آية رقم 22 - سورة الوَاقِعة - تفسير القرآن الكريم

وَحُورٌ عِينٞ


سورة: الوَاقِعة الأية : ( 22 ) - الجزء : ( 27 ) - الصفحة: ( 535 )

تفسير الميسّر

ويطوف عليهم الغلمان بما يتخيرون من الفواكه، وبلحم طير ممَّا ترغب فيه نفوسهم. ولهم نساء ذوات عيون واسعة، كأمثال اللؤلؤ المصون في أصدافه صفاءً وجمالا؛ جزاء لهم بما كانوا يعملون من الصالحات في الدنيا.



تفسير السعدي

{ وَحُورٌ عِينٌ } أي: ولهم حور عين، والحوراء: التي في عينها كحل وملاحة، وحسن وبهاء، والعين: حسان الأعين وضخامها وحسن العين في الأنثى، من أعظم الأدلة على حسنها وجمالها.



تفسير الوسيط

وقوله : ( وَحُورٌ عِينٌ ) معطوف على قوله ( وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ) أى : ويطوف عليهم - أيضا - نساء عيونهن شديدة البياض والسواد فى سعة وجمال .



تفسير البغوي

( وحور عين ) قرأ أبو جعفر ، وحمزة والكسائي : بكسر الراء والنون أي : وبحور عين ، أتبعه قوله : " بأكواب وأباريق " وفاكهة ولحم طير " في الإعراب وإن اختلفا في المعنى ؛ لأن الحور لا يطاف بهن ، كقول الشاعر :

إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا

والعين لا تزجج وإنما تكحل ، ومثله كثير . وقيل : معناه ويكرمون بفاكهة ولحم طير وحور عين .

وقرأ الباقون بالرفع ، أي : ويطوف عليهم حور عين . وقال الأخفش رفع على معنى : لهم حور عين ، وجاء في تفسيره : " حور عين " بيض ضخام العيون .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وحور عين قرئ بالرفع والنصب والجر ، فمن جر وهو حمزة والكسائي وغيرهما جاز أن يكون معطوفا على " بأكواب " وهو محمول على المعنى ، لأن المعنى يتنعمون بأكواب وفاكهة ولحم وحور ؛ قاله الزجاج . وجاز أن يكون معطوفا على " جنات " أي هم في جنات النعيم وفي حور على تقدير حذف المضاف ، كأنه قال : وفي معاشرة حور . الفراء : الجر على الإتباع في اللفظ وإن اختلفا في المعنى ، لأن الحور لا يطاف بهن ، قال الشاعر :

إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا

والعين لا تزجج وإنما تكحل . وقال آخر :

ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا

وقال قطرب : هو معطوف على الأكواب والأباريق من غير حمل على المعنى . قال : ولا ينكر أن يطاف عليهم بالحور ويكون لهم في ذلك لذة . ومن نصب وهو الأشهب العقيلي والنخعي وعيسى بن عمر الثقفي وكذلك هو في مصحف أبي ، فهو على تقدير إضمار فعل ، كأنه قال : ويزوجون حورا عينا . والحمل في النصب على المعنى أيضا حسن ، لأن معنى يطاف عليهم به : يعطونه . ومن رفع وهم الجمهور - وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم - فعلى معنى : وعندهم حور عين ، لأنه لا يطاف عليهم.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ) قرأ بعضهم بالرفع ، وتقديره : ولهم فيها حور عين . وقراءة الجر تحتمل معنيين ، أحدهما : أن يكون الإعراب على الإتباع بما قبله ; لقوله : ( يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين ) ، كما قال ( وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ) [ المائدة : 6 ] ، وكما قال : ( عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ) [ الإنسان : 21 ] . والاحتمال الثاني : أن يكون مما يطوف به الولدان المخلدون عليهم الحور العين ، ولكن يكون ذلك في القصور ، لا بين بعضهم بعضا ، بل في الخيام يطوف عليهم الخدام بالحور العين ، والله أعلم ..... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَحُورٌ عِينٌ (22)

اختلف القرّاء في قراءة قوله: ( وَحُورٌ عِينٌ ) فقرأته عامة قراء الكوفة وبعض المدنيين ( وحُورٍ عِينٍ ) بالخفض إتباعا لإعرابها إعراب ما قبلها من الفاكهة واللحم، وإن كان ذلك مما لا يُطاف به، ولكن لما كان معروفا معناه المراد أتبع الآخر الأوّل في الإعراب، كما قال بعض الشعراء.

إذَا مــا الغانِيــاتُ بَــرَزْنَ يَوْمـا

وَزَجَّجْــن الْحَوَاجِــبَ والعُيُونــا (2)

فالعيون تكَحَّل. ولا تزجَّج إلا الحواجب، فردّها في الإعراب على الحواجب، لمعرفة السامع معنى ذلك وكما قال الآخر:

تَسْــمَعُ للأحَشْــاءِ مِنْــهُ لَغَطَــا

وللْيَــــدَيْنِ جُســـأةً وَبَـــدَدَا (3)

والجسأة: غلظ في اليد، وهي لا تُسمع.

وقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة ومكة والكوفة وبعض أهل البصرة بالرفع ( وحُورٍ عِينٍ ) على الابتداء، وقالوا: الحور العين لا يُطاف بهنّ، فيجوز العطف بهنّ في الإعراب على إعراب فاكهة ولحم، ولكنه مرفوع بمعنى: وعندهم حور عين، أو لهم حور عين.

والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان قد قرأ بكل .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام