آية رقم 54 - سورة القَمَر - تفسير القرآن الكريم

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ


سورة: القَمَر الأية : ( 54 ) - الجزء : ( 27 ) - الصفحة: ( 531 )

تفسير الميسّر

إن المتقين في بساتين عظيمة، وأنهار واسعة يوم القيامة.



تفسير السعدي

{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ } لله، بفعل أوامره وترك نواهيه، الذين اتقوا الشرك والكبائر والصغائر.

{ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ } أي: في جنات النعيم، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، من الأشجار اليانعة، والأنهار الجارية، والقصور الرفيعة، والمنازل الأنيقة، والمآكل والمشارب اللذيذة، والحور الحسان، والروضات البهية في الجنان، ورضوان الملك الديان، والفوز بقربه.



تفسير الوسيط

ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة، بتلك البشارة العظيمة للمتقين فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ. فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ.

أى: إن المتقين الذين صانوا أنفسهم عن كل محارم الله- تعالى- كائنين في جنات عاليات المقدار، وفي نَهَرٍ أى: وفي سعة من العيش، ومن مظاهر ذلك أن الأنهار الواسعة تجرى من تحت مساكنهم، فالمراد بالنهر جنسه.



تفسير البغوي

( إن المتقين في جنات ) بساتين ( ونهر ) أي أنهار ، ووحده لأجل رءوس الآي ، وأراد أنهار الجنة من الماء والخمر واللبن والعسل . وقال الضحاك : يعني في ضياء وسعة ومنه النهار . وقرأ الأعرج " ونهر " ، بضمتين جمع نهار يعني : نهارا لا ليل لهم .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : إن المتقين في جنات ونهر لما وصف الكفار وصف المؤمنين أيضا . ونهر يعني أنهار الماء والخمر والعسل واللبن ; قاله ابن جريج . ووحد لأنه رأس الآية ، ثم الواحد قد ينبئ عن الجميع . وقيل : في نهر في ضياء وسعة ; ومنه النهار لضيائه ، ومنه أنهرت الجرح ; قال الشاعر :

ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها

وقرأ أبو مجلز وأبو نهيك والأعرج وطلحة بن مصرف وقتادة " ونهر " بضمتين كأنه جمع نهار لا ليل لهم ; كسحاب وسحب . قال الفراء : أنشدني بعض العرب :

إن تك ليليا فإني نهر متى أرى الصبح فلا أنتظر

أي صاحب النهار .

وقال آخر :

لولا الثريدان هلكنا بالضمر ثريد ليل وثريد بالنهر.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( إن المتقين في جنات ونهر ) أي : بعكس ما الأشقياء فيه من الضلال والسعر والسحب في النار على وجوههم ، مع التوبيخ والتقريع والتهديد .



تفسير الطبري

وقوله: ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ) يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا عقاب الله بطاعته وأداء فرائضه, واجتناب معاصيه في بساتين يوم القيامة, وأنهار, ووحد النهر في اللفظ ومعناه الجمع, كما وحد الدّبر, ومعناه الإدبار في قوله: ( يُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) وقد قيل: إن معنى ذلك: إن المتقين في سعة يوم القيامة وضياء, فوجهوا معنى قوله: ( وَنَهَرٍ ) إلى معنى النهار. وزعم الفرّاء أنه سمع بعض العرب ينشد:

إنْ تَـــكُ لَيْلِيًّــا فــإنيّ نَهِــرْ

متــى أتــى الصُّبْـحُ فَـلا أنْتَظِـر (1)

وقوله " نهر " على هذا التأويل مصدر من قولهم: نهرت أنهر نهرا. وعنى بقوله: " فإني نهر ": أي إني لصاحب نهار: أي لست بصاحب ليلة..... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام