آية رقم 9 - سورة المُمتَحنَة - تفسير القرآن الكريم

إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ


سورة: المُمتَحنَة الأية : ( 9 ) - الجزء : ( 28 ) - الصفحة: ( 550 )

القول في تفسير قوله تعالى: إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون

تفسير الميسّر

إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم بسبب الدين وأخرجوكم من دياركم، وعاونوا الكفار على إخراجكم أن تولوهم بالنصرة والمودة، ومن يتخذهم أنصارًا على المؤمنين وأحبابًا، فأولئك هم الظالمون لأنفسهم، الخارجون عن حدود الله.



تفسير السعدي

{ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ } أي: لأجل دينكم، عداوة لدين الله ولمن قام به، { وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا } أي: عاونوا غيرهم { عَلَى إِخْرَاجِكُمْ } نهاكم الله { أَنْ تَوَلَّوْهُمْ } بالمودة والنصرة، بالقول والفعل، وأما بركم وإحسانكم، الذي ليس بتول للمشركين، فلم ينهكم الله عنه، بل ذلك داخل في عموم الأمر بالإحسان إلى الأقارب وغيرهم من الآدميين، وغيرهم.

{ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } وذلك الظلم يكون بحسب التولي، فإن كان توليا تاما، صار ذلك كفرا مخرجا عن دائرة الإسلام، وتحت ذلك من المراتب ما هو غليظ، وما هو دون ذلك..... المزيد



تفسير الوسيط

إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ- تعالى- عَنِ بر وصلة الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ أى قاتلوكم لأجل أنكم على غير دينهم وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ التي تسكنونها وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ.

أى: وعاونوا غيرهم على إخراجكم من دياركم، يقال: ظاهر فلان فلانا على كذا، إذا عاونه في الوصول إلى مطلبه.

وقوله: أَنْ تَوَلَّوْهُمْ بدل اشتمال عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ أى: ينهاكم- سبحانه- عن موالاة، ومواصلة، وبر الذين قاتلوكم في الدين، وأخرجوكم من دياركم.

وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ أى: ومن يبر منكم- أيها المؤمنون- هؤلاء الذين قاتلوكم فَأُولئِكَ الذين يفعلون ذلك هُمُ الظَّالِمُونَ لأنفسهم ظلما شديدا يستحقون بسببه العقاب الذي لا يعلمه إلا هو- سبحانه-.

فأنت ترى أن الآية الأولى قد رخصت لنا في البر والصلة- قولا وفعلا- للكفار الذين لم يقاتلونا لأجل ديننا، ولم يحاولوا الإساءة إلينا، بينما الآية الثانية قد نهتنا عن البر أو الصلة لأولئك الكافرين، الذين قاتلونا من أجل مخالفتنا لهم في العقيدة، وحاولوا إخراجنا من ديارنا أو أخرجوا بعضنا بالفعل- وعاونوا غيرهم على إنزال الأذى بنا.

هذا.... المزيد



تفسير البغوي

ثم ذكر الذين نهاهم عن صلتهم فقال : ( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم ) . وهم مشركو مكة ( أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين أي جاهدوكم على الدين .

وأخرجوكم من دياركم وهم عتاة أهل مكة .

وظاهروا على إخراجكم أي عاونوا على إخراجكم وهم مشركو أهل مكة .

" أن تولوهم " أن في موضع جر على البدل على ما تقدم في أن تبروهم .

" ومن يتولهم " أي يتخذهم أولياء وأنصارا وأحبابا

فأولئك هم الظالمون



تفسير ابن كثير

وقوله : ( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ) أي : إنما ينهاكم عن موالاة هؤلاء الذين ناصبوكم العداوة ، فقاتلوكم وأخرجوكم ، وعاونوا على إخراجكم ، ينهاكم الله عن موالاتهم ويأمركم بمعاداتهم . ثم أكد الوعيد على موالاتهم فقال : ( ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) كقوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) [ المائدة : 51 ] .



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)

يقول تعالى ذكره: ( إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ ) أيها المؤمنون ( عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ ) من كفار أهل مكة ( وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ) يقول: وعاونوا من أخرجكم من دياركم على إخراجكم أن تولوهم، فتكونوا لهم أولياء ونصراء: ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ ) يقول: ومن يجعلهم منكم أو من غيركم أولياء ( فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) يقول: فأولئك هم الذين تولوا غير الذي يجوز لهم أن يتولوهم، ووضعوا ولايتهم في غير موضعها، وخالفوا أمر الله في ذلك.

وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ( الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ ) قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أب.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام