آية رقم 3 - سورة الطَّلَاق - تفسير القرآن الكريم

وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا


سورة: الطَّلَاق الأية : ( 3 ) - الجزء : ( 28 ) - الصفحة: ( 558 )

القول في تفسير قوله تعالى: ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا

تفسير الميسّر

فإذا قاربت المطلقات نهاية عدتهن فراجعوهن مع حسن المعاشرة، والإنفاق عليهن، أو فارقوهن مع إيفاء حقهن، دون المضارَّة لهن، وأشهدوا على الرجعة أو المفارقة رجلين عدلين منكم، وأدُّوا- أيها الشهود- الشهادة خالصة لله لا لشيء آخر، ذلك الذي أمركم الله به يوعظ به مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر. ومن يخف الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له مخرجًا من كل ضيق، وييسِّر له أسباب الرزق من حيث لا يخطر على باله، ولا يكون في حسبانه. ومن يتوكل على الله فهو كافيه ما أهمَّه في جميع أموره. إن الله بالغ أمره، لا يفوته شيء، ولا يعجزه مطلوب، قد جعل الله لكل شيء أجلا ينتهي إليه، وتقديرًا لا يجاوزه..... المزيد



تفسير السعدي

{ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } أي: يسوق الله الرزق للمتقي، من وجه لا يحتسبه ولا يشعر به.

{ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } أي: في أمر دينه ودنياه، بأن يعتمد على الله في جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، ويثق به في تسهيل ذلك { فَهُوَ حَسْبُهُ } أي: كافيه الأمر الذي توكل عليه به، وإذا كان الأمر في كفالة الغني القوي [العزيز] الرحيم، فهو أقرب إلى العبد من كل شيء، ولكن ربما أن الحكمة الإلهية اقتضت تأخيره إلى الوقت المناسب له؛ فلهذا قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ } أي: لا بد من نفوذ قضائه وقدره، ولكنه { قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } أي: وقتًا ومقدارًا، لا يتعداه ولا يقصر عنه..... المزيد



تفسير الوسيط

ثم قال- تعالى-: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً.

ولفظ حسب بمعنى كاف وأصله اسم مصدر أو مصدر، ومعنى بالِغُ أَمْرِهِ بإضافة الوصف إلى مفعوله، أى: يبلغ ما يريده- سبحانه-، وقرأ الجمهور بالِغُ أَمْرِهِ بتنوين الوصف ونصب أمره على المفعولية، والمراد بأمره، شأنه ومراده. وهذه الجملة تعليل لما قبلها.

أى: ومن يفوض أمره إلى الله- تعالى- ويتوكل عليه وحده، فهو- سبحانه- كافيه في جميع أموره، لأنه- سبحانه- يبلغ ما يريده، ولا يفوته مراد، ولا يعجزه شيء، ولا يحول دون أمره حائل.. ومن مظاهر حكمه في خلقه، أنه عز وجل- قد جعل لكل شيء تقديرا قبل وجوده، وعلم علما تاما مقاديرها وأوقاتها وأحوالها.

وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ.

وقوله- سبحانه-: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً وقوله- عز وجل-:

وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ.

قال بعض العلماء ما ملخصه: ولهذه الجملة، وهي قوله- تعالى-: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً موقع تتجل.... المزيد



تفسير البغوي

( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ما ساق من الغنم .

وقال مقاتل : أصاب غنما ومتاعا ثم رجع إلى أبيه ، فانطلق أبوه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره الخبر ، وسأله : أيحل له أن يأكل ما أتى به ابنه ؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : نعم ، وأنزل الله هذه الآية .

قال ابن مسعود : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " هو أن يعلم أنه من قبل الله وأن الله رازقه .

وقال الربيع بن خثيم : " يجعل له مخرجا " من كل شيء ضاق على الناس .

وقال أبو العالية : " مخرجا " من كل شدة .

وقال الحسن : " مخرجا " عما نهاه عنه . ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) يتق الله فيما نابه كفاه ما أهمه .

وروينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " .

( إن الله بالغ أمره ) قرأ طلحة بن مصرف ، وحفص عن عاصم : " بالغ أمره " بالإضافة ، وقرأ الآخرون " بالغ " [ بالتنوين ] " أمره " نصب أي منفذ أمره ممض في خلقه قضاءه . ( قد جعل الله لكل شيء قدرا ) أي جعل لكل شيء من الشدة والرخاء أجلا ينتهي إليه .

قال مسروق : في.... المزيد



تفسير القرطبي

من حيث لا يحتسب أي يبارك له فيما آتاه . وقال سهل بن عبد الله : ومن يتق الله في اتباع السنة يجعل له مخرجا من عقوبة أهل البدع ، ويرزقه الجنة من حيث لا يحتسب . وقيل : ومن يتق الله في الرزق بقطع العلائق يجعل له مخرجا بالكفاية . وقال عمر بن عثمان الصدفي : ومن يتق الله فيقف عند حدوده ويجتنب معاصيه يخرجه من الحرام إلى الحلال ، ومن الضيق إلى السعة ، ومن النار إلى الجنة . ويرزقه من حيث لا يحتسب من حيث لا يرجو . وقال ابن عيينة : هو البركة في الرزق . وقال أبو سعيد الخدري : ومن يبرأ من حوله وقوته بالرجوع إلى الله يجعل له مخرجا مما كلفه بالمعونة له . وتأول ابن مسعود ومسروق الآية على العموم . وقال أبو ذر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم " ثم تلا ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب . فما زال يكررها ويعيدها . وقال ابن عباس : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ومن يتق الله يجعل له مخرجا . ويرزقه من حيث لا يحتسب قال : " مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة " . وقال أكثر المفسرين فيما ذكر الثعلبي : إنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي .... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) قال الإمام أحمد :

حدثنا يونس ، حدثنا ليث ، حدثنا قيس بن الحجاج ، عن حنش الصنعاني ، عن عبد الله بن عباس : أنه حدثه أنه ركب خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا غلام ، إني معلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك ، لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام ، وجفت الصحف " .

وقد رواه الترمذي من حديث الليث بن سعد ، وابن لهيعة به ، وقال : حسن صحيح .

وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا بشير بن سلمان ، عن سيار أبي الحكم ، عن طارق بن شهاب ، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من نزل به حاجة ، فأنزلها بالناس كان قمنا أن لا تسهل حاجته ، ومن أنزلها بالله أتاه الله برزق عاجل ، أو بموت آجل " .

ثم رواه عن عبد الرزاق ، عن سفيان ، عن بشير ، عن سيار أبي حمزة ، ثم قال : وه.... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: ( وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) يقول: ويسبب له أسباب الرزق من حيث لا يشعر، ولا يعلم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وذكر بعضهم أن هده الآية نـزلت بسبب عوف بن مالك الأشجعيّ.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أَبو كُرَيب، قال: ثنا ابن صَلْت، عن قيس، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق عن عبد الله، في قوله: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ) قال: يعلم أنه من عند الله، وأن الله هو الذي يعطي ويمنع.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أَبي الضحى، عن مسروق ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ) قال: المخرج أن يعلم أن الله تبارك وتعالى لو شاء أعطاه وإن شاء منعه، ( وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) قال: من حيث لا يدري.

حدثني أَبو السائب، قال: ثنا أَبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبي الضحى، عن مسروق، مثله.

حدثني عليّ، قال: ثنا أَبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ) يقول: نجاته من كل كرب في الدنيا والآخرة، ( وَيَرْزُ.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام