آية رقم 43 - سورة النَّجم - تفسير القرآن الكريم

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ


سورة: النَّجم الأية : ( 43 ) - الجزء : ( 27 ) - الصفحة: ( 527 )

تفسير الميسّر

وأنه سبحانه وتعالى أضحك مَن شاء في الدنيا بأن سرَّه، وأبكى من شاء بأن غَمَّه.



تفسير السعدي

{ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى } أي: هو الذي أوجد أسباب الضحك والبكاء، وهو الخير والشر، والفرح والسرور والهم [والحزن]، وهو سبحانه له الحكمة البالغة في ذلك،



تفسير الوسيط

وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى أى: وأنه- سبحانه- هو الذي أوجد في هذا الكون ما يؤدى إلى ضحك الإنسان وسروره تارة، وما يؤدى إلى حزنه وبكائه تارة أخرى. فبسبب ما يحيط بالإنسان من مؤثرات ومن مشاعر مختلفة: تارة يضحك وتارة يبكى.

وما أكثر هذه المؤثرات والأحوال والاعتبارات والدوافع.. في حياة الإنسان.

فالآية الكريمة انتقال من وجوب الاعتبار بأحوال الآخرة إلى وجوب الاعتبار بأحوال الإنسان، وبما يحيط به من مؤثرات تارة تضحكه وتارة تبكيه.

وأسند- سبحانه- الفعلين إليه لأنه هو خالقهما، وهو الموجد لأسبابهما.

وحذف- سبحانه- المفعول به لهما، لأنهما هما المقصودان بالذات، لدلالتهما على كمال قدرته- تعالى- أى: وأنه وحده- عز وجل- هو الذي أوجد في الإنسان الضحك والبكاء، فالفعلان منزلان منزلة الفعل اللازم.

وقدم- سبحانه- الضحك على البكاء، للإشعار بمزيد فضله ومنته على عباده..... المزيد



تفسير البغوي

( وأنه هو أضحك وأبكى ) فهذا يدل على أن كل ما يعمله الإنسان فبقضائه وخلقه حتى الضحك والبكاء ، قال مجاهد والكلبي : أضحك أهل الجنة في الجنة ، وأبكى أهل النار في النار . وقال الضحاك : أضحك الأرض بالنبات ، وأبكى السماء بالمطر .

قال عطاء بن أبي مسلم : يعني أفرح وأحزن ، لأن الفرح يجلب الضحك ، والحزن يجلب البكاء .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا قيس ، هو ابن الربيع الأسدي ، حدثنا سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة : أكنت تجالس النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : نعم وكان أصحابه يجلسون ويتناشدون الشعر ، ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ، فيضحكون ويتبسم معهم إذا ضحكوا - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - - .

وقال معمر عن قتادة : سئل ابن عمر هل كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحكون ؟ قال : نعم والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وأنه هو أضحك وأبكى ذهبت الوسائط وبقيت الحقائق لله سبحانه وتعالى فلا فاعل إلا هو ; وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : لا والله ما قال رسول الله قط : إن الميت يعذب ببكاء أحد ، ولكنه قال : إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابا وإن الله لهو أضحك وأبكى وما تزر وازرة وزر أخرى . وعنها قالت : مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم من أصحابه وهم يضحكون ، فقال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا فنزل عليه جبريل فقال : يا محمد ! إن الله يقول لك : وأنه هو أضحك وأبكى . فرجع إليهم فقال : ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبريل فقال : ايت هؤلاء فقل لهم إن الله تعالى يقول : هو أضحك وأبكى أي قضى أسباب الضحك والبكاء . وقال عطاء بن أبي مسلم : يعني أفرح وأحزن ; لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء . وقيل لعمر : هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون ؟ قال : نعم ! والإيمان والله أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي . وقد تقدم هذا المعنى في ( النمل ) و ( التوبة ) . قال الحسن : أضحك الله أهل الجنة في الجنة ، وأبكى أهل النار في النار . وقيل : أضحك من شاء في الدنيا بأن سره.... المزيد



تفسير ابن كثير

أي خلق في عباده الضحك والبكاء وسببهما وهما مختلفان.



تفسير الطبري

وقوله ( وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ) يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: وأن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم, وهو المجازي جميعهم بأعمالهم, صالحهم وطالحهم, ومحسنهم ومسيئهم.



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام