آية رقم 10 - سورة النَّجم - تفسير القرآن الكريم

فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ


سورة: النَّجم الأية : ( 10 ) - الجزء : ( 27 ) - الصفحة: ( 526 )

تفسير الميسّر

علَّم محمدًا صلى الله عليه وسلم مَلَك شديد القوة، ذو منظر حسن، وهو جبريل عليه السلام، الذي ظهر واستوى على صورته الحقيقية للرسول صلى الله عليه وسلم في الأفق الأعلى، وهو أفق الشمس عند مطلعها، ثم دنا جبريل من الرسول صلى الله عليه وسلم، فزاد في القرب، فكان دنوُّه مقدار قوسين أو أقرب من ذلك. فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى بواسطة جبريل عليه السلام. ما كذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما رآه بصره.



تفسير السعدي

{ فَأَوْحَى } الله بواسطة جبريل عليه السلام { إِلَى عَبْدِهِ } محمد صلى الله عليه وسلم { مَا أَوْحَى } أي: الذي أوحاه إليه من الشرع العظيم، والنبأ المستقيم.



تفسير الوسيط

وقوله: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى

أى: فأوحى جبريل- عليه السلام-، إلى عبد الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى من قرآن كريم، ومن هدى حكيم.

فالضمير في قوله: فَأَوْحى

أى: جبريل، لأن الحديث في شأنه، وإيحاؤه إنما هو بأمر الله- تعالى- ومشيئته، ويرى بعضهم أنه يعود إلى الله- تعالى-.

قال الآلوسى: قوله: فَأَوْحى

أى: جبريل إِلى عَبْدِهِ

أى: عبد الله، وهو النبي صلى الله عليه وسلم، والإضمار- ولم يجر له- تعالى- ذكر، لكونه في غاية الظهور، ومثله كثير في الكلام، ومنه: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ....

ما أَوْحى

أى: الذي أوحاه، والضمير المستتر لجبريل- أيضا-.

وقيل: الضمير المستتر لله- تعالى-. أى: أوحى جبريل إلى عبد الله، ما أوحاه الله إلى جبريل.

والأول مروى عن الحسن، وهو الأحسن.

وقيل: ضمير أوحى الأول والثاني لله- تعالى- والمراد بالعبد جبريل- عليه السلام- وهو كما ترى ... .

وأبهم- سبحانه- ما أوحاه، لتفخيم شأنه، وإعلاء قدره، حتى لكأنه لا تحيط به عبارة، ولا يحده الوصف.... المزيد



تفسير البغوي

( فأوحى ) أي : أوحى الله ( إلى عبده ) محمد - صلى الله عليه وسلم - ما أوحى ، قال ابن عباس في رواية عطاء ، والكلبي ، والحسن ، والربيع ، وابن زيد : معناه : أوحى جبريل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أوحى إليه ربه - عز وجل - .

قال سعيد بن جبير : أوحى إليه : " ألم يجدك يتيما فآوى " ( الضحى - 6 ) إلى قوله تعالى : " ورفعنا لك ذكرك " ، ( الشرح - 4 ) وقيل : أوحى إليه : إن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت ، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : فأوحى إلى عبده ما أوحى تفخيم للوحي الذي أوحي إليه . وتقدم معنى الوحي وهو إلقاء الشيء بسرعة ومنه : الوحاء الوحاء . والمعنى فأوحى الله تعالى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى . وقيل : المعنى فأوحى إلى عبده جبريل عليه السلام ما أوحى . وقيل : المعنى فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه ؛ قاله الربيع والحسن وابن زيد وقتادة . قال قتادة : أوحى الله إلى جبريل وأوحى جبريل إلى محمد . ثم قيل : هذا الوحي هل هو مبهم ؟ لا نطلع عليه نحن وتعبدنا بالإيمان به على الجملة ، أو هو معلوم مفسر ؟ قولان ؛ وبالثاني قال سعيد بن جبير ، قال : أوحى الله إلى محمد : ألم أجدك يتيما فآويتك ! ألم أجدك ضالا فهديتك ! ألم أجدك عائلا فأغنيتك ! ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك . وقيل : أوحى الله إليه أن الجنة حرام على الأنبياء حتى تدخلها يا محمد ، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك ..... المزيد



تفسير ابن كثير

فعلى ما ذكرناه يكون قوله : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) معناه : فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى . أو : فأوحى الله إلى عبده محمد ما أوحى بواسطة جبريل وكلا المعنيين صحيح ، وقد ذكر عن سعيد بن جبير في قوله : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ، قال : أوحى إليه : " ألم أجدك يتيما " ( ، ورفعنا لك ذكرك ) [ الشرح : 4 ] .

وقال غيره : أوحى [ الله ] إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها ، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك .



تفسير الطبري

وقوله ( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ) يقول: فكان جبرائيل من محمد صلى الله عليه وسلم على قدر قوسين, أو أدنى من ذلك, يعني: أو أقرب منه, يقال: هو منه قاب قوسين, وقيب قوسين, وقيد قوسين, وقادَ قوسين, وقَدَى قوسين, كل ذلك بمعنى: قدر قوسين.

وقيل: إن معنى قوله ( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ ) أنه كان منه حيث الوتر من القوس.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( قَابَ قَوْسَيْنِ ) قال: حيث الوتر من القوس.

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن الحسن ( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ ) قال: قِيد قوسين.

وقال ذلك قتادة.

حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن خصِيف, عن مجاهد ( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ ) قال: قِيدَ, أو قدرَ قوسين.

حدثنا أبو كُريب, قال: ثنا أبو معاوية, عن إبراهيم بن طهمان, عن عاصم, عن زِرّ, عن عبد الله فكان قاب قوسين أو أدنى: قال: دنا جبريل عليه السلام منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين.

حدثنا ابن حُ.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام