آية رقم 20 - سورة القَمَر - تفسير القرآن الكريم

تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ



تفسير الميسّر

إنَّا أرسلنا عليهم ريحًا شديدة البرد، في يوم شؤم مستمر عليهم بالعذاب والهلاك، تقتلع الناس من مواضعهم على الأرض فترمي بهم على رؤوسهم، فتدق أعناقهم، ويفصل رؤوسهم عن أجسادهم، فتتركهم كالنخل المنقلع من أصله.



تفسير السعدي

{ تَنْزِعُ النَّاسَ } من شدتها، فترفعهم إلى جو السماء، ثم تدفعهم بالأرض فتهلكهم، فيصبحون { كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ } أي: كأن جثثهم بعد هلاكهم مثل جذوع النخل الخاوي الذي أصابته الريح فسقط على الأرض، فما أهون الخلق على الله إذا عصوا أمره



تفسير الوسيط

وقوله: تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ بيان لقوة هذه الريح وشدتها..

والنزع: الإزالة للشيء بعنف، حتى يزول عن آخره، وينفصل عما كان متصلا به.

والمراد بالناس: هؤلاء المهلكين من قوم هود- عليه السلام-.

والأعجاز: جمع عجز، وهو مؤخر الشيء وأسفله. وأعجاز النخل: أصولها التي تقوم عليها. والمراد بها هنا: النخل بتمامه ما عدا الفروع.

وقوله: مُنْقَعِرٍ اسم فاعل انقعر، مطاوع قعره أى: بلغ قعره بالحفر، يقال: قعر فلان البئر إذا بلغ قعرها في الحفر، وهو صفة للنخل. أى: أن الريح لشدتها وقوتها، كانت تقتلعهم من أماكنهم، وتلقى بهم بعيدا وهم صرعى، فكأنهم وهم ممددون على الأرض هلكى، أعجاز نخل قد انقلع عن أصوله، وسقط على الأرض ...

قال ابن كثير: وذلك أن الريح كانت تأتى أحدهم، فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار. ثم تنكسه على أم رأسه، فيسقط على الأرض، فتنخلع رأسه فيبقى جثة بلا رأس، ولهذا قال:

كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ .

فالآية الكريمة فيها ما فيها من التفظيع لما أصابهم من هلاك واستئصال.

وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: وَأَمَّا عادٌ فَأُهْل.... المزيد



تفسير البغوي

( تنزع الناس ) تقلعهم ثم ترمي بهم على رءوسهم فتدق رقابهم . وروي أنها كانت تنزع الناس من قبورهم ( كأنهم أعجاز نخل ) قال ابن عباس : أصولها ، وقال الضحاك : أوراك نخل . ( منقعر ) [ منقطع ] من مكانه ساقط على الأرض . وواحد الأعجاز عجز ، مثل عضد وأعضاد وإنما قال : " أعجاز نخل " وهي أصولها التي قطعت فروعها؛ لأن الريح كانت تبين رءوسهم من أجسادهم ، فتبقي أجسادهم بلا رءوس .



تفسير القرطبي

تنزع الناس في موضع الصفة للريح أي تقلعهم من مواضعهم . قيل : قلعتهم من تحت أقدامهم اقتلاع النخلة من أصلها . وقال مجاهد : كانت تقلعهم من الأرض ، فترمي بهم على رءوسهم فتندق أعناقهم وتبين رءوسهم عن أجسادهم . وقيل : تنزع الناس من البيوت . وقال محمد بن كعب عن أبيه قال النبي صلى الله عليه وسلم : انتزعت الريح الناس من قبورهم . وقيل : حفروا حفرا ودخلوها فكانت الريح تنزعهم منها وتكسرهم ، وتبقي تلك الحفر كأنها أصول نخل قد هلك ما كان فيها فتبقى مواضعها منقعرة . يروى أن سبعة منهم حفروا حفرا وقاموا فيها ليردوا الريح . قال ابن إسحاق : لما هاجت الريح قام نفر سبعة من عاد سمي لنا منهم ستة من أشد عاد وأجسمها ، منهم : عمرو بن الحلي والحارث بن شداد والهلقام وابنا تقن وخلجان بن سعد فأولجوا العيال في شعب بين جبلين ، ثم اصطفوا على باب الشعب ليردوا الريح عمن في الشعب من العيال ، فجعلت الريح تجعفهم رجلا رجلا ، فقالت امرأة من عاد : ذهب الدهر بعمرو ب ن حلي والهنيات ثم بالحرث والهل

قام طلاع الثنيات والذي سد مهب الر

يح أيام البليات الطبري : في الكلام حذف ، والمعنى تنزع الناس فتتركهم كأنهم أعج.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر ) وذلك أن الريح كانت تأتي أحدهم فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار ، ثم تنكسه على أم رأسه ، فيسقط إلى الأرض ، فتثلغ رأسه فيبقى جثة بلا رأس ; ولهذا قال : ( كأنهم أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) .



تفسير الطبري

وقوله ( تَنزعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) يقول: تقتلع الناس ثم ترمي بهم على رءوسهم, فتندقّ رقابهم, وتبين من أجسامهم.

كما حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: لما هاجت الريح قام نفر من عاد سبعة شَماليَّا, منهم ستة من أشدّ عاد وأجسمها, منهم عمرو بن الحُلَيِّ والحارث بن شداد والهلقام وابنا تيقن وخَلَجان بن أسعد, فأدلجوا العيال في شعب بين جبلين, ثم اصطفوا على باب الشعب ليردّوا الريح عمن بالشِّعب من العِيال, فجعلت الريح تخفقُهم رجلا رجلا فقالت امرأة من عاد:

ذَهَـــبَ الدَّهْـــرُ بعَمْـــرِو بْ

نِ حُــــــلَيٍّ والهَنيَّــــــاتِ

ثُــــمَّ بالحــــارِثِ والهِـــلْ

قــــامِ طَــــلاعِ الثَّنيَّـــاتِ

وَالَّـــذِي سَـــدَّ عَلَيْنــا الــرّ

يـــــحَ أيَّــــامَ البَلِيَّــــاتِ (4)

حدثنا العباس بن الوليد البيروتي, قال: أخبرني أبي, قال: ثني إسماعيل بن عياش, عن محمد بن إسحاق قال: لما هبَّت الريح قام سبعة من عاد, فقالوا: نردّ الريح, فأتوا فم الشعب الذي يأتي منه الريح, فوقفوا عليه, فجعلت الريح تهبّ, فتدخل تحت.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام