آية رقم 19 - سورة المُلك - تفسير القرآن الكريم

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ


سورة: المُلك الأية : ( 19 ) - الجزء : ( 29 ) - الصفحة: ( 563 )

القول في تفسير قوله تعالى: أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير

تفسير الميسّر

أغَفَل هؤلاء الكافرون، ولم ينظروا إلى الطير فوقهم، باسطات أجنحتها عند طيرانها في الهواء، ويضممنها إلى جُنوبها أحيانًا؟ ما يحفظها من الوقوع عند ذلك إلا الرحمن. إنه بكل شيء بصير لا يُرى في خلقه نقص ولا تفاوت. بل مَن هذا الذي هو في زعمكم- أيها الكافرون- حزب لكم ينصركم من غير الرحمن، إن أراد بكم سوءًا؟ ما الكافرون في زعمهم هذا إلا في خداع وضلال من الشيطان. بل مَن هذا الرازق المزعوم الذي يرزقكم إن أمسك الله رزقه ومنعه عنكم؟ بل استمر الكافرون في طغيانهم وضلالهم في معاندة واستكبار ونفور عن الحق، لا يسمعون له، ولا يتبعونه.



تفسير السعدي

وهذا عتاب وحث على النظر إلى حالة الطير التي سخرها الله، وسخر لها الجو والهواء، تصف فيه أجنحتها للطيران، وتقبضها للوقوع، فتظل سابحة في الجو، مترددة فيه بحسب إرادتها وحاجتها.

{ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ } فإنه الذي سخر لهن الجو، وجعل أجسادهن وخلقتهن في حالة مستعدة للطيران، فمن نظر في حالة الطير واعتبر فيها، دلته على قدرة الباري، وعنايته الربانية، وأنه الواحد الأحد، الذي لا تنبغي العبادة إلا له، { إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ } فهو المدبر لعباده بما يليق بهم، وتقتضيه حكمته.



تفسير الوسيط

قال بعض العلماء: قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ.. عطف على جملة هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا.. استرسالا في الدلائل على انفراد الله- تعالى- بالتصرف في الموجودات، وقد انتقل من دلالة أحوال البشر وعالمهم، إلى دلالة أعجب أحوال العجماوات، وهي أحوال الطير في نظام حركاتها في حال طيرانها، إذ لا تمشى على الأرض كما هو في حركات غيرها على الأرض، فحالها أقوى دلالة على عجيب صنع الله المنفرد به.. «2» .

والاستفهام في قوله- تعالى-: أَوَلَمْ يَرَوْا.. للتعجيب من حال المشركين، لعدم تفكرهم فيما يدعو إلى التفكر والاعتبار..

والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام، والطير: جمع طائر كصحب وصاحب..

والمعنى: أغفل هؤلاء المشركون، وانطمست أعينهم عن رؤية الطير فوقهم، وهن صافَّاتٍ أى: باسطات أجنحتهن في الهواء عند الطيران في الجو، وَيَقْبِضْنَ أى:

ويضممن أجنحتهن تارة على سبيل الاستظهار بها على شدة التحرك في الهواء..

ما يُمْسِكُهُنَّ في حالتي البسط والقبض إِلَّا الرَّحْمنُ الذي وسعت رحمته وقدرته كل شيء، والذي أحسن كل شيء خلقه..

إِنَّهُ- سبحانه- بِكُلِّ شَيْءٍ بَ.... المزيد



تفسير البغوي

( أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ) تصف أجنحتها في الهواء ( ويقبضن ) أجنحتها بعد البسط ( ما يمسكهن ) في حال القبض [ والبسط ] أن يسقطن ( إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير )



تفسير القرطبي

قوله تعالى : أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير قوله تعالى : أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات أي كما ذلل الأرض للآدمي ذلل الهواء للطيور . و " صافات " أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها ; لأنهن إذا بسطنها صففن قوائمها صفا . ويقبضن أي يضربن بها جنوبهن . قال أبو جعفر النحاس : يقال للطائر إذا بسط جناحيه : صاف ، وإذا ضمهما فأصابا جنبه : قابض ; لأنه يقبضهما . قال أبو خراش :

يبادر جنح الليل فهو موائل يحث الجناح بالتبسط والقبض

وقيل : ويقبضن أجنحتهن بعد بسطها إذا وقفن من الطيران . وهو معطوف على صافات عطف المضارع على اسم الفاعل ; كما عطف اسم الفاعل على المضارع في قول الشاعر :

بات يعشيها بعضب باتر يقصد في أسوقها وجائر

ما يمسكهن أي ما يمسك الطير في الجو وهي تطير إلا الله عز وجل . إنه بكل شيء بصير ..... المزيد



تفسير ابن كثير

ثم قال تعالى : ( أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ) أي : تارة يصففن أجنحتهن في الهواء ، وتارة تجمع جناحا وتنشر جناحا ) ما يمسكهن ) أي : في الجو ) إلا الرحمن ) أي : بما سخر لهن من الهواء ، من رحمته ولطفه ، ( إنه بكل شيء بصير ) أي : بما يصلح كل شيء من مخلوقاته . وهذه كقوله : ( ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) [ النحل : 79 ] .



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19)



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام