آية رقم 37 - سورة الوَاقِعة - تفسير القرآن الكريم
القول في تفسير قوله تعالى: عربا أترابا
تفسير الميسّر
إنا أنشأنا نساء أهل الجنة نشأة غير النشأة التي كانت في الدنيا، نشأة كاملة لا تقبل الفناء، فجعلناهن أبكارًا، متحببات إلى أزواجهن، في سنٍّ واحدة، خلقناهن لأصحاب اليمين.
تفسير السعدي
وعموم ذلك، يشمل الحور العين ونساء أهل الدنيا، وأن هذا الوصف -وهو البكارة- ملازم لهن في جميع الأحوال، كما أن كونهن { عُرُبًا أَتْرَابًا } ملازم لهن في كل حال، والعروب: هي المرأة المتحببة إلى بعلها بحسن لفظها، وحسن هيئتها ودلالها وجمالها [ومحبتها]، فهي التي إن تكلمت سبت العقول، وود السامع أن كلامها لا ينقضي، خصوصا عند غنائهن بتلك الأصوات الرخيمة والنغمات المطربة، وإن نظر إلى أدبها وسمتها ودلها ملأت قلب بعلها فرحا وسرورا، وإن برزت من محل إلى آخر، امتلأ ذلك الموضع منها ريحا طيبا ونورا، ويدخل في ذلك الغنجة عند الجماع.
والأتراب اللاتي على سن واحدة، ثلاث وثلاثين سنة، التي هي غاية ما يتمنى ونهاية سن الشباب، فنساؤهم عرب أتراب، متفقات مؤتلفات، راضيات مرضيات، لا يحزن ولا يحزن، بل هن أفراح النفوس، وقرة العيون، وجلاء الأبصار..... المزيد
تفسير الوسيط
وقوله : ( عُرُباً أَتْرَاباً ) صفة أخرى من صفات هؤلاء النساء الفضليات الجميلات .
وقوله : ( عُرُباً ) جمع عروب - كرسل ورسول - من أعرب فلان فى قوله إذا نطق بفصاحة وحسن بيان .
وأترابا : جمع ترب - بكسر التاء وسكون الراء - وترب الإنسان هو ما كان مساويا له فى السن .
أى : إنا أنشأنا هؤلاء النساء على تلك الصورة الجميلة ، فجعلناهن أبكارا كما جعلناهن - أيضا - محببات إلى أزواجهن ، ومستويات فى سن واحدة .
روى الترمذى عن الحسن قال : " أتت عجوز فقالت يا رسول الله ادع الله - تعالى - أن يدخلنى الجنة ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز ، فولت تبكى " .
فقال - صلى الله عليه وسلم - أخبروها أنها لا تدخلها وهى عجوز ، إن الله - تعالى - يقول : ( إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً عُرُباً أَتْرَاباً . . ) " ..... المزيد
تفسير البغوي
( عربا ) قرأ حمزة وإسماعيل عن نافع وأبو بكر : " عربا " ساكنة الراء ، الباقون بضمها وهي جمع " عروب " أي : عواشق متحببات إلى أزواجهن . قاله الحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس .
وقال عكرمة عنه : ملقة . وقال عكرمة : غنجة . وقال أسامة بن زيد عن أبيه : " عربا " حسنات الكلام .
( أترابا ) مستويات في السن على سن واحد .
أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ابن فنجويه ، حدثنا ابن شيبة حدثنا الفريابي عن علي بن أبي شيبة أخبرنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم طوله ستون ذراعا في سبعة أذرع .
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي أخبرنا عبد الله بن محمود ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال ، حدثنا عبد الله بن المبارك عن رشدين بن سعد ، حدثني عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي اله.... المزيد
تفسير القرطبي
عربا جمع عروب . قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما : العرب العواشق لأزواجهن . وعن ابن عباس أيضا : إنها العروب الملقة . عكرمة : الغنجة . ابن زيد : بلغة أهل المدينة . ومنه قول لبيد :
وفي الخباء عروب غير فاحشة ريا الروادف يعشى دونها البصر
وهي الشكلة بلغة أهل مكة . وعن زيد بن أسلم أيضا : الحسنة الكلام . وعن عكرمة أيضا وقتادة : العرب المتحببات إلى أزواجهن ، واشتقاقه من أعرب إذا بين ، فالعروب تبين محبتها لزوجها بشكل وغنج وحسن كلام . وقيل : إنها الحسنة التبعل لتكون ألذ استمتاعا . وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عربا قال : كلامهن عربي . وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم " عربا " بإسكان الراء . وضم الباقون وهما جائزان في جمع فعول . أترابا على ميلاد واحد في الاستواء وسن واحدة ثلاث وثلاثين سنة . يقال في النساء : أتراب وفي الرجال : أقران . وكانت العرب تميل إلى من جاوزت حد الصبا من النساء وانحطت عن الكبر . وقيل : أترابا أمثالا وأشكالا ؛ قاله مجاهد . السدي : أتراب في الأخلاق لا تباغض بينهن ولا تحاسد ..... المزيد
تفسير ابن كثير
وقوله : ( عربا ) قال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : يعني متحببات إلى أزواجهن ، ألم تر إلى الناقة الضبعة ، هي كذلك .
وقال الضحاك ، عن ابن عباس : العرب : العواشق لأزواجهن ، وأزواجهن لهن عاشقون . وكذا قال عبد الله بن سرجس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وأبو العالية ، ويحيى بن أبي كثير ، وعطية ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، وغيرهم .
وقال ثور بن زيد ، عن عكرمة قال : سئل ابن عباس عن قوله : ( عربا ) قال : هي الملقة لزوجها .
وقال شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة : هي الغنجة .
وقال الأجلح بن عبد الله ، عن عكرمة : هي الشكلة .
وقال صالح بن حيان ، عن عبد الله بن بريدة في قوله : ( عربا ) قال : الشكلة بلغة أهل مكة ، والغنجة بلغة أهل المدينة .
وقال تميم بن حذلم : هي حسن التبعل .
وقال زيد بن أسلم ، وابنه عبد الرحمن : العرب : حسنات الكلام .
وقال ابن أبي حاتم : ذكر عن سهل بن عثمان العسكري : حدثنا أبو علي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( عربا ) قال : " كلامهن عربي " .
وقوله : ( أترابا ) قال الضحاك ، عن ابن عباس يعني : .... المزيد
تفسير الطبري
وقوله: ( عُرُبًا ) يقول تعالى ذكره: فجعلناهنّ أبكارًا غنجات، متحببات إلى أزواجهنّ يحسن التبعل وهي جمع، واحدهن عَرُوب، كما واحد الرسل رسول، وواحد القطف قطوف؛ ومنه قول لبيد:
وفـي الْحُـدُوجِ عَـرُوبٌ غيرُ فاحِشَةٍ
رَيَّـا الـرَّوَادِفِ يَعْشَـى دوَنها البَصَرُ (7)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا إسماعيل بن أبان، وإسماعيل بن صُبيح، عن أبي إدريس، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ( عُرُبًا أَتْرَابًا ) قال: المَلَقَة.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( عُرُبًا ) يقول: عواشق.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس ( عُرُبًا ) قال: العرب المتحببات المتودّدات إلى أزواجهنّ.
حدثني سليمان بن عبيد الله الغيلاني، قال: ثنا أيوب، قال: أخبرنا قرة، عن الحسن، قال: العرب: العاشق.
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرِمة، أنه قال في هذه الآية ( عُرُبًا ) قال: العرب المغنوج.... المزيد