آية رقم 24 - سورة القَمَر - تفسير القرآن الكريم
فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ
القول في تفسير قوله تعالى: فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر
تفسير الميسّر
كذبت ثمود -وهم قوم صالح- بالآيات التي أُنذرِوا بها، فقالوا: أبشرًا منا واحدًا نتبعه نحن الجماعة الكثيرة وهو واحد؟ إنا إذا لفي بُعْدٍ عن الصواب وجنون.
تفسير السعدي
فكذبوه واستكبروا عليه، وقالوا -كبرا وتيها-: { أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ } أي: كيف نتبع بشرا، لا ملكا منا، لا من غيرنا، ممن هو أكبر عند الناس منا، ومع ذلك فهو شخص واحد { إِنَّا إِذًا } أي: إن اتبعناه وهو بهذه الحال { لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ } أي: إنا لضالون أشقياء، وهذا الكلام من ضلالهم وشقائهم، فإنهم أنفوا أن يتبعوا رسولا من البشر، ولم يأنفوا أن يكونوا عابدين للشجر والحجر والصور.
تفسير الوسيط
ثم حكى- سبحانه- مظاهر تكذيبهم فقال: فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ....
و «بشرا» منصوب على المفعولية بالفعل «نتبعه» على طريقة الاشتغال، وقدم لاتصاله بهمزة الاستفهام، لأن حقها التصدير، والاستفهام للإنكار، وواحدا صفة لقوله بَشَراً. أى: أن قوم صالح- عليه السلام- حين جاءهم برسالته التي تدعوهم إلى إخلاص العبادة لله- تعالى-، أنكروا ذلك، وقالوا: أنتبع واحدا من البشر جاءنا بهذا الكلام الذي يخالف ما كان عليه آباؤنا وأجدادنا؟.
إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أى: إنا إذا لو اتبعناه لصرنا في ضلال عظيم، وفي سُعُرٍ أى وفي جنون واضح، ومنه قولهم: ناقة مسعورة، إذا كانت لا تستقر على حال، وتفرط في سيرها كالمجنونة.
أو المعنى: إنا لو اتبعناه لكنا في ضلال، وفي نيران عظيمة. فالسعر بمعنى النار المسعرة،.... المزيد
تفسير البغوي
( فقالوا أبشرا ) آدميا ( منا واحدا نتبعه ) ونحن جماعة كثيرة وهو واحد ( إنا إذا لفي ضلال ) خطأ وذهاب عن الصواب ( وسعر ) قال ابن عباس : عذاب . وقال الحسن : شدة عذاب . وقال قتادة : عناء ، يقولون : إنا إذا لفي عناء وعذاب مما يلزمنا من طاعته . قال سفيان بن عيينة : هو جمع سعير . وقال الفراء : جنون ، يقال ناقة مسعورة إذا كانت خفيفة الرأس هائمة على وجهها . وقال وهب : وسعر : أي : بعد عن الحق .
تفسير القرطبي
فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه وندع جماعة . وقرأ أبو الأشهب وابن السميفع وأبو السمال العدوي " أبشر " بالرفع " واحد " كذلك رفع بالابتداء والخبر " نتبعه " . الباقون بالنصب على معنى أنتبع بشرا منا واحدا نتبعه . وقرأ أبو السمال : " أبشر " بالرفع " منا واحدا " بالنصب ، رفع " أبشر " بإضمار فعل يدل عليه " أؤلقي " كأنه قال : أينبأ بشر منا ، وقوله : واحدا يجوز أن يكون حالا من المضمر في " منا " والناصب له الظرف ، والتقدير : أينبأ بشر كائن منا منفردا ; ويجوز أن يكون حالا من الضمير في نتبعه منفردا لا ناصر له .
إنا إذا لفي ضلال أي ذهاب عن الصواب وسعر أي جنون ، من قولهم : ناقة مسعورة ، أي كأنها من شدة نشاطها مجنونة ، ذكره ابن عباس . قال الشاعر يصف ناقته :
تخال بها سعرا إذا السفر هزها ذميل وإيقاع من السير متعب
الذميل ضرب من سير الإبل . قال أبو عبيد : إذا ارتفع السير عن العنق قليلا فهو التزيد ، فإذا ارتفع عن ذلك فهو الذميل ، ثم الرسيم ; يقال : ذمل يذمل ويذمل ذميلا . قال الأصمعي : ولا يذمل بعير يوما وليلة إلا مهري قاله ج . وقال ابن عباس أيضا : السعر العذاب ، وقاله الفراء . مجاهد : بع.... المزيد
تفسير ابن كثير
( فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر ) ، يقولون : لقد خبنا وخسرنا إن سلمنا كلنا قيادنا لواحد منا !
تفسير الطبري
وقوله ( إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) يقول: قالوا: إنا إذًا باتباعنا صالحا إن اتبعناه وهو بشر منا واحد لفي ضلال: يعنون: لفي ذهاب عن الصواب وأخذ على غير استقامة وسُعُر: يعنون بالسُّعُر: جمع سَعير.
وكان قتادة يقول: عني بالسُّعُر: العناء.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) : في عناء وعذاب.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) قال: ضلال وعناء.