آية رقم 17 - سورة الحَشر - تفسير القرآن الكريم

فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ



القول في تفسير قوله تعالى: فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين

تفسير الميسّر

فكان عاقبة أمر الشيطان والإنسان الذي أطاعه فكفر، أنهما في النار، ماكثَيْن فيها أبدًا، وذلك جزاء المعتدين المتجاوزين حدود الله.



تفسير السعدي

{ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا } أي: الداعي الذي هو الشيطان، والمدعو الذي هو الإنسان حين أطاعه { أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا } كما قال تعالى: { إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } { وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ } الذين اشتركوا في الظلم والكفر، وإن اختلفوا في شدة العذاب وقوته، وهذا دأب الشيطان مع كل أوليائه، فإنه يدعوهم ويدليهم إلى ما يضرهم بغرور، حتى إذا وقعوا في الشباك، وحاقت بهم أسباب الهلاك، تبرأ منهم وتخلى عنهم.

واللوم كل اللوم على من أطاعه، فإن الله قد حذر منه وأنذر، وأخبر بمقاصده وغايته ونهايته، فالمقدم على طاعته، عاص على بصيرة لا عذر له..... المزيد



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه-: فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها.. من تمام المثل الذي ضربه الله- تعالى- للمنافقين واليهود ...

أى: فكان عاقبة ذلك الشيطان وذلك الإنسان، أنهما في النار، حالة كونهما خالدين فيها خلودا أبديا، وكذلك حال المنافقين واليهود ...

وَذلِكَ الخلود في النار جَزاءُ الظَّالِمِينَ الذين تجاوزوا حدود الله- تعالى- وحاربوا أولياءه- سبحانه-.

والمراد بالشيطان والإنسان جنسهما، وقد ذكر بعضهم هنا قصصا تدل على أن المراد بالإنسان شخص معين، وقد أضربنا عنها صفحا لضعفها.. .

وبذلك ترى أن هذه الآيات الكريمة قد ذمت المنافقين واليهود ذما شنيعا، وأضعفت من شأنهم، وساقت لهم من الأمثلة ما يجعل المؤمنين يستخفون بهم، ويجاهدونهم بغلظة وشدة.

ثم وجه- سبحانه- نداء إلى المؤمنين أمرهم فيه بتقواه وبتقديم العمل الصالح الذي ينفعهم يوم يلقونه، ونهاهم عن التشبه بالقوم الفاسقين.. فقال- تعالى-:.... المزيد



تفسير البغوي

يقول الله تعالى ( فكان عاقبتهما ) يعني الشيطان وذلك الإنسان ( أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ) قال ابن عباس : ضرب الله هذا المثل ليهود بني النضير والمنافقين من أهل المدينة وذلك أن الله - عز وجل - أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بإجلاء بني النضير عن المدينة فدس المنافقون إليهم وقالوا : لا تجيبوا محمدا إلى ما دعاكم ولا تخرجوا من دياركم فإن قاتلكم فإنا معكم وإن أخرجكم خرجنا معكم فأجابوهم فدربوا على حصونهم وتحصنوا في ديارهم رجاء نصر المنافقين حتى جاءهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فناصبوه الحرب يرجون نصر المنافقين فخذلوهم وتبرءوا منهم كما تبرأ الشيطان من برصيصا وخذله فكان عاقبة الفريقين النار .

قال ابن عباس رضي الله عنه : فكان الرهبان بعد ذلك في بني إسرائيل لا يمشون إلا بالتقية والكتمان وطمع أهل الفسوق والفجور في الأحبار ورموهم بالبهتان والقبيح حتى كان أمر جريج الراهب فلما برأه الله مما رموه به انبسطت بعده الرهبان وظهروا للناس وكانت قصة جريج على ما : أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أخبرنا عبد الغافر بن محمد حدثنا محمد بن عيسى الجلودي حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثن.... المزيد



تفسير القرطبي

فكان عاقبتهما أي عاقبة الشيطان وذلك الإنسان

أنهما في النار خالدين فيها نصب على الحال . والتثنية ظاهرة فيمن جعل الآية مخصوصة في الراهب والشيطان . ومن جعلها في الجنس فالمعنى : وكان عاقبة الفريقين أو الصنفين . ونصب عاقبتهما على أنه خبر كان . والاسم أنهما في النار ، وقرأ الحسن " فكان عاقبتهما " بالرفع على الضد من ذلك . وقرأ الأعمش " خالدان فيها " بالرفع وذلك خلاف المرسوم . ورفعه على أنه خبر " أن " والظرف ملغى .



تفسير ابن كثير

وقوله : ( فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها ) أي : فكانت عاقبة الآمر بالكفر والفاعل له ، وتصيرهما إلى نار جهنم خالدين فيها ، ( وذلك جزاء الظالمين ) أي : جزاء كل ظالم .



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17)

يقول تعالى ذكره: فكان عُقبى أمر الشيطان والإنسان الذي أطاعه، فكفر بالله أنهما خالدان في النار ماكثان فيها أبدًا، ( وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ) يقول: وذلك ثواب اليهود من النضير والمنافقين الذين وعدوهم النصرة، وكلُّ كافر بالله ظالم لنفسه على كفره به أنهم في النار مخلَّدون.

واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: ( خَالِدِينَ فِيهَا ) فقال بعض نحوِّيي البصرة: نصب على الحال، وفي النار الخبر؛ قال: ولو كان في الكلام لكان الرفع أجود في " خالدين " قال: وليس قولهم: إذا جئت مرّتين (1) فهو نصب لشيء، إنما فيها توكيد جئت بها أو لم تجيء بها فهو سواء، إلا أن العرب كثيرًا ما تجعله حالا إذا كان فيها للتوكيد وما أشبهه في غير مكان؛ قال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا وقال بعض نحويي الكوفة: في قراءة عبد الله بن مسعود ( فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَانِ فِيهَا ) ؛ ق.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام