آية رقم 23 - سورة النَّجم - تفسير القرآن الكريم

إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ


سورة: النَّجم الأية : ( 23 ) - الجزء : ( 27 ) - الصفحة: ( 526 )

القول في تفسير قوله تعالى: إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى

تفسير الميسّر

أتجعلون لكم الذَّكر الذي ترضونه، وتجعلون لله بزعمكم الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم؟ تلك إذًا قسمة جائرة. ما هذه الأوثان إلا أسماء ليس لها من أوصاف الكمال شيء، إنما هي أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم بمقتضى أهوائكم الباطلة، ما أنزل الله بها مِن حجة تصدق دعواكم فيها. ما يتبع هؤلاء المشركون إلا الظن، وهوى أنفسهم المنحرفة عن الفطرة السليمة، ولقد جاءهم من ربهم على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، ما فيه هدايتهم، فما انتفعوا به.



تفسير السعدي

{ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ } أي: من حجة وبرهان على صحة مذهبكم، وكل أمر ما أنزل الله به من سلطان، فهو باطل فاسد، لا يتخذ دينا، وهم -في أنفسهم- ليسوا بمتبعين لبرهان، يتيقنون به ما ذهبوا إليه، وإنما دلهم على قولهم، الظن الفاسد، والجهل الكاسد، وما تهواه أنفسهم من الشرك، والبدع الموافقة لأهويتهم، والحال أنه لا موجب لهم يقتضي اتباعهم الظن، من فقد العلم والهدى، ولهذا قال تعالى: { وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } أي: الذي يرشدهم في باب التوحيد والنبوة، وجميع المطالب التي يحتاج إليها العباد، فكلها قد بينها الله أكمل بيان وأوضحه، وأدله على المقصود، وأقام عليه من الأدلة والبراهين، ما يوجب لهم ولغيرهم اتباعه، فلم يبق لأحد عذر ولا حجة من بعد البيان والبرهان، وإذا كان ما هم عليه، غايته اتباع الظن، ونهايته الشقاء الأبدي والعذاب السرمدي، فالبقاء على هذه الحال، من أسفه السفه، وأظلم الظلم، ومع ذلك يتمنون الأماني، ويغترون بأنفسهم..... المزيد



تفسير الوسيط

ثم بين لهم- سبحانه- وجه الحق في هذه الأصنام فقال: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ، ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ.... أى: ما هذه الأصنام التي عبدتموها من دون الله، أو توهمتم أنها تشفع لكم عنده- تعالى-. ما هي إلا أسماء محضة، ليس فيها شيء أصلا من صفات الألوهية، وأنتم وآباؤكم سميتموها آلهة من تلقاء أنفسكم، دون أن يكون معكم على هذه التسمية شيء من الحجة أو الدليل أو البرهان ...

فالضمير «هي» يعود إلى اللات والعزى ومناة وغيرها من الآلهة الباطلة.

والمراد بقوله: أَسْماءٌ: أنها ليس لها من الألوهية التي أثبتوها لها سوى اسمها، وأما معناها وحقيقتها فهي أبعد ما تكون عن ذلك..

وجملة «سميتموها» صفة للأسماء، والهاء هي المفعول الثاني، والمفعول الأول محذوف، والتقدير: إن هي إلا أسماء سميتموها الأصنام، أى: سميتم بها الأصنام.

والمراد بالسلطان: الحجة والدليل، والمراد بالإنزال: الإخبار بأنها آلهة و «من» مزيدة لتوكيد عدم الإنزال على سبيل القطع والبت..

أى: ما أخبر الله- تعالى- عنها بأنها آلهة، بأى لون من ألوان الإخبار، ولا توجد حجة من الحجج ح.... المزيد



تفسير البغوي

( إن هي ) ما هذه الأصنام ( إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) حجة بما تقولون إنها آلهة . ثم رجع إلى الخبر بعد المخاطبة فقال : ( إن يتبعون إلا الظن ) في قولهم إنها آلهة ( وما تهوى الأنفس ) وما زين لهم الشيطان ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) البيان بالكتاب والرسول أنها ليست بآلهة ، فإن العبادة لا تصلح إلا لله الواحد القهار .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : إن هي إلا أسماء سميتموها أي ما هي يعني هذه الأوثان إلا أسماء سميتموها يعني نحتموها وسميتموها آلهة . أنتم وآباؤكم أي قلدتموهم في ذلك .

ما أنزل الله بها من سلطان أي ما أنزل الله بها من حجة ولا برهان .

إن يتبعون إلا الظن عاد من الخطاب إلى الخبر أي ما يتبع هؤلاء إلا الظن .

وما تهوى الأنفس أي تميل إليه . وقراءة العامة يتبعون بالياء . وقرأ عيسى بن عمر وأيوب وابن السميفع " تتبعون " بالتاء على الخطاب . وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس .

ولقد جاءهم من ربهم الهدى أي : البيان من جهة الرسول أنها ليست بآلهة .



تفسير ابن كثير

ثم قال منكرا عليهم فيما ابتدعوه وأحدثوه من الكذب والافتراء والكفر ، من عبادة الأصنام وتسميتها آلهة : ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) أي : من تلقاء أنفسكم ( ما أنزل الله بها من سلطان ) أي : من حجة ، ( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ) أي : ليس لهم مستند إلا حسن ظنهم بآبائهم الذين سلكوا هذا المسلك الباطل قبلهم ، وإلا حظ نفوسهم في رياستهم وتعظيم آبائهم الأقدمين ، ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) أي : ولقد أرسل الله إليهم الرسل بالحق المنير والحجة القاطعة ، ومع هذا ما اتبعوا ما جاءوهم به ، ولا انقادوا له .



تفسير الطبري

وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ( قِسْمَةٌ ضِيزَى ) قال أهل التأويل, وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنها, فقال بعضهم: قِسْمة عَوْجاء.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ) قال: عوجاء.

وقال آخرون: قسمة جائرة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ) يقول: قسمة جائرة.

حدثنا محمد بن عبد الأعلى, قال: ثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة ( قِسْمَةٌ ضِيزَى ) قال: قسمة جائرة.

حدثنا محمد بن حفص أبو عبيد الوصائي (6) قال: ثنا ابن حُميد, قال: ثنا ابن لهيعة, عن ابن عمرة, عن عكرمة, عن ابن عباس, في قوله: ( تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ) قال: تلك إذا قسمة جائرة لا حقّ فيها.

وقال آخرون: قسمة منقوصة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ) قال: منقوصة.

وقال آخرون: قسمة مخالفة..... المزيد

<


سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام