آية رقم 61 - سورة المَائدة - تفسير القرآن الكريم

وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ


سورة: المَائدة الأية : ( 61 ) - الجزء : ( 6 ) - الصفحة: ( 118 )

القول في تفسير قوله تعالى: وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون

تفسير الميسّر

وإذا جاءكم -أيها المؤمنون- منافقو اليهود، قالوا: آمنَّا، وهم مقيمون على كفرهم، قد دخلوا عليكم بكفرهم الذي يعتقدونه بقلوبهم، ثم خرجوا وهم مصرُّون عليه، والله أعلم بسرائرهم، وإن أظهروا خلاف ذلك.



تفسير السعدي

{ وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا ْ} نفاقا ومكرا { و ْ} هم { قد دَّخَلُوا ْ} مشتملين على الكفر { وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ْ} فمدخلهم ومخرجهم بالكفر -وهم يزعمون أنهم مؤمنون، فهل أشر من هؤلاء وأقبح حالا منهم؟" { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ ْ} فيجازيهم بأعمالهم خيرها وشرها.



تفسير الوسيط

ثم حكى- سبحانه- بعد ذلك بعض مظاهر نفاقهم وخداعهم فقال: وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ.

قال الآلوسى: نزلت كما قال قتادة والسدى- في ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيظهرون له الإيمان والرضا بما جاء به نفاقا.

والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. والضمير في جاؤُكُمْ يعود على اليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم.

أى: وإذا جاء إليكم- أيها المؤمنون- أولئك اليهود أظهروا أمامكم الإسلام، وقالوا لكم آمنا بأنكم على حق، وحالهم وحقيقتهم أنهم قد دخلوا إليكم وهم متلبسون بالكفر، وخرجوا من عندكم وهم متلبسون به- أيضا- فهم يدخلون عليكم ويخرجون من عندكم وقلوبهم كما هي لا تتأثر بالمواعظ التي يلقيها الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم قد قست قلوبهم، وفسدت نفوسهم.

وقوله: وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ، وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ جملتان في موضع الحال من ضمير الجمع في قالُوا.

والباء في قوله: بِالْكُفْرِ وقوله: بِهِ للملابسة. أى: دخلوا وخرجوا وهم متلبسون بالكفر من غير نقصان منه ولا تغيير فيه ألبتة.... المزيد



تفسير البغوي

( وإذا جاءوكم قالوا ) يعني : هؤلاء المنافقين ، وقيل : هم الذين قالوا : آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : آمنا بك وصدقناك فيما قلت ، وهم يسرون الكفر ، ( وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ) يعني : دخلوا كافرين وخرجوا كافرين ، ( والله أعلم بما كانوا يكتمون )



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون

قوله تعالى : وإذا جاءوكم قالوا آمنا هذه صفة المنافقين ، والمعنى أنهم لم ينتفعوا بشيء مما سمعوه ، بل دخلوا كافرين وخرجوا كافرين . والله أعلم بما كانوا يكتمون أي : من نفاقهم ، وقيل : المراد اليهود الذين قالوا : آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار إذا دخلتم المدينة ، واكفروا آخره إذا رجعتم إلى بيوتكم ، يدل عليه ما قبله من ذكرهم وما يأتي .



تفسير ابن كثير

وقوله : ( وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ) وهذه صفة المنافقين منهم ، أنهم يصانعون المؤمنين في الظاهر وقلوبهم منطوية على الكفر ; ولهذا قال : ( وقد دخلوا [ بالكفر وهم قد خرجوا به ] ) أي عندك يا محمد ( بالكفر ) أي : مستصحبين الكفر في قلوبهم ، ثم خرجوا وهو كامن فيها ، لم ينتفعوا بما قد سمعوا منك من العلم ، ولا نجعت فيهم المواعظ ولا الزواجر ; ولهذا قال : ( وهم [ قد ] خرجوا به ) فخصهم به دون غيرهم .

وقوله : ( والله أعلم بما كانوا يكتمون ) أي : والله عالم بسرائرهم وما تنطوي عليهم ضمائرهم وإن أظهروا لخلقه خلاف ذلك ، وتزينوا بما ليس فيهم ، فإن عالم الغيب والشهادة أعلم بهم منهم ، وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء ..... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله : وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإذا جاءكم، أيها المؤمنون، هؤلاء المنافقون من اليهود قالوا لكم: "آمنا ": أي صدّقنا بما جاء به نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم واتبعناه على دينه، وهم مقيمون على كفرهم وضلالتهم، قد دخلوا عليكم بكفرهم الذي يعتقدونه بقلوبهم ويُضمرونه في صدورهم، وهم يبدون كذبًا التصديق لكم بألسنتهم=" وقد خرجوا به "، يقول: وقد خرجوا بالكفر من عندكم كما دخلوا به عليكم، لم يرجعوا بمجيئهم إليكم عن كفرهم وضلالتهم، يظنون أن ذلك من فعلهم يخفى على الله، جهلا منهم بالله=" والله أعلم بما كانوا يكتمون "، يقول: والله أعلم بما كانوا- عند قولهم لكم بألسنتهم: "آمنا بالله وبمحمد وصدّقنا بما جاء به "- يكتمون منهم، بما يضمرونه من الكفر، بأنفسهم. (42)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

12230 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " وإذا جاءوكم قالوا آ.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام