آية رقم 41 - سورة النَّجم - تفسير القرآن الكريم

ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ


سورة: النَّجم الأية : ( 41 ) - الجزء : ( 27 ) - الصفحة: ( 527 )

تفسير الميسّر

ثم يُجزى الإنسان على سعيه الجزاء المستكمل لجميع عمله، وأنَّ إلى ربك -أيها الرسول- انتهاء جميع خلقه يوم القيامة.



تفسير السعدي

{ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى } أي: المستكمل لجميع العمل الحسن الخالص بالحسنى، والسيئ الخالص بالسوأى، والمشوب بحسبه، جزاء تقر بعدله وإحسانه الخليقة كلها، وتحمد الله عليه، حتى إن أهل النار ليدخلون النار، وإن قلوبهم مملوءة من حمد ربهم، والإقرار له بكمال الحكمة ومقت أنفسهم، وأنهم الذين أوصلوا أنفسهم وأوردوها شر الموارد، وقد استدل بقوله تعالى: { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } من يرى أن القرب لا يفيد إهداؤها للأحياء ولا للأموات قالوا لأن الله قال: { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ مَا سَعَى } فوصول سعي غيره إليه مناف لذلك، وفي هذا الاستدلال نظر، فإن الآية إنما تدل على أنه ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه، وهذا حق لا خلاف فيه، وليس فيها ما يدل على أنه لا ينتفع بسعي غيره، إذا أهداه ذلك الغير له، كما أنه ليس للإنسان من المال إلا ما هو في ملكه وتحت يده، ولا يلزم من ذلك، أن لا يملك ما وهبه له الغير من ماله الذي يملكه..... المزيد



تفسير الوسيط

ثم يجازيه الله- تعالى- عليه الجزاء التام الكامل. الذي لا نقص فيه ولا بخس.

وفي رؤية الإنسان لعمله الصالح يوم القيامة، تشريف وتكريم له، كما قال- تعالى- يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ، بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ، خالِدِينَ فِيها، ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.

هذا، وقد توسع العلماء في الجمع بين قوله- تعالى-: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وبين النصوص التي تفيد أن الإنسان قد ينتفع بعمل غيره، وهذه خلاصة لأقوالهم:

قال الإمام ابن كثير: ومن هذه الآية استنبط الشافعى ومن اتبعه، أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى. لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم، ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته، ولا حثهم عليه، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء.

فأما الدعاء والصدقة، فذاك مجمع على وصولهما، ومنصوص من الشارع عليهما.

وأما.... المزيد



تفسير البغوي

" ثم يجزاه الجزاء الأوفى "، الأكمل والأتم أي: يجزى الإنسان بسعيه، يقال: جزيت فلاناً سعيه وبسعيه، قال الشاعر: إن أجز علقمة بن سعد سعيه لم أجزه ببلاء يوم واحد فجمع بين اللغتين.



تفسير القرطبي

ثم يجزاه أي يجزى به الجزاء الأوفى قال الأخفش : يقال جزيته الجزاء ، وجزيته بالجزاء سواء لا فرق بينهما قال الشاعر :

إن أجز علقمة بن سعد سعيه لم أجزه ببلاء يوم واحد

فجمع بين اللغتين .



تفسير ابن كثير

وهكذا قال هاهنا : ( ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) أي : الأوفر .



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40)

قوله جل ثناؤه ( وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ) يقول تعالى ذكره: وأن عمل كلّ عامل سوف يراه يوم القيامة, من ورد القيامة بالجزاء الذي يُجازى عليه, خيرا كان أو شرّا, لا يؤاخذ بعقوبة ذنب غير عامله, ولا يثاب على صالح عمله عامل غيره. وإنما عُنِي بذلك: الذي رجع عن إسلامه بضمان صاحبه له أن يتحمل عنه العذاب, أن ضمانه ذلك لا ينفعه, ولا يُغْنِي عنه يوم القيامة شيئا, لأن كلّ عامل فبعمله مأخوذ.



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام