آية رقم 29 - سورة القَمَر - تفسير القرآن الكريم
فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ
القول في تفسير قوله تعالى: فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر
تفسير الميسّر
فنادوا صاحبهم بالحض على عقرها، فتناول الناقة بيده، فنحرها فعاقَبْتُهم، فكيف كان عقابي لهم على كفرهم، وإنذاري لمن عصى رسلي؟
تفسير السعدي
{ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ } الذي باشر عقرها، الذي هو أشقى القبيلة { فَتَعَاطَى } أي: انقاد لما أمروه به من عقرها { فَعَقَرَ }
تفسير الوسيط
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ وهو «قدار بن سالف» وهو المعبر عنه بقوله- تعالى- في آية أخرى: إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها.
وعبر عنه- سبحانه- بصاحبهم، لأنه كان معروفا، وزعيما من زعمائهم..
والمقصود بندائهم إياه: إغراؤه بعقر الناقة وقتلها، مخالفين بذلك وصية نبيهم لهم بقوله وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ.
وقوله- تعالى-: فَتَعاطى فَعَقَرَ مفرع على ما قبله، وقوله: فَتَعاطى مطاوع للفعل عاطاه، وهو مشتق من عطا يعطو، إذا تناول الشيء.
وهذه الصيغة «تعاطى» تشير إلى تعدد الفاعل، فكأن هذا النداء بقتل الناقة، تدافعوه فيما بينهم، وألقاه بعضهم على بعض، فكان كل واحد منهم يدفعه إلى غيره، حتى استقر عند ذلك الشقي الذي ارتضى القيام به وتولى كبره، حيث عقر الناقة، فمفعول «عقر» محذوف للعلم به.
قال الآلوسى: قوله: فَتَعاطى العقر، أى: فاجترأ على تعاطيه مع عظمه غير مكترث به.
فَعَقَرَ أى: فأحدث العقر بالناقة، وجوز أن يكون فتعاطى الناقة فعقرها.
أو: فتعاطى السيف فقتلها، وعلى كل فمفعول تعاطى محذوف.. .
ولا تعارض بين هذه الآية التي تثبت أن الذي عقر الناقة ه.... المزيد
تفسير البغوي
" فنادوا صاحبهم "، وهو قدار بن سالف، " فتعاطى "، فتناول الناقة بسيفه " فعقر "، أي: فعقرها.
تفسير القرطبي
قوله تعالى : فنادوا صاحبهم يعني بالحض على عقرها فتعاطى عقرها فعقرها ، ومعنى تعاطى تناول الفعل ; من قولهم : عطوت أي تناولت ; ومنه قول حسان :
كلتاهما حلب العصير فعاطني بزجاجة أرخاهما للمفصل
قال محمد بن إسحاق : فكمن لها في أصل شجرة على طريقها فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها ، ثم شد عليها بالسيف فكشف عرقوبها ، فخرت ورغت رغاءة واحدة تحدر سقبها من بطنها ثم نحرها ، وانطلق سقبها حتى أتى صخرة في رأس جبل فرغا ثم لاذ بها ، فأتاهم صالح عليه السلام ; فلما رأى الناقة قد عقرت بكى وقال : قد انتهكتم حرمة الله فأبشروا بعذاب الله . وقد مضى في ( الأعراف ) بيان هذا المعنى . قال ابن عباس : وكان الذي عقرها أحمر أزرق أشقر أكشف أقفى . ويقال في اسمه قدار بن سالف . وقال الأفوه الأودي :
أو قبله كقدار حين تابعه على الغواية أقوام فقد بادوا
والعرب تسمي الجزار قدارا تشبيها بقدار بن سالف مشئوم آل ثمود ; قال مهلهل :
إنا لنضرب بالسيوف رءوسهم ضرب القدار نقيعة القدام
وذكره زهير فقال :
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم
يريد الحرب ; فكنى عن ثمود.... المزيد
تفسير ابن كثير
ثم قال تعالى : ( فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ) قال المفسرون : هو عاقر الناقة ، واسمه قدار بن سالف ، وكان أشقى قومه . كقوله : ( إذ انبعث أشقاها ) [ الشمس : 12 ] . ) فتعاطى ) أي : فجسر
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29)
يقول تعالى ذكره: فنادت ثمود صاحبهم عاقر الناقة قدار بن سالف ليعقر الناقة حضّا منهم له على ذلك.
وقوله ( فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ) يقول: فتناول الناقة بيده فعقرها.