آية رقم 35 - سورة النَّجم - تفسير القرآن الكريم

أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ


سورة: النَّجم الأية : ( 35 ) - الجزء : ( 27 ) - الصفحة: ( 527 )

تفسير الميسّر

أعند هذا الذي قطع عطاءه علم الغيب أنه سينفَد ما في يده حتى أمسك معروفه، فهو يرى ذلك عِيانًا؟ ليس الأمر كذلك، وإنما أمسك عن الصدقة والمعروف والبر والصلة؛ بخلا وشُحًّا.



تفسير السعدي

{ أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى } الغيب ويخبر به، أم هو متقول على الله، متجرئ على الجمع بين الإساءة والتزكية كما هو الواقع، لأنه قد علم أنه ليس عنده علم من الغيب، وأنه لو قدر أنه ادعى ذلك فالإخبارات القاطعة عن علم الغيب التي على يد النبي المعصوم، تدل على نقيض قوله، وذلك دليل على بطلانه.



تفسير الوسيط

أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى أى: أعند هذا الإنسان الذي أعرض عن الرشد، علم الغيوب المستترة عن الأعين والنفوس، فهو وحده يراها، ويطلع عليها ويعلم أن في إمكان الغير أن يحمل عنه أوزاره وذنوبه يوم القيامة؟.

كلا، إنه لا علم عنده بشيء من ذلك، وإنما هو قد ارتد على أعقابه، لانطماس بصيرته.

بعد أن قارب الرشد والصواب.

فالاستفهام في قوله: أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ ... للنفي والإنكار.

وقدم- سبحانه- الظرف «عنده» وهو مسند، على «علم الغيب» وهو مسند إليه، لإفادة الاهتمام بهذه العندية التي من أعجب العجب ادعاؤها، وللإشعار بأنه بعيد عنها بعد الأرض عن السماء.

والفاء في قوله: فَهُوَ يَرى للسببية، ومفعول يَرى محذوف.

أى: فهو بسبب معرفته للعوالم الغيبية، يبصر رفع العذاب عنه، ويعلم أن غيره سيتكفل بافتدائه من هذا العذاب.

ثم وبخه- سبحانه- على جهالته وعدم فهمه فقال: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى، وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى، أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى........ المزيد



تفسير البغوي

( أعنده علم الغيب فهو يرى ) ما غاب عنه ويعلم أن صاحبه يتحمل عنه عذابه .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : أعنده علم الغيب فهو يرى أي أعند هذا المكدي علم ما غاب عنه من أمر العذاب ؟ . فهو يرى أي يعلم ما غاب عنه من أمر الآخرة ، وما يكون من أمره حتى يضمن حمل العذاب عن غيره ، وكفى بهذا جهلا وحمقا . وهذه الرؤية هي المتعدية إلى مفعولين والمفعولان محذوفان ; كأنه قال : فهو يرى الغيب مثل الشهادة .



تفسير ابن كثير

وقوله : ( أعنده علم الغيب فهو يرى ) أي : أعند هذا الذي قد أمسك يده خشية الإنفاق ، وقطع معروفه ، أعنده علم الغيب أنه سينفد ما في يده ، حتى قد أمسك عن معروفه ، فهو يرى ذلك عيانا ؟ ! أي : ليس الأمر كذلك ، وإنما أمسك عن الصدقة والمعروف والبر والصلة بخلا وشحا وهلعا ; ولهذا جاء في الحديث : " أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا " ، وقد قال الله تعالى : ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ) [ سبأ : 39 ] .



تفسير الطبري

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ) ... إلى قوله ( فَهُوَ يَرَى ) قال: هذا رجل أسلم, فلقيه بعض من يُعَيِّره فقال: أتركت دين الأشياخ وضَلَّلتهم, وزعمت أنهم في النار, كان ينبغي لك أن تنصرهم, فكيف يفعل بآبائك, فقال: إني خشيت عذاب الله, فقال: أعطني شيئا, وأنا أحمل كلّ عذاب كان عليك عنك, فأعطاه شيئا, فقال زدني, فتعاسر حتى أعطاه شيئا, وكتب له كتابا, وأشهد له, فذلك قول الله ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى ) عاسره ( أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى ) نـزلت فيه هذه الآية.

وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ( أَكْدَى ) قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن أبي سنان الشيباني, عن ثابت, عن الضحاك, عن ابن عباس ( أَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى ) قال: أعطى قليلا ثم انقطع.

حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى ) يقول: أعطى قليلا ثم انقطع.

حدثنا .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام