آية رقم 89 - سورة الوَاقِعة - تفسير القرآن الكريم

فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ


سورة: الوَاقِعة الأية : ( 89 ) - الجزء : ( 27 ) - الصفحة: ( 537 )

تفسير الميسّر

فأما إن كان الميت من السابقين المقربين، فله عند موته الرحمة الواسعة والفرح وما تطيب به نفسه، وله جنة النعيم في الآخرة.



تفسير السعدي

{ فـ } لهم { رَوْحٌ } أي: راحة وطمأنينة، وسرور وبهجة، ونعيم القلب والروح، { وَرَيْحَانٌ } وهو اسم جامع لكل لذة بدنية، من أنواع المآكل والمشارب وغيرهما، وقيل: الريحان هو الطيب المعروف، فيكون تعبيرا بنوع الشيء عن جنسه العام

{ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ } جامعة للأمرين كليهما، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فيبشر المقربون عند الاحتضار بهذه البشارة، التي تكاد تطير منها الأرواح من الفرح والسرور.

كما قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أن لَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ }

وقد أول قوله تبارك تعالى: { لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } أن هذه البشارة المذكورة، هي البشرى في الحياة الدنيا..... المزيد



تفسير الوسيط

ثم تمضى السورة الكريمة بعد ذلك ، فى بيان مصير هذه الروح ، التى توشك أن تستدبر الحياة الفانية ، وتستقبل الحياة الباقية فتقول : ( فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المقربين فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ) .

والروح : بمعنى الراحة والأمان والاطمئنان والريحان شجر طيب الرائحة .

أى : فأما إن كان صاحب هذه النفس التى فارقت الدنيا ، من المقربين إلينا السابقين بالخيرات . . . فله عندنا راحة لا تقاربها راحة ، وله رحمة واسعة ، وله طيب رائحة عند قبض روحه ، وعند نزوله فى قبره ، وعند وقوله بين أيدينا للحساب يوم الدين ، وله جنات ينعم فيها بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ..... المزيد



تفسير البغوي

( فروح ) قرأ يعقوب " فروح " بضم الراء والباقون بفتحها ، فمن قرأ بالضم ، قال الحسن معناه : تخرج روحه في الريحان ، وقال قتادة : الروح الرحمة أي له الرحمة ، وقيل : معناه فحياة وبقاء لهم .

ومن قرأ بالفتح معناه : فله روح وهو الراحة ، وهو قول مجاهد . وقال سعيد بن جبير : فرح . وقال الضحاك : مغفرة ورحمة .

( وريحان ) استراحة . وقال مجاهد وسعيد بن جبير : رزق . وقال مقاتل : هو الرزق بلسان حمير ، يقال : خرجت أطلب ريحان الله أي رزق الله .

وقال آخرون : هو الريحان الذي يشم . قال أبو العالية : لا يفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمه ثم تقبض روحه . .

( وجنة نعيم ) قال أبو بكر الوراق : " الروح " النجاة من النار ، و " الريحان " دخول دار القرار ..... المزيد



تفسير القرطبي

فروح وريحان وجنة نعيم وقراءة العامة فروح بفتح الراء ومعناه عند ابن عباس وغيره : فراحة من الدنيا . قال الحسن : الروح : الرحمة . الضحاك : الروح : الاستراحة . القتبي : المعنى : له في القبر طيب نسيم . وقال أبو العباس بن عطاء : الروح : النظر إلى وجه الله ، والريحان : الاستماع لكلامه ووحيه ، وجنة نعيم : هو ألا يحجب فيها عن الله عز وجل . وقرأ الحسن وقتادة ونصر بن عاصم والجحدري ورويس وزيد عن يعقوب " فروح " بضم الراء ، ورويت عن ابن عباس . قال الحسن : الروح : الرحمة ، لأنها كالحياة للمرحوم . وقالت عائشة رضي الله عنها : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم " فروح " بضم الراء ، ومعناه : فبقاء له وحياة في الجنة ، وهذا هو الرحمة . وريحان قال مجاهد وسعيد بن جبير : أي : رزق . قال مقاتل : هو الرزق بلغة حمير ، يقال : خرجت أطلب ريحان الله أي : رزقه ، قال النمر بن تولب :

سلام الإله وريحانه ورحمته وسماء درر

وقال قتادة : إنه الجنة . الضحاك : الرحمة . وقيل : هو الريحان المعروف الذي يشم ؛ قاله الحسن وقتادة أيضا . الربيع بن خثيم : هذا عند الموت ، والجنة مخبوءة له إلى أن يبعث . أبو الجوزاء : هذا عند قبض .... المزيد



تفسير ابن كثير

( فروح وريحان وجنة نعيم ) أي : فلهم روح وريحان ، وتبشرهم الملائكة بذلك عند الموت ، كما تقدم في حديث البراء : أن ملائكة الرحمة تقول : " أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه ، اخرجي إلى روح وريحان ، ورب غير غضبان " .

قال علي بن طلحة ، عن ابن عباس : ( فروح ) يقول : راحة وريحان ، يقول : مستراحة . وكذا قال مجاهد : إن الروح : الاستراحة .

وقال أبو حزرة : الراحة من الدنيا . وقال سعيد بن جبير ، والسدي : الروح : الفرح . وعن مجاهد : ( فروح وريحان ) : جنة ورخاء . وقال قتادة : فروح ورحمة . وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير : ( وريحان ) : ورزق .

وكل هذه الأقوال متقاربة صحيحة ، فإن من مات مقربا حصل له جميع ذلك من الرحمة والراحة والاستراحة ، والفرح والسرور والرزق الحسن ، ( وجنة نعيم ) .

وقال أبو العالية : لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة ، فيقبض روحه فيه .

وقال محمد بن كعب : لا يموت أحد من الناس حتى يعلم أمن أهل الجنة هو أم [ من ] أهل النار ؟

وقد قدمنا أحاديث الاحتضار عند قوله تعالى في سورة إبراهيم : ( يثبت الله الذين آمنوا بالق.... المزيد



تفسير الطبري

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) فقال بعضهم: معنى ذلك: فراحة ومستراح.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ( فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) يقول: راحة ومستراح.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) قال: يعني بالريحان: المستريح من الدنيا( وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ) يقول: مغفرة ورحمة.

وقال آخرون: الرَّوح: الراحة، والرَّيحان: الرزق.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ( فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) قال: راحة: وقوله: وريحان قال: الرزق.

وقال آخرون: الرَّوْح: الفرح، والرَّيْحان: الرزق.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا إدريس، قال: سمعت أبي، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، في قوله: ( فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) قال: الرَّوْح: الفرح، والرّ.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام