آية رقم 20 - سورة النَّجم - تفسير القرآن الكريم

وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ


سورة: النَّجم الأية : ( 20 ) - الجزء : ( 27 ) - الصفحة: ( 526 )

تفسير الميسّر

أفرأيتم- أيها المشركون- هذه الآلهة التي تعبدونها: اللات والعزَّى ومناة الثالثة الأخرى، هل نفعت أو ضرَّت حتى تكون شركاء لله؟



تفسير السعدي

لما ذكر تعالى ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، والأمر بعبادة الله وتوحيده، ذكر بطلان ما عليه المشركون من عبادة من ليس له من أوصاف الكمال شيء، ولا تنفع ولا تضر، وإنما هي أسماء فارغة عن المعنى، سماها المشركون هم وآباؤهم الجهال الضلال، ابتدعوا لها من الأسماء الباطلة التي لا تستحقها، فخدعوا بها أنفسهم وغيرهم من الضلال، فالآلهة التي بهذه الحال، لا تستحق مثقال ذرة من العبادة، وهذه الأنداد التي سموها بهذه الأسماء، زعموا أنها مشتقة من أوصاف هي متصفة بها، فسموا "اللات" من "الإله" المستحق للعبادة، و"العزى" من "العزيز" و "مناة" من "المنان" إلحادا في أسماء الله وتجريا على الشرك به، وهذه أسماء متجردة عن المعاني، فكل من له أدنى مسكة من عقل، يعلم بطلان هذه الأوصاف فيها..... المزيد



تفسير الوسيط

وأما «مناة» فكانت صخرة ضخمة، بمكان يقال له المشلل، بين مكة والمدينة، وكانت قبيلة خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتهم يعظمونها ويهلون منها للحج إلى الكعبة.

قالوا: وسميت بهذا الاسم، لأن دماء الذبائح كانت تمنى عندها، أى: تراق وتسكب.

والمعنى: لقد ذكرنا لكم- أيها المشركون- ما يدل على وحدانيتنا، وكمال قدرتنا. وسمو منزلة نبينا صلى الله عليه وسلم.. فأخبرونى بعد ذلك ما شأن هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع، كاللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى. إنها أشياء في غاية الحقارة والعجز، فكيف سويتم بينها وبين الخالق- عز وجل- في العبادة، وكيف أبحتم لأنفسكم تعظيمها، وزعمتم أنها بنات الله ... ؟.

فالمقصود بالاستفهام التعجيب من أحوالهم، والتجهيل لعقولهم.

ويصح أن تكون الرؤية في قوله- سبحانه- أَفَرَأَيْتُمُ بصرية، فلا تحتاج إلا لمفعول واحد. أى: انظروا بأعينكم إلى تلك الأصنام، التي من أشهرها: اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، أترونها تملك الدفاع عن نفسها فضلا عن غيرها؟ إنها لا تملك شيئا، فكيف عظمتموها مع حقارتها وعجزها؟.

والاستفهام- أيضا- للتهكم بهم، والتعجيب من تفكيرهم السقيم..... المزيد



تفسير البغوي

( ومناة ) قرأ ابن كثير بالمد والهمزة ، وقرأ العامة بالقصر غير مهموز ، لأن العرب سمت زيد مناة وعبد مناة ، ولم يسمع فيها المد . قال قتادة : هي لخزاعة كانت بقديد ، قالت عائشة رضي الله عنها في الأنصار : كانوا يهلون لمناة ، وكانت حذو قديد . قال ابن زيد : بيت كان بالمشلل يعبده بنو كعب . قال الضحاك : مناة صنم لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة . وقال بعضهم : اللات والعزى ومناة : أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها .

واختلف القراء في الوقف على اللات ومناة : فوقف بعضهم عليهما بالهاء وبعضهم بالتاء . وقال بعضهم : ما كتب في المصحف بالتاء يوقف عليه بالتاء ، وما كتب بالهاء فيوقف عليه بالهاء .

وأما قوله : ( الثالثة الأخرى ) [ فالثالثة ] نعت لمناة ، أي : الثالثة للصنمين في الذكر ، وأما الأخرى فإن العرب لا تقول الثالثة الأخرى ، إنما الأخرى هاهنا نعت للثانية . قال الخليل : فالياء لوفاق رءوس الآي ، كقوله : " مآرب أخرى " ( طه - 18 ) ولم يقل : أخر . وقيل : في الآية تقديم وتأخير تقديرها : أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة .

ومعنى الآية : " أفرأيتم " : أخبرونا يا أيها الزاعمون أن.... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ومناة الثالثة الأخرى قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد ومجاهد والسلمي والأعشى عن أبي بكر " ومناءة " بالمد والهمز . والباقون بترك الهمز لغتان . وقيل : سمي بذلك ; لأنهم كانوا يريقون عنده الدماء يتقربون بذلك إليه . وبذلك سميت منى لكثرة ما يراق فيها من الدماء . وكان الكسائي وابن كثير وابن محيصن يقفون بالهاء على الأصل . الباقون بالتاء اتباعا لخط المصحف . وفي الصحاح : ومناة اسم صنم كان لهذيل وخزاعة بين مكة والمدينة ، والهاء للتأنيث ويسكت عليها بالتاء وهي لغة ، والنسبة إليها منوي . وعبد مناة ابن أد بن طابخة ، وزيد مناة ابن تميم بن مر يمد ويقصر ; قال هوبر الحارثي :

ألا هل أتى التيم بن عبد مناءة على الشنء فيما بيننا ابن تميم

قوله تعالى : الأخرى العرب لا تقول للثالثة أخرى وإنما الأخرى نعت للثانية ، واختلفوا في وجهها فقال الخليل : إنما قال ذلك لوفاق رءوس الآي ; كقوله : مآرب أخرى ولم يقل أخر . وقال الحسين بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير مجازها : أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة . وقيل : إنما قال ومناة الثالثة الأخرى لأنها كانت مرتبة عند المشركين في التعظيم بعد.... المزيد



تفسير ابن كثير

يقول تعالى مقرعا للمشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد والأوثان ، واتخاذهم لها البيوت مضاهاة للكعبة التي بناها خليل الرحمن ، عليه [ الصلاة و ] السلام : ( أفرأيتم اللات ) ؟ وكانت " اللات " صخرة بيضاء منقوشة ، وعليها بيت بالطائف له أستار وسدنة ، وحوله فناء معظم عند أهل الطائف ، وهم ثقيف ومن تابعها ، يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش .

قال ابن جرير : وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله [ تعالى ] ، فقالوا : اللات ، يعنون مؤنثة منه ، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا . وحكي عن ابن عباس ، ومجاهد ، والربيع بن أنس : أنهم قرءوا " اللات " بتشديد التاء ، وفسروه بأنه كان رجلا يلت للحجيج في الجاهلية السويق ، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه .

وقال البخاري : حدثنا مسلم - هو ابن إبراهيم - حدثنا أبو الأشهب ، حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس : ( اللات والعزى ) قال : كان اللات رجلا يلت السويق ، سويق الحاج .

قال ابن جرير : وكذا العزى من العزيز .

وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة ، وهي بين مكة والطائف ، كانت قريش يعظمونها ، كما قال أبو سفيان يوم أحد : لنا العزى ولا عزى لكم.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى (19)

يقول تعالى ذكره: أفرأيتم أيها المشركون اللات, وهي من الله ألحقت فيه التاء فأنثت, كما قيل عمرو للذكر, وللأنثى عمرة; وكما قيل للذكر عباس, ثم قيل للأنثى عباسة, فكذلك سمى المشركون أوثانهم بأسماء الله تعالى ذكره, وتقدّست أسماؤهم, فقالوا من الله اللات, ومن العزيز العُزَّى; وزعموا أنهن بنات الله, تعالى الله عما يقولون وافتروا, فقال جلّ ثناؤه لهم: أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعُزَّى ومناة الثالثة بنات الله ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ ) يقول: أتختارون لأنفسكم الذكر من الأولاد وتكرهون لها الأنثى, وتجعلون ( َلَهُ الأنْثَى ) التي لا ترضونها لأنفسكم, ولكنكم تقتلونها كراهة منكم لهنّ.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ( اللاتَ ) فقرأته عامة قرّاء الأمصار بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفتُ. وذُكر أن اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش. وقال بعضهم: كان بالطائف.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى ) أما اللات فكان بالطائف.

حدثني يونس, قال: أخبرنا .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام