آية رقم 3 - سورة الجِن - تفسير القرآن الكريم
وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا
القول في تفسير قوله تعالى: وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا
تفسير الميسّر
وأنه تعالَتْ عظمة ربنا وجلاله، ما اتخذ زوجة ولا ولدًا.
تفسير السعدي
{ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا } أي: تعالت عظمته وتقدست أسماؤه، { مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا } فعلموا من جد الله وعظمته، ما دلهم على بطلان من يزعم أن له صاحبة أو ولدا، لأن له العظمة والكمال في كل صفة كمال، واتخاذ الصاحبة والولد ينافي ذلك، لأنه يضاد كمال الغنى.
تفسير الوسيط
ثم حكى- سبحانه- أن هذا النفر من الجن بعد استماعهم إلى القرآن وإيمانهم به، أخذوا في الثناء على الخالق- عز وجل- فقال حكاية عنهم: وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً.
ولفظ «وأن» قد تكرر في هذه السورة الكريمة أكثر من عشر مرات، تارة بالإضافة الى ضمير الشأن، وتارة بالإضافة الى ضمير المتكلم.
ومن القراء السبعة من قرأه بفتح الهمزة، ومنهم من قرأه بكسرها، فمن قرأ وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا.. بالفتح فعلى أنه معطوف على محل الجار والمجرور في قوله فَآمَنَّا بِهِ فكأنه قيل: فصدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا.. ومن قرأ بالكسر فعلى أنه معطوف على المحكي بعد القول، أى: قالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا، وقالوا: إنه تعالى جد ربنا..
قال الجمل في حاشيته ما ملخصه: قوله- تعالى-: وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ... قرأه حمزة والكسائي وأبو عامر وحفص بفتح «أنّ» ، وقرأه الباقون بالكسر..
وتلخيص هذا أن «أنّ» المشددة في هذه السورة على ثلاثة أقسام: قسم ليس معه واو العطف، فهذا لا خلاف بين القراء في فتحه أو كسره، على حسب ما جاءت به التلاوة واقتضته العربية، كقوله: قُلْ .... المزيد
تفسير البغوي
"وأنه تعالى جد ربنا"، قرأ أهل الشام والكوفة غير أبي بكر عن عاصم : " وأنه تعالى " بفتح الهمزة وكذلك ما بعده إلى قوله ( وأنا منا المسلمون ) وقرأ الآخرون بكسرهن ، وفتح أبو جعفر منها " وأنه " وهو ما كان مردودا [ إلى ] الوحي وكسر ما كان حكاية عن الجن .
والاختيار كسر الكل لأنه من قول الجن لقومهم فهو معطوف على قوله : " فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا " وقالوا : " وأنه تعالى " .
ومن فتح رده على قوله : " فآمنا به " وآمنا بكل ذلك ; ففتح " أن " لوقوع الإيمان عليه .
( جد ربنا ) [ جلال ] ربنا وعظمته ، قاله مجاهد وعكرمة وقتادة . يقال : جد الرجل أي : عظم ، ومنه قول أنس : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا أي : عظم قدره .
وقال السدي : " جد ربنا " أي أمر ربنا . وقال الحسن : غنى ربنا . ومنه قيل للجد : حظ ورجل مجدود .
وقال ابن عباس : قدرة ربنا . قال الضحاك : فعله .
وقال القرظي : آلاؤه ونعماؤه على خلقه .
وقال الأخفش : علا ملك ربنا ( ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) قيل : تعالى جل جلاله وعظمته عن أن يتخذ صاحبةً أو ولداً..... المزيد
تفسير القرطبي
قوله تعالى : وأنه تعالى جد ربنا كان علقمة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وابن عامر وخلف وحفص والسلمي ينصبون أن في جميع السورة في اثني عشر موضعا ، وهو : أنه تعالى جد ربنا ، وأنه كان يقول ، وأنا ظننا ، وأنه كان رجال ، وأنهم ظنوا ، وأنا لمسنا السماء ، وأنا كنا نقعد ، وأنا لا ندري ، وأنا منا الصالحون وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ، وأنا لما سمعنا الهدى ، وأنا منا المسلمون عطفا على قوله : أنه استمع نفر ، وأنه استمع لا يجوز فيه إلا الفتح ; لأنها في موضع اسم فاعل أوحي فما بعده معطوف عليه . وقيل : هو محمول على الهاء في آمنا به ، أي وب " أنه تعالى جد ربنا " وجاز ذلك وهو مضمر مجرور لكثرة حرف الجر مع أن .
وقيل : المعنى أي وصدقنا أنه جد ربنا ، وقرأ الباقون كلها بالكسر وهو الصواب ، واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم عطفا على قوله : فقالوا إنا سمعنا لأنه كله من كلام الجن . وأما أبو جعفر وشيبة فإنهما فتحا ثلاثة مواضع ; وهي قوله تعالى : وأنه تعالى جد ربنا ، وأنه كان يقول ، وأنه كان رجال ، قالا : لأنه من الوحي ، وكسرا ما بقي ; لأنه من كلام الجن . وأما قوله تعالى : وأنه لما قام عبد الله . فكلهم فتح.... المزيد
تفسير ابن كثير
وقوله : ( وأنه تعالى جد ربنا ) قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ( جد ربنا ) أي : فعله وأمره وقدرته .
وقال الضحاك ، عن ابن عباس : جد الله : آلاؤه وقدرته ونعمته على خلقه .
وروي عن مجاهد وعكرمة : جلال ربنا . وقال قتادة : تعالى جلاله وعظمته وأمره . وقال السدي : تعالى أمر ربنا . وعن أبي الدرداء ومجاهد أيضا وابن جريج : تعالى ذكره . وقال سعيد بن جبير : ( تعالى جد ربنا ) أي : تعالى ربنا .
فأما ما رواه ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : الجد : أب ، ولو علمت الجن أن في الإنس جدا ما قالوا : تعالى جد ربنا .
فهذا إسناد جيد ، ولكن لست أفهم ما معنى هذا الكلام ; ولعله قد سقط شيء ، والله أعلم . وقوله : ( ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) أي : تعالى عن اتخاذ الصاحبة والأولاد ، أي : قالت الجن : تنزه الرب تعالى جلاله وعظمته ، حين أسلموا وآمنوا بالقرآن ، عن اتخاذ الصاحبة والولد ..... المزيد
تفسير الطبري
وقوله: ( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا ) اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: فآمنا به ولن نُشرك بربنا أحدًا، وآمنا بأنه تعالى أمر ربنا وسلطانه وقُدرته.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا ) يقول: فعله وأمره وقُدرته.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنا أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا ) يقول: تعالى أمر ربنا.
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المُثنَّى قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة في هذه الآية: ( تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا ) قال: أمر ربنا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السديّ: ( تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا ) قال: أمر ربنا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ( تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا ) قال: تعالى أمرُه أن يتخذ -ولا يكون الذي قالوا-: صاحبة ولا ولدا، وقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * .... المزيد