آية رقم 2 - سورة المُمتَحنَة - تفسير القرآن الكريم

إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ



القول في تفسير قوله تعالى: إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون

تفسير الميسّر

إن يظفر بكم هؤلاء الذين تُسرُّون إليهم بالمودة يكونوا حربًا عليكم، ويمدوا إليكم أيديهم بالقتل والسبي، وألسنتهم بالسب والشتم، وهم قد تمنَّوْا- على كل حال- لو تكفرون مثلهم.



تفسير السعدي

ثم بين تعالى شدة عداوتهم، تهييجا للمؤمنين على عداوتهم، { إِنْ يَثْقَفُوكُمْ } أي: يجدوكم، وتسنح لهم الفرصة في أذاكم، { يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً } ظاهرين { وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ } بالقتل والضرب، ونحو ذلك.

{ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ } أي: بالقول الذي يسوء، من شتم وغيره، { وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ } فإن هذا غاية ما يريدون منكم.



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- حال هؤلاء الأعداء عند ما يتمكنون من المؤمنين فقال: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ، وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ.

ومعنى يَثْقَفُوكُمْ يظفروا بكم، ويدركوا طلبتهم منكم. وأصل الثقف: الحذق في إدراك الشيء وفعله، ومنه رجل ثقف إذا كان سريع الفهم، ويقال: ثقفت الرجل في الحرب إذا أدركته وظفرت به.

أى: إن يظفر بكم هؤلاء الأعداء- أيها المؤمنون- ويتمكنوا منكم، يظهروا لكم ما انطوت عليه قلوبهم نحوكم من بغضاء: ولا يكتفون بذلك، بل يمدون إليكم أيديهم بما يضركم، وألسنتهم مما يؤذيكم.

ثم هم بعد كل ذلك يودون ويتمنون أن تصيروا كفارا مثلهم.

فأنت ترى أن الآية الكريمة، قد وضحت أن هؤلاء الكافرين، قد سلكوا في عداوتهم للمؤمنين كل مسلك، فهم عند تمكنهم من المؤمنين يظهرون حقدهم القديم، ويؤذونهم بأيديهم وألسنتهم، ويتمنون في جميع الأحوال أن يردوهم بعد إيمانهم كافرين.

وقال- سبحانه-: وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ.. للإشعار بكثرة ما ينزلونه بالمؤمنين من أذى، إذ التعبير بالبسط يدل على الكثرة والسعة.

و.... المزيد



تفسير البغوي

( إن يثقفوكم ) يظفروا بكم ويروكم ( يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم ) بالضرب والقتل ( وألسنتهم بالسوء ) بالشتم ( وودوا لو تكفرون ) كما كفروا . يقول : لا تناصحوهم فإنهم لا يناصحونكم ولا يوادونكم .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون

قوله تعالى : " إن يثقفوكم " : يلقوكم ويصادفوكم ; ومنه المثاقفة ; أي طلب مصادفة الغرة في المسايفة وشبهها . وقيل : يثقفوكم يظفروا بكم ويتمكنوا منكم .

يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء أي أيديهم بالضرب والقتل ، وألسنتهم بالشتم .

وودوا لو تكفرون بمحمد ; فلا تناصحوهم فإنهم لا يناصحونكم .



تفسير ابن كثير

إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ) أي : لو قدروا عليكم لما اتقوا فيكم من أذى ينالونكم به بالمقال والفعال . ( وودوا لو تكفرون ) أي : ويحرصون على ألا تنالوا خيرا ، فهم عداوتهم لكم كامنة وظاهرة ، فكيف توالون مثل هؤلاء ؟ وهذا تهييج على عداوتهم أيضا .



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2)

يقول تعالى ذكره: إن يثقفكم هؤلاء الذين تسرّون أيها المؤمنون إليهم بالمودّة، يكونوا لكم حربًا وأعداء ( وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ) بالقتال ( وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ ) .

وقوله: ( وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ) يقول: وتمنوا لكم أن تكفروا بربكم، فتكونوا على مثل الذي هم عليه.



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام