آية رقم 8 - سورة النَّجم - تفسير القرآن الكريم

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ


سورة: النَّجم الأية : ( 8 ) - الجزء : ( 27 ) - الصفحة: ( 526 )

تفسير الميسّر

علَّم محمدًا صلى الله عليه وسلم مَلَك شديد القوة، ذو منظر حسن، وهو جبريل عليه السلام، الذي ظهر واستوى على صورته الحقيقية للرسول صلى الله عليه وسلم في الأفق الأعلى، وهو أفق الشمس عند مطلعها، ثم دنا جبريل من الرسول صلى الله عليه وسلم، فزاد في القرب، فكان دنوُّه مقدار قوسين أو أقرب من ذلك. فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى بواسطة جبريل عليه السلام. ما كذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما رآه بصره.



تفسير السعدي

{ ثُمَّ دَنَا } جبريل من النبي صلى الله عليه وسلم، لإيصال الوحي إليه. { فَتَدَلَّى } عليه من الأفق الأعلى



تفسير الوسيط

ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى أى: ثم قرب جبريل- عليه السلام- من النبي صلى الله عليه وسلم فَتَدَلَّى أى: فانخفض من أعلى إلى أسفل ...

وأصل التدلي: أن ينزل الشيء من طبقته إلى ما تحتها، حتى لكأنه معلق في الهواء، ومنه قولهم: تدلت الثمرة إذا صارت معلقة في الهواء من أعلى إلى أسفل..



تفسير البغوي

قوله عز وجل: " ثم دنا فتدلى "



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ثم دنا فتدلى أي دنا جبريل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض فتدلى فنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي . المعنى أنه لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم من عظمته ما رأى ، وهاله ذلك رده الله إلى صورة آدمي حين قرب من النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي ، وذلك قوله تعالى : فأوحى إلى عبده يعني أوحى الله إلى جبريل وكان جبريل قاب قوسين أو أدنى ؛ قاله ابن عباس والحسن وقتادة والربيع وغيرهم . وعن ابن عباس أيضا في قوله تعالى : ثم دنا فتدلى أن معناه أن الله تبارك وتعالى دنا من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى . وروى نحوه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم . والمعنى : دنا منه أمره وحكمه . وأصل التدلي النزول إلى الشيء حتى يقرب منه فوضع موضع القرب ; قال لبيد :

فتدليت عليه قافلا وعلى الأرض غيابات الطفل

وذهب الفراء إلى أن الفاء في فتدلى بمعنى الواو ، والتقدير : ثم تدلى جبريل عليه السلام ودنا . ولكنه جائز إذا كان معنى الفعلين واحدا أو كالواحد قدمت أيهما شئت ، فقلت : فدنا فقرب وقرب فدنا ، وشتمني فأساء وأساء فشتمني ; لأن الشتم والإساءة شيء واحد . وكذلك قوله تعالى : اقتربت ا.... المزيد



تفسير ابن كثير

فهبط عليه جبريل ، عليه السلام ، وتدلى إليه ، فاقترب منه وهو على الصورة التي خلقه الله عليها ، له ستمائة جناح ، ثم رآه بعد ذلك نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ، يعني ليلة الإسراء ، وكانت هذه الرؤية الأولى في أوائل البعثة بعد ما جاءه جبريل ، عليه السلام ، أول مرة ، فأوحى الله إليه صدر سورة " اقرأ " ، ثم فتر الوحي فترة ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها مرارا ليتردى من رءوس الجبال ، فكلما هم بذلك ناداه جبريل من الهواء : " يا محمد ، أنت رسول الله حقا ، وأنا جبريل " . فيسكن لذلك جأشه ، وتقر عينه ، وكلما طال عليه الأمر عاد لمثلها حتى تبدى له جبريل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأبطح في صورته التي خلقه الله عليها ، له ستمائة جناح قد سد عظم خلقه الأفق ، فاقترب منه وأوحى إليه عن الله عز وجل ما أمره به ، فعرف عند ذلك عظمة الملك الذي جاءه بالرسالة ، وجلالة قدره ، وعلو مكانته عند خالقه الذي بعثه إليه . فأما الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده حيث قال :

حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا الحارث بن عبيد ، عن أبي عمران الجوني ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول ال.... المزيد



تفسير الطبري

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى ) والأفق: الذي يأتي منه النهار.

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن الحسن, في قوله ( وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى ) قال: بأفق المشرق الأعلى بينهما.

حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا حكام, عن أبي جعفر, عن الربيع ( وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى ) يعني جبريل.

قال: ثنا مهران, عن أبي جعفر, عن الربيع ( وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى ) قال: السماء الأعلى, يعني جبريل عليه السلام .



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام