آية رقم 4 - سورة المُدثر - تفسير القرآن الكريم
القول في تفسير قوله تعالى: وثيابك فطهر
تفسير الميسّر
يا أيها المتغطي بثيابه، قم مِن مضجعك، فحذِّر الناس من عذاب الله، وخُصَّ ربك وحده بالتعظيم والتوحيد والعبادة، وَطَهِّر ثيابك من النجاسات؛ فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن، ودُمْ على هَجْر الأصنام والأوثان وأعمال الشرك كلها، فلا تقربها، ولا تُعط العطيَّة؛ كي تلتمس أكثر منها، ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر والنواهي.
تفسير السعدي
{ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } يحتمل أن المراد بثيابه، أعماله كلها، وبتطهيرها تخليصها والنصح بها، وإيقاعها على أكمل الوجوه، وتنقيتها عن المبطلات والمفسدات، والمنقصات من شر ورياء، [ونفاق]، وعجب، وتكبر، وغفلة، وغير ذلك، مما يؤمر العبد باجتنابه في عباداته.
ويدخل في ذلك تطهير الثياب من النجاسة، فإن ذلك من تمام التطهير للأعمال خصوصا في الصلاة، التي قال كثير من العلماء: إن إزالة النجاسة عنها شرط من شروط الصلاة.
ويحتمل أن المراد بثيابه، الثياب المعروفة، وأنه مأمور بتطهيرها عن [جميع] النجاسات، في جميع الأوقات، خصوصا في الدخول في الصلوات، وإذا كان مأمورا بتطهير الظاهر، فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن..... المزيد
تفسير الوسيط
والمراد بتطهير الثياب في قوله- تعالى-: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ تطهيرها من النجاسات.
والمقصود بالثياب حقيقتها، وهي ما يلبسه الإنسان لستر جسده..
ومنهم من يرى أن المقصود بها ذاته ونفسه صلى الله عليه وسلم أى: ونفسك فطهرها من كل ما يتنافى مع مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم.
وقال صاحب الكشاف: قوله- تعالى-: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أمر بأن تكون ثيابه طاهرة من النجاسات، لأن طهارة الثياب شرط في الصلاة، ولا تصح إلا بها. وهي الأولى والأحب في غير الصلاة. وقبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبثا.
وقيل: هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال، ويستهجن من العادات. يقال:
فلان طاهر الثياب، وطاهر الجيب والذيل والأردان، إذا وصفوه بالنقاء من المعايب، ومدانس الأخلاق. ويقال: فلان دنس الثياب: للغادر- والفاجر-، وذلك لأن الثوب يلابس الإنسان، ويشتمل عليه...
وسواء أكان المراد بالثياب هنا معناها الحقيقي، أو معناها المجازى المكنى به عن النفس والذات، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مواظبا على الطهارة الحسية والمعنوية في كل شئونه وأحواله، فهو بالنسبة لثيابه كان يطهرها من كل دنس وقذر، وبالنسبة.... المزيد
تفسير البغوي
( وثيابك فطهر ) قال قتادة ومجاهد : نفسك فطهر [ عن الذنب ] فكنى عن النفس بالثوب ، وهو قول إبراهيم والضحاك والشعبي والزهري . وقال عكرمة : سئل ابن عباس عن قوله : " وثيابك فطهر " فقال : لا تلبسها على معصية ولا على غدر ، ثم قال : أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي :
وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع
والعرب تقول في وصف الرجل بالصدق والوفاء : إنه طاهر الثياب ، وتقول لمن غدر : إنه لدنس الثياب . وقال أبي بن كعب : لا تلبسها على غدر ولا على ظلم ولا إثم ، البسها وأنت بر [ جواد ] طاهر .
وروى أبو روق عن الضحاك معناه : وعملك فأصلح .
قال السدي : يقال للرجل إذا كان صالحا : إنه لطاهر الثياب ، وإذا كان فاجرا إنه لخبيث الثياب .
وقال سعيد بن جبير : وقلبك ونيتك فطهر . وقال الحسن والقرظي : وخلقك فحسن .
وقال ابن سيرين وابن زيد : أمر بتطهير الثياب من النجاسات التي لا تجوز الصلاة معها وذلك أن المشركين [ كانوا ] لا يتطهرون ولا يطهرون ثيابهم .
وقال طاووس : وثيابك فقصر لأن تقصير الثياب طهرة لها ..... المزيد
تفسير القرطبي
قوله تعالى : وثيابك فطهر فيه ثمانية أقوال : أحدهما : أن المراد بالثياب العمل . الثاني : القلب . الثالث : النفس . الرابع : الجسم . الخامس : الأهل . السادس : الخلق . السابع : الدين . الثامن : الثياب الملبوسات على الظاهر . فمن ذهب إلى القول الأول قال : تأويل الآية وعملك فأصلح ; قاله مجاهد وابن زيد . وروى منصور عن أبي رزين قال : يقول وعملك فأصلح ، قال : وإذا كان الرجل خبيث العمل قالوا إن فلانا خبيث الثياب ، وإذا كان حسن العمل قالوا إن فلانا طاهر الثياب ، ونحوه عن السدي ، ومنه قول الشاعر :
لا هم إن عامر بن جهم أوذم حجا في ثياب دسم
ومنه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : يحشر المرء في ثوبيه اللذين مات عليهما يعني عمله الصالح والطالح ، ذكره الماوردي ، ومن ذهب إلى القول الثاني قال : إن تأويل الآية وقلبك فطهر ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير ، دليله قول امرئ القيس :
[
وإن تك قد ساءتك مني خليقة ] فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
أي قلبي من قلبك . قال الماوردي : ولهم في تأويل الآية وجهان : أحدهما : معناه وقلبك فطهر من الإثم والمعاصي ، قاله ابن عباس وقتادة ..... المزيد
تفسير ابن كثير
وقوله : ( وثيابك فطهر ) قال الأجلح الكندي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنه أتاه رجل فسأله عن هذه الآية : ( وثيابك فطهر ) قال : لا تلبسها على معصية ولا على غدرة . ثم قال : أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي :
فإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع
وقال ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس [ في هذه الآية ] ( وثيابك فطهر ) قال : في كلام العرب : نقي الثياب . وفي رواية بهذا الإسناد : فطهر من الذنوب . وكذا قال إبراهيم ، والشعبي ، وعطاء .
وقال الثوري ، عن رجل ، عن عطاء ، عن ابن عباس في هذه الآية : ( وثيابك فطهر ) قال : من الإثم . وكذا قال إبراهيم النخعي .
وقال مجاهد : ( وثيابك فطهر ) قال : نفسك ، ليس ثيابه . وفي رواية عنه : ( وثيابك فطهر ) عملك فأصلح ، وكذا قال أبو رزين . وقال في رواية أخرى : ( وثيابك فطهر ) أي : لست بكاهن ولا ساحر ، فأعرض عما قالوا .
وقال قتادة : ( وثيابك فطهر ) أي : طهرها من المعاصي ، وكانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يف بعهد الله إنه لمدنس الثياب ، وإذا وفى وأصلح : إنه لمطهر الثياب .
وقال عكرمة والضحاك : لا تلبسها على معصية ..... المزيد
تفسير الطبري
وقوله: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: لا تلبس ثيابك على معصية، ولا على غدرة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: أما سمعت قول غَيلان بن سَلَمة:
وإنّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ
لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ (2)
حدثنا أبو كُريب: قال: ثنا مُصْعَب بن سلام، عن الأجلح، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال: أتاه رجل وأنا جالس فقال: أرأيت قول الله: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: لا تلبسها على معصية ولا على غدرة، ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفيّ:
وإنّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ
لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا حفص بن غياث، عن الأجلح، عن عكرِمة، قوله: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: لا تلبسها على غدرة، ولا على فجرة ثم تمثَّل بشعر غيلان بن سلمة هذا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن عكرِمة ( وَثِيَ.... المزيد