آية رقم 84 - سورة الوَاقِعة - تفسير القرآن الكريم
القول في تفسير قوله تعالى: وأنتم حينئذ تنظرون
تفسير الميسّر
فهل تستطيعون إذا بلغت نفس أحدكم الحلقوم عند النزع، وأنتم حضور تنظرون إليه، أن تمسكوا روحه في جسده؟ لن تستطيعوا ذلك، ونحن أقرب إليه منكم بملائكتنا، ولكنكم لا ترونهم.
تفسير السعدي
{ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ } أي: فهلا إذا بلغت الروح الحلقوم، وأنتم تنظرون المحتضر في هذه الحالة، والحال أنا نحن أقرب إليه منكم، بعلمنا وملائكتنا، ولكن لا تبصرون.
تفسير الوسيط
وجملة : ( وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ) حال من ضمير ( بَلَغَتِ ) ، ومفعول ( تَنظُرُونَ ) محذوف والتقدير : تنظرون وتبصرون صاحب الروح وهو فى تلك الحالة العصيبة .
وجملة ( تَرْجِعُونَهَآ . . ) جواب الشرطين فى قوله : ( إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) وفى قوله : ( إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) .
تفسير البغوي
( وأنتم حينئذ تنظرون ) يريد وأنتم يا أهل الميت تنظرون إليه متى تخرج نفسه . وقيل : معنى قوله " تنظرون " أي إلى أمري وسلطاني لا يمكنكم الدفع ولا تملكون شيئا .
تفسير القرطبي
وأنتم حينئذ تنظرون أمري وسلطاني . وقيل : تنظرون إلى الميت لا تقدرون له على شيء . وقال ابن عباس : يريد من حضر من أهل الميت ينتظرون متى تخرج نفسه . ثم قيل : هو رد عليهم في قولهم لإخوانهم لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا أي : فهل ردوا روح الواحد منهم إذا بلغت الحلقوم . وقيل المعنى : فهلا إذا بلغت نفس أحدكم الحلقوم عند النزع وأنتم حضور - أمسكتم روحه في جسده ، مع حرصكم على امتداد عمره ، وحبكم لبقائه . وهذا رد لقولهم : نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر . وقيل : هو خطاب لمن هو في النزع ، أي : إن لم يك ما بك من الله فهلا حفظت على نفسك الروح .
تفسير ابن كثير
ولهذا قال ههنا "وأنتم حينئذ تنظرون" أي إلى المحتضر وما يكابده من سكرات الموت.
تفسير الطبري
( وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ) يقول ومن حضرهم منكم من أهليهم حينئذ إليهم ينظر، وخرج الخطاب ها هنّا عاما للجميع، والمراد به: من حضر الميت من أهله وغيرهم وذلك معروف من كلام العرب وهو أن يخاطب الجماعة بالفعل، كأنهم أهله وأصحابه، والمراد به بعضهم غائبا كان أو شاهدا، فيقول: قتلتم فلانًا، والقاتل منهم واحد، إما غائب، وإما شاهد. وقد بيَّنا نظائر ذلك في مواضع كثيرة من كتابنا هذا.