آية رقم 8 - سورة الصَّف - تفسير القرآن الكريم

يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ


سورة: الصَّف الأية : ( 8 ) - الجزء : ( 28 ) - الصفحة: ( 552 )

القول في تفسير قوله تعالى: يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون

تفسير الميسّر

يريد هؤلاء الظالمون أن يبطلوا الحق الذي بُعِثَ به محمد صلى الله عليه وسلم- وهو القرآن- بأقوالهم الكاذبة، والله مظهر الحق بإتمام دينه ولو كره الجاحدون المكذِّبون.



تفسير السعدي

{ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ } أي: بما يصدر منهم من المقالات الفاسدة، التي يردون بها الحق، وهي لا حقيقة لها، بل تزيد البصير معرفة بما هم عليه من الباطل، { وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } أي: قد تكفل الله بنصر دينه، وإتمام الحق الذي أرسل به رسله، وإشاعة نوره على سائر الأقطار، ولو كره الكافرون، وبذلوا بسبب كراهتهم كل سبب يتوصلون به إلى إطفاء نور الله فإنهم مغلوبون.

وصاروا بمنزلة من ينفخ عين الشمس بفيه ليطفئها، فلا على مرادهم حصلوا، ولا سلمت عقولهم من النقص والقدح فيها.



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- ما يهدف إليه هؤلاء الظالمون من وراء افترائهم الكذب على الدين الحق، فقال- تعالى-: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ.

والمراد بنور الله: دين الإسلام الذي ارتضاه- سبحانه- لعباده دينا، وبعث به رسوله صلى الله عليه وسلم وقيل المراد به: حججه الدالة على وحدانيته- تعالى- وقيل المراد به: القرآن..

وهي معان متقاربة.

والمراد بإطفاء نور الله: محاولة طمسه وإبطاله والقضاء عليه، بكل وسيلة يستطيعها أعداؤه، كإثارتهم للشبهات من حول تعاليمه، وكتحريضهم لمن كان على شاكلتهم في الضلال على محاربته.

والمراد بأفواههم: أقوالهم الباطلة الخارجة من تلك الأفواه التي تنطق بما لا وزن له من الكلام.

والمعنى: يريد هؤلاء الكافرون بالحق، أن يقضوا على دين الإسلام، وأن يطمسوا تعاليمه السامية التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق أقاويلهم الباطلة الصادرة عن أفواههم، من غير أن يكون لها مصداق من الواقع تنطبق عليه، أو أصل تستند إليه، وإنما هي أقوال من قبيل اللغو الساقط المهمل الذي لا وزن له ولا قيمة.

قال صاحب الكشاف: مثّل حالهم في طلبهم إبطال نبوة الن.... المزيد



تفسير البغوي

"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون".



تفسير القرطبي

قوله تعالى : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون

قوله تعالى : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم الإطفاء هو الإخماد ، يستعملان في النار ، ويستعملان فيما يجري مجراها من الضياء والظهور . ويفترق الإطفاء والإخماد من وجه ; وهو أن الإطفاء يستعمل في القليل والكثير ، والإخماد إنما يستعمل في الكثير دون القليل ; فيقال : أطفأت السراج ; ولا يقال أخمدت السراج .

وفي نور الله هنا خمسة أقاويل : أحدها : أنه القرآن ; يريدون إبطاله وتكذيبه بالقول ; قاله ابن عباس وابن زيد . والثاني : أنه الإسلام ; يريدون دفعه بالكلام ; قاله السدي . الثالث : أنه محمد صلى الله عليه وسلم ; يريدون هلاكه بالأراجيف ; قاله الضحاك . الرابع : حجج الله ودلائله ; يريدون إبطالها بإنكارهم وتكذيبهم ; قاله ابن بحر . الخامس : أنه مثل مضروب ; أي من أراد إطفاء نور الشمس بفيه فوجده مستحيلا ممتنعا فكذلك من أراد إبطال الحق ; حكاه ابن عيسى . وسبب نزول هذه الآية ما حكاه عطاء عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوما ; فقال كعب بن الأشرف : يا معشر اليهود ، أبشروا ! فقد أطفأ ال.... المزيد



تفسير ابن كثير

ثم قال : ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ) أي : يحاولون أن يردوا الحق بالباطل ، ومثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس بفيه ، وكما أن هذا مستحيل كذلك ذاك مستحيل ; ولهذا قال : ( والله متم نوره ولو كره الكافرون )



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: يريد هؤلاء القائلون لمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم : هذا ساحر مبين (لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ) يقول: يريدون ليبطلوا الحق الذي بعث الله به محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بأفواههم يعني بقولهم إنه ساحر، وما جاء به سحر، (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) يقول: الله معلن الحقّ ، ومظهر دينه، وناصر محمدًا عليه الصلاة والسلام على من عاداه، فذلك إتمام نوره، وعنى بالنور في هذا الموضع الإسلام.

وكان ابن زيد يقول: عُنِي به القرآن.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ) قال: نور القرآن.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله تعالى: (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين ( مُتِمٌ نُورهِ ) بالنصب. وقرأه بعض قرّاء مكة وعامة قرّاء الكوفة ( مُتِمُّ ) بغير تنوين نوره خفضا وهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا.

وقوله: (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) يقول: والله مظهر دينه، وناصر رسوله، ولو كره الكافرون بالله..... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام