آية رقم 70 - سورة الوَاقِعة - تفسير القرآن الكريم
لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ
القول في تفسير قوله تعالى: لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون
تفسير الميسّر
لو نشاء جعلنا هذا الماء شديد الملوحة، لا يُنتفع به في شرب ولا زرع، فهلا تشكرون ربكم على إنزال الماء العذب لنفعكم.
تفسير السعدي
ولو شاء لجعله ملحا أجاجا مكروها للنفوس. لا ينتفع به { فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ } الله تعالى على ما أنعم به عليكم.
تفسير الوسيط
وقوله - سبحانه - : ( لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً . . ) بيان لمظهر من مظاهر رحمته - سبحانه - .
ومفعولى المشيئة هنا وفى ما قبله إلى قوله ( لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً . . . ) محذوف ، للاكتفاء عنه بجواب الشرط .
والماء الأجاج : هو الماء الشديد الملوحة والمرارة فى وقت واحد .
أى : لو نشاء أن نجعل هذا الماء النازل من المزن لشربكم ، ماء جامعا بين الملوحة والمرارة لفعلنا ، ولكنا لم نشأ ذلك رحمة بكم ، وفضلا منا عليكم .
وقوله : ( فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ ) حض على الشكر لله - تعالى - أى : فهلا شكرتم الله - تعالى - على هذه النعم ، وأخلصتم له العبادة والطاعة ووضعتم نعمه فى مواضعها .
فالمراد بالشكر هنا : أن يواظب العبد على شكر ربه ، وعلى المداومة على ما يرضيه وعلى استعمال النعم فيما خلقت له .
أما شكر الرب - عز وجل - لعبده فمعناه : منحه الثواب الجزيل ، على عمله الصالح : ومنه قوله - تعالى - : ( وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ ) قال بعض العلماء : واعلم أن مادة الشكر تتعدى إلى النعمة تارة ، وإلى النعم أخرى .
فإن عديت إلى النعمة .... المزيد
تفسير البغوي
( لو نشاء جعلناه أجاجا ) قال ابن عباس : شديد الملوحة ، قال الحسن : مرا . ( فلولا تشكرون )
تفسير القرطبي
لو نشاء جعلناه أجاجا أي : ملحا شديد الملوحة ؛ قاله ابن عباس . الحسن : مرا قعاعا لا تنتفعون به في شرب ولا زرع ولا غيرهما .
فلولا أي : فهلا تشكرون الذي صنع ذلك بكم .
تفسير ابن كثير
لو نشاء جعلناه أجاجا ) أي : زعاقا مرا لا يصلح لشرب ولا زرع ، ( فلولا تشكرون ) أي : فهلا تشكرون نعمة الله عليكم في إنزاله المطر عليكم عذبا زلالا ! ( لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) [ النحل : 10 ، 11 ] .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عثمان بن سعيد بن مرة ، حدثنا فضيل بن مرزوق ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه إذا شرب الماء قال : " الحمد لله الذي سقانا عذبا فراتا برحمته ، ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا " .
تفسير الطبري
وقوله: (لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا ) يقول تعالى ذكره: لو نشاء جعلنا ذلك الماء الذي أنـزلناه لكم من المزن مِلحًا، وهو الأجاج، والأجاج من الماء: ما اشتدّت ملوحته، يقول: لو نشاء فعلنا ذلك به فلم تنتفعوا به في شرب ولا غرس ولا زرع.
وقوله: (فَلَوْلا تَشْكُرُونَ ) يقول تعالى ذكره: فهلا تشكرون ربكم على إعطائه ما أعطاكم من الماء العذب لشربكم ومنافعكم، وصلاح معايشكم، وتركه أن يجعله أجاجًا لا تنتفعون به.