آية رقم 3 - سورة الجُمعَة - تفسير القرآن الكريم
وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
القول في تفسير قوله تعالى: وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم
تفسير الميسّر
الله سبحانه هو الذي أرسل في العرب الذين لا يقرؤون، ولا كتاب عندهم ولا أثر رسالة لديهم، رسولا منهم إلى الناس جميعًا، يقرأ عليهم القرآن، ويطهرهم من العقائد الفاسدة والأخلاق السيئة، ويعلِّمهم القرآن والسنة، إنهم كانوا من قبل بعثته لفي انحراف واضح عن الحق. وأرسله سبحانه إلى قوم آخرين لم يجيئوا بعدُ، وسيجيئون من العرب ومن غيرهم. والله تعالى- وحده- هو العزيز الغالب على كل شيء، الحكيم في أقواله وأفعاله.
تفسير السعدي
{ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ } أي: وامتن على آخرين من غيرهم أي: من غير الأميين، ممن يأتي بعدهم، ومن أهل الكتاب، لما يلحقوا بهم، أي: فيمن باشر دعوة الرسول، ويحتمل أنهم لما يلحقوا بهم في الفضل، ويحتمل أن يكونوا لما يلحقوا بهم في الزمان، وعلى كل، فكلا المعنيين صحيح.
تفسير الوسيط
ثم بين- سبحانه- أن رسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لن يكون نفعها مقصورا على المعاصرين له والذين شاهدوه ... بل سيعم نفعها من سيجيئون من بعدهم، فقال- تعالى-:
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ....
وقوله: وَآخَرِينَ جمع آخر بمعنى الغير، والجملة معطوفة على قوله قبل ذلك فِي الْأُمِّيِّينَ ... فيكون المعنى:
هو- سبحانه- الذي بعث في الأميين رسولا منهم، كما بعثه في آخرين منهم.
لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ أى: لم يجيئوا بعد، وهم كل من يأتى بعد الصحابة من أهل الإسلام إلى يوم القيامة، بدليل قوله- تعالى-: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ....
أى: وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به يا أهل مكة، ولأنذر به جميع من بلغه هذا الكتاب، ووصلت إليه دعوته من العرب وغيرهم إلى يوم القيامة ...
وفي الحديث الشريف: «بلغوا عن الله- تعالى- فمن بلغته آية من كتاب الله، فقد بلغه أمر الله» .
وعن محمد بن كعب قال: من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ....
ويصح أن يكون قوله: وَآخَرِينَ مِنْه.... المزيد
تفسير البغوي
( وآخرين منهم ) وفي " آخرين " وجهان من الإعراب : أحدهما الخفض ، على الرد إلى الأميين مجازه : وفي آخرين . والثاني النصب ، على الرد إلى الهاء والميم في قوله " ويعلمهم " أي : ويعلم آخرين منهم ، أي من المؤمنين الذين يدينون بدينهم ، لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم ، فإن المسلمين كلهم أمة واحدة .
واختلف العلماء فيهم ، فقال قوم : هم العجم ، وهو قول ابن عمر وسعيد بن جبير ورواية ليث عن مجاهد ، والدليل عليه ما : أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد المعلم الطوسي بها حدثنا أبو الحسن محمد بن يعقوب ، أخبرنا أبو النصر محمد بن محمد بن يوسف ، حدثنا الحسين بن سفيان ، وعلي بن طيفور ، وأبو العباس الثقفي قالوا : حدثنا قتيبة ، حدثنا عبد العزيز ، عن ثور ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ نزلت سورة الجمعة ، فلما قرأ : " وآخرين منهم لما يلحقوا بهم " قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله ؟ فلم يراجعه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى سأله مرتين أو ثلاثا قال : وفينا سلمان الفارسي قال : فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان ، ثم قال : " لو كان الإيمان عن.... المزيد
تفسير القرطبي
قوله تعالى : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم
قوله تعالى : " وآخرين منهم " هو عطف على الأميين ؛ أي بعث في الأميين وبعث في آخرين منهم . ويجوز أن يكون منصوبا بالعطف على الهاء والميم في يعلمهم ويزكيهم ; أي يعلمهم ويعلم آخرين من المؤمنين ; لأن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مسندا إلى أوله فكأنه هو الذي تولى كل ما وجد منه .
" لما يلحقوا بهم " أي لم يكونوا في زمانهم وسيجيئون بعدهم . قال ابن عمر وسعيد بن جبير : هم العجم . وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة " الجمعة " فلما قرأ : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله ؟ فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا . قال : وفينا سلمان الفارسي . قال : فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال : " لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء " . في رواية : " لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس - أو قال - من أبناء فارس حتى يتناوله " لفظ مسلم . وقال عكرمة : هم التابعون . مجاهد : هم الناس كله.... المزيد
تفسير ابن كثير
وقوله : ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ) قال الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله .
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن ثور ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزلت عليه سورة الجمعة : ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قالوا : من هم يا رسول الله ؟ فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثا ، وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان ثم قال : " لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال - أو : رجل - من هؤلاء " .
ورواه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن أبي حاتم ، وابن جرير من طرق عن ثور بن زيد الديلي ، عن سالم أبي الغيث ، عن أبي هريرة به
ففي هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية ، وعلى عموم بعثته - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس ; لأنه فسر قوله : ( وآخرين منهم ) بفارس ولهذا كتب كتبه إلى فارس ، والروم ، وغيرهم من الأمم ، يدعوهم إلى الله عز وجل ، وإلى اتباع ما جاء به ; ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله : ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قال : هم الأعاجم ، وكل من صد.... المزيد
تفسير الطبري
يقول تعالى ذكره: وهو الذي بعث في الأميين رسولا منهم، وفي آخرين منهم لما يلحقوا بهم، فآخرون في موضع خفض عطفًا على الأميين.
وقد اختلف في الذين عُنوا بقوله: ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ ) ، فقال بعضهم: عُنِي بذلك العجم.
* ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثني ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) قال: هم الأعاجم.
حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن طلحة، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) قال: هم الأعاجم.
حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس ، عن ليث، عن مجاهد ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) قال: الأعاجم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) قال: الأعاجم.
حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت سفيان الثوريّ لا أعلمه إلا عن مجاهد: ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) قال: العجم.
حدثني محمد بن إسحاق، قال: ثنا يحيى بن معين، قال : ثن.... المزيد