آية رقم 31 - سورة القَمَر - تفسير القرآن الكريم

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ


سورة: القَمَر الأية : ( 31 ) - الجزء : ( 27 ) - الصفحة: ( 530 )

القول في تفسير قوله تعالى: إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر

تفسير الميسّر

إنا أرسلنا عليهم جبريل، فصاح بهم صيحة واحدة، فبادوا عن آخرهم، فكانوا كالزرع اليابس الذي يُجْعل حِظارًا على الإبل والمواشي.



تفسير السعدي

أرسل الله عليهم صيحة ورجفة أهلكتهم عن آخرهم، ونجى الله صالحا ومن آمن معه



تفسير الوسيط

ثم فصل- سبحانه- هذا العقاب فقال: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ.

والهشيم: ما تهشم وتفتت وتكسر من الشجر اليابس، مأخوذ من الهشم بمعنى الكسر للشيء اليابس، أو الأجوف.

والمحتظر: هو الذي يعمل الحظيرة التي تكون مسكنا للحيوانات.

أى: إنا أرسلنا عليهم- بقدرتنا ومشيئتنا- صيحة واحدة صاحها بهم جبريل- عليه السلام- فصاروا بعدها كغصون الأشجار اليابسة المكسرة، يجمعها إنسان ليعمل منها حظيرة لسكنى حيواناته.

والمقصود بهذا التشبيه، بيان عظم ما أصابهم من عقاب مبين، جعلهم، كالأعواد الجافة حين تتحطم وتتكسر ويجمعها الجامع ليصنع منها حظيرته، أو لتكون تحت أرجل مواشيه.

وهذا العذاب عبر عنه هنا وفي سورة هود بالصيحة فقال: وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ....

وعبر عنه في سورة الأعراف بالرجفة فقال: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ... وعبر عنه في سورة فصلت بالصاعقة فقال: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى. فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.

وعبر عنه في سورة ا.... المزيد



تفسير البغوي

( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة ) قال عطاء : يريد صيحة جبريل عليه السلام ( فكانوا كهشيم المحتظر ) قال ابن عباس : هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة من الشجرة والشوك دون السباع ، فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم .

وقال ابن زيد : هو الشجر البالي الذي تهشم حتى ذرته الريح . والمعنى : أنهم صاروا كيبس الشجر إذا تحطم ، والعرب تسمي كل شيء كان رطبا فيبس : هشيما .

وقال قتادة : كالعظام النخرة المحترقة . وقال سعيد بن جبير : هو التراب الذي يتناثر من الحائط .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة يريد صيحة جبريل عليه السلام ، وقد مضى في " هود " .

فكانوا كهشيم المحتظر وقرأ الحسن وقتادة وأبو العالية " المحتظر " بفتح الظاء أرادوا الحظيرة . الباقون بالكسر أرادوا صاحب الحظيرة . وفي الصحاح : والمحتظر الذي يعمل الحظيرة . وقرئ " كهشيم المحتظر " فمن كسره جعله الفاعل ومن فتحه جعله المفعول به . ويقال للرجل القليل الخير : إنه لنكد الحظيرة . قال أبو عبيد : أراه سمى أمواله حظيرة لأنه حظرها عنده ومنعها ، وهي فعيلة بمعنى مفعولة . المهدوي : من فتح الظاء من " المحتظر " فهو مصدر ، والمعنى كهشيم الاحتظار . ويجوز أن يكون " المحتظر " هو الشجر المتخذ منه الحظيرة . قال ابن عباس : المحتظر هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك ; فما سقط من ذلك وداسته الغنم فهو الهشيم . قال :

أثرن عجاجة كدخان نار تشب بغرقد بال هشيم

وعنه : كحشيش تأكله الغنم . وعنه أيضا : كالعظام النخرة المحترقة ، وهو قول قتادة . وقال سعيد بن جبير : هو التراب المتناثر من الحيطان في يوم ريح . وقال سفيان الثوري : هو ما تناثر من الحظيرة إذا ضربتها بالعصا ، وهو فعيل بمعنى مفعو.... المزيد



تفسير ابن كثير

( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ) أي : فبادوا عن آخرهم لم تبق منهم باقية ، وخمدوا وهمدوا كما يهمد يبيس الزرع والنبات . قاله غير واحد من المفسرين . والمحتظر - قال السدي - : هو المرعى بالصحراء حين يبس وتحرق ونسفته الريح .

وقال ابن زيد : كانت العرب يجعلون حظارا على الإبل والمواشي من يبيس الشوك ، فهو المراد من قوله : ( كهشيم المحتظر ) .

وقال سعيد بن جبير : ( كهشيم المحتظر ) : هو التراب المتناثر من الحائط . وهذا قول غريب ، والأول أقوى ، والله أعلم .



تفسير الطبري

وقوله ( إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً ) وقد بيَّنا فيما مضى أمر الصيحة, وكيف أتتهم, وذكرنا ما روي في ذلك من الآثار, فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.

وقوله ( فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ) يقول تعالى ذكره فكانوا بهلاكهم بالصيحة بعد نضارتهم أحياء, وحسنهم قبل بوارهم كيبس الشجر الذي حظرته بحظير حظرته بعد حُسن نباته, وخضرة ورقه قبل يُبسه.

وقد اختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله ( كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ) فقال بعضهم: عني بذلك: العظام المحترقة, وكأنهم وجهوا معناه إلى أنه مَثَّلَ هؤلاء القوم بعد هلاكهم وبلائهم بالشيء الذي أحرقه محرق في حظيرته.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني سليمان بن عبد الجبار, قال: ثنا محمد بن الصلت, قال ثنا أبو كُدينة, قال: ثنا قابوس, عن أبيه, عن ابن عباس ( كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ) قال: كالعظام المحترقة.

حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثنى أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ) قال: المحترق . ولا بيان عندنا في هذا الخبر عن ابن عباس, كيف كانت قراءته ذلك, إلا أ.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام