آية رقم 46 - سورة النَّجم - تفسير القرآن الكريم
القول في تفسير قوله تعالى: من نطفة إذا تمنى
تفسير الميسّر
وأنه خلق الزوجين: الذكر والأنثى من الإنسان والحيوان، من نطفة تُصَبُّ في الرحم.
تفسير السعدي
{ مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى } وهذا من أعظم الأدلة على كمال قدرته وانفراده بالعزة العظيمة، حيث أوجد تلك الحيوانات، صغيرها وكبيرها من نطفة ضعيفة من ماء مهين، ثم نماها وكملها، حتى بلغت ما بلغت، ثم صار الآدمي منها إما إلى أرفع المقامات في أعلى عليين، وإما إلى أدنى الحالات في أسفل سافلين.
تفسير الوسيط
مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى.
وأصل النطفة: الماء الصافي، أو القليل من الماء الذي يبقى في الدلو أو القربة، وجمعها نطف ونطاف، يقال: نطفت القربة، إذا تقاطر ماؤها بقلة.
وقوله: تُمْنى أى: تتدفق في رحم المرأة، يقال: أمنى الرجل ومنى إذا خرج منه المنىّ.
أى: وأنه- تعالى- وحده، هو الذي خلق الزوجين الكائنين من الذكر والأنثى، من نطفة تتدفق من الرجل إلى رحم الأنثى، فتلتقى ببويضة الأنثى، فيكون منهما الإنسان- بإذن الله-.
كما قال- تعالى-: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى. ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى. أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى..... المزيد
تفسير البغوي
( من نطفة إذا تمنى ) أي : تصب في الرحم ، يقال : منى الرجل وأمنى . قاله الضحاك وعطاء بن أبي رباح . وقال آخرون : تقدر ، يقال : منيت الشيء إذا قدرته .
تفسير القرطبي
وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى أي من أولاد آدم ولم يرد آدم وحواء بأنهما خلقا من نطفة . والنطفة الماء القليل ، مشتق من نطف الماء إذا قطر . تمنى تصب في الرحم وتراق ; قاله الكلبي والضحاك وعطاء بن أبي رباح . يقال : منى الرجل وأمنى من المني ، وسميت منى بهذا الاسم لما يمنى فيها من الدماء أي يراق . وقيل : تمنى تقدر ; قاله أبو عبيدة . يقال : منيت الشيء إذا قدرته ، ومني له أي قدر له ; قال الشاعر أبو قلابة الهذلي :
حتى تلاقي ما يمني لك الماني
أي ما يقدر لك القادر .
تفسير ابن كثير
( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى ) ، كقوله : ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) [ القيامة : 36 - 40 ] . .
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى (45)
وقوله (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) يقول تعالى ذكره: وأنه ابتدع إنشاء الزوجين الذكر والأنثى, وجعلهما زوجين, لأن الذكر زوج الأنثى, والأنثى له زوج فهما زوجان, يكون كلّ واحد منهما زوجا للآخر.