الحبل (2) والشيء المبرم: الفتل, فكأنه قال على هذا المذهب: ذو الحبل القوي. وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده:

لكُــلّ دَهْــرٍ قَــدْ لَبِسْـتُ أثْؤُبَـا

مِــنْ رَبْطَــةٍ واليُمْنَــةَ المُعصَّبـا (3)

فجعل المعصب نعت اليمنة, وهي مؤنثة في اللفظ, لأن اليمنة ضرب وصنف من الثياب , فذهب بها إليه.

والصواب من القراءة في ذلك عندنا( ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) رفعا على أنه من صفة الله جلّ ثناؤه , لإجماع.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام