آية رقم 12 - سورة نُوح - تفسير القرآن الكريم
وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا
القول في تفسير قوله تعالى: ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا
تفسير الميسّر
إن تتوبوا وتستغفروا يُنْزِلِ الله عليكم المطر غزيرًا متتابعًا، ويكثرْ أموالكم وأولادكم، ويجعلْ لكم حدائق تَنْعَمون بثمارها وجمالها، ويجعل لكم الأنهار التي تسقون منها زرعكم ومواشيكم. مالكم -أيها القوم- لا تخافون عظمة الله وسلطانه، وقد خلقكم في أطوار متدرجة: نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظامًا ولحمًا؟ ألم تنظروا كيف خلق الله سبع سموات متطابقة بعضها فوق بعض، وجعل القمر في هذه السموات نورًا، وجعل الشمس مصباحًا مضيئًا يستضيء به أهل الأرض؟
تفسير السعدي
{ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } أي: يكثر أموالكم التي تدركون بها ما تطلبون من الدنيا وأولادكم، { وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا } وهذا من أبلغ ما يكون من لذات الدنيا ومطالبها.
تفسير الوسيط
وفضلا عن ذلك: وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ أى: بساتين عظيمة، وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً جارية تحت أشجار هذه الجنات، لتزداد جمالا ونفعا.
قال الإمام الرازي ما ملخصه: «إن قوم نوح لما كذبوه زمانا طويلا، حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم.. فرجعوا إلى نوح، فقال لهم: استغفروا ربكم من الشرك، حتى يفتح عليكم أبواب نعمه.
واعلم أن الاشتغال بالطاعة، سبب لانفتاح أبواب الخيرات، ويدل عليه وجوه: أحدها:
أن الكفر سبب لخراب العالم. والإيمان سبب لعمارة العالم. وثانيها: الآيات الكثيرة التي وردت في هذا المعنى، ومنها قوله- تعالى- وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ.. وثالثها: أن عمر خرج يستسقى فما زاد على الاستغفار.
فقيل له: ما رأيتك استسقيت؟ فقال: لقد استسقيت لكم بمجاديح السماء، والمجاديح: جمع مجدح- بكسر فسكون وهو نجم من النجوم المعروفة عند العرب.
وشكا رجل الى الحسن البصري الفاقة، وشكا إليه آخر الجدب، وشكا إليه ثالث قلة النسل.. فأمر الجميع بالاستغفار.. فقيل له: أتاك .... المزيد
تفسير البغوي
"ويمددكم بأموال وبنين"، قال عطاء: يكثر أموالكم وأولادكم، "ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً".
تفسير القرطبي
وقد مضى في سورة " آل عمران " كيفية الاستغفار , وإن ذلك يكون عن إخلاص وإقلاع من الذنوب .
وهو الأصل في الإجابة .
تفسير ابن كثير
وقوله : ( ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) أي : إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه ، كثر الرزق عليكم ، وأسقاكم من بركات السماء ، وأنبت لكم من بركات الأرض ، وأنبت لكم الزرع ، وأدر لكم الضرع ، وأمدكم بأموال وبنين ، أي : أعطاكم الأموال والأولاد ، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار ، وخللها بالأنهار الجارية بينها .
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا
وقوله: ( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ) يقول: ويعطكم مع ذلك ربكم أموالا وبنين، فيكثرها عندكم ويزيد فيما عندكم منها( وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ ) يقول: يرزقكم بساتين ( وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) تسقون منها جناتكم ومزارعكم؛ وقال ذلك لهم نوح، لأنهم كانوا فيما ذُكر قوم يحبون الأموال والأولاد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ... إلى قوله: ( وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) قال: رأى نوح قوما تجزّعت أعناقهم حرصا على الدنيا، فقال: هلموا إلى طاعة الله، فإن فيها درك الدنيا والآخرة..... المزيد