آية رقم 20 - سورة الإنسَان - تفسير القرآن الكريم
وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا
القول في تفسير قوله تعالى: وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا
تفسير الميسّر
وإذا أبصرت أيَّ مكان في الجنة رأيت فيه نعيمًا لا يُدْركه الوصف، ومُلْكا عظيمًا واسعًا لا غاية له.
تفسير السعدي
{ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ } أي: هناك في الجنة، ورمقت ما هم فيه من النعيم { رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا } فتجد الواحد منهم، عنده من القصور والمساكن والغرف المزينة المزخرفة، ما لا يدركه الوصف، ولديه من البساتين الزاهرة، والثمار الدانية، والفواكه اللذيذة، والأنهار الجارية، والرياض المعجبة، والطيور المطربة [المشجية] ما يأخذ بالقلوب، ويفرح النفوس.
وعنده من الزوجات. اللاتي هن في غاية الحسن والإحسان، الجامعات لجمال الظاهر والباطن، الخيرات الحسان، ما يملأ القلب سرورا، ولذة وحبورا، وحوله من الولدان المخلدين، والخدم المؤبدين، ما به تحصل الراحة والطمأنينة، وتتم لذة العيش، وتكمل الغبطة.
ثم علاوة ذلك وأعظمه الفوز برؤية الرب الرحيم، وسماع خطابه، ولذة قربه، والابتهاج برضاه، والخلود الدائم، وتزايد ما هم فيه من النعيم كل وقت وحين، فسبحان الملك المالك، الحق المبين، الذي لا تنفد خزائنه، ولا يقل خيره، فكما لا نهاية لأوصافه فلا نهاية لبره وإحسانه..... المزيد
تفسير الوسيط
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ وثم هنا ظرف مكان مختص بالبعيد، وهو منصوب على الظرفية، ومفعول الرؤية غير مذكور، لأن القصد: وإذا صدرت منك- أيها المخاطب رؤية إلى هناك، أى: إلى الجنة ونعيمها.. رَأَيْتَ نَعِيماً لا يقادر قدره وَمُلْكاً كَبِيراً أى: واسعا لا غاية له.
فقوله- سبحانه- رَأَيْتَ الثانية، جواب إذا. والشمار إليه «بثمّ» التي هي بمعنى هناك معلوم من المقام، لأن المقصود به الجنة التي سبق الحديث عنها في مثل قوله:
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً أى: وإذا سرحت ببصرك إلى هناك رأيت نعيما وملكا كبيرا.
تفسير البغوي
"وإذا رأيت ثم"، أي إذا رأيت ببصرك ونظرت به ثم يعني في الجنة، "رأيت نعيماً"، لا يوصف، "وملكاً كبيراً"، وهو أن أدناهم منزلة ينظر إلى ملكه في مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه.
وقال مقاتل والكلبي: هو أن رسول الله رب العزة من الملائكة لا يدخل عليه إلا بإذنه.
وقيل: ملكاً لا زوال له.
تفسير القرطبي
قوله تعالى : وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ثم : ظرف مكان أي هناك في الجنة ، والعامل في ( ثم ) معنى رأيت أي وإذا رأيت ببصرك ثم . وقال الفراء : في الكلام ما مضمرة ; أي وإذا رأيت ما ثم ; كقوله تعالى : لقد تقطع بينكم أي ما بينكم . وقال الزجاج : ما موصولة ب " ثم " على ما ذكره الفراء ، ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة ، ولكن رأيت يتعدى في المعنى إلى ثم والمعنى : إذا رأيت ببصرك ثم ويعني ب ثم الجنة ، وقد ذكر الفراء هذا أيضا . والنعيم : سائر ما يتنعم به . والملك الكبير : استئذان الملائكة عليهم ; قال السدي وغيره ، قال الكلبي : هو أن يأتي الرسول من عند الله بكرامة من الكسوة والطعام والشراب والتحف إلى ولي الله وهو في منزله ، فيستأذن عليه ; فذلك الملك العظيم . وقاله مقاتل بن سليمان . وقيل : الملك الكبير : هو أن يكون لأحدهم سبعون حاجبا ، حاجبا دون حاجب ، فبينما ولي الله فيما هو فيه من اللذة والسرور إذ يستأذن عليه ملك من عند الله ، قد أرسله الله بكتاب وهدية وتحفة من رب العالمين لم يرها ذلك الولي في الجنة قط ، فيقول للحاجب الخارج : استأذن على ولي الله فإن معي كتابا وهدية من رب العالمين . فيق.... المزيد
تفسير ابن كثير
وقوله : ( وإذا رأيت ) أي : وإذا رأيت يا محمد ، ( ثم ) أي : هناك ، يعني في الجنة ونعيمها وسعتها وارتفاعها وما فيها من الحبرة والسرور ، ( رأيت نعيما وملكا كبيرا ) أي : مملكة لله هناك عظيمة وسلطانا باهرا .
وثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لآخر أهل النار خروجا منها ، وآخر أهل الجنة دخولا إليها : إن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها .
وقد قدمنا في الحديث المروي من طريق ثوير بن أبي فاختة ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه " ، فإذا كان هذا عطاؤه تعالى لأدنى من يكون في الجنة ، فما ظنك بما هو أعلى منزلة ، وأحظى عنده تعالى .
وقد روى الطبراني هاهنا حديثا غريبا جدا فقال : حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا محمد بن عمار الموصلي ، حدثنا عفيف بن سالم ، عن أيوب بن عتبة ، عن عطاء ، عن ابن عمر قال : جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال له رسول الله : " سل واستفهم " ، فقال : يا رسول الله ، فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة ، أفرأيت إن آمنت بما آمنت به وعملت بم.... المزيد
تفسير الطبري
يقول تعالى ذكره: فوقهم، يعني فوق هؤلاء الأبرار ثياب سُنْدُسٍ. وكان بعض أهل التأويل يتأوّل قوله: ( عالِيَهُمْ ) فوق حِجَالهم المثبتة عليهم ( ثِيَابُ سُنْدُسٍ ) وليس ذلك بالقول المدفوع، لأن ذلك إذا كان فوق حجالٍ هم فيها، فقد علاهم فهو عاليهم.
وقد اختلف أهل القراءة في قراءة ذلك فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة وبعض قرّاء مكة ( عَالِيهُمْ ) بتسكين الياء. وكان عاصم وأبو عمرو وابن كثير يقرءونه بفتح الياء، فمن فتحها جعل قوله ( عالِيَهُمْ ) اسما مرافعا للثياب، مثل قول القائل: ظاهرهم ثياب سندس.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: ( ثِيَابُ سُنْدُسٍ ) يعني: ثياب ديباج رقيق حسن، والسندس: هو ما رقّ من الديباج.
وقوله: ( خُضرٌ ) اختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه أبو جعفر القارئ وأبو عمرو برفع: ( خُضْرٌ ) على أنها نعت للثياب، وخفض ( إستَبْرَقٍ ) عطفا به على السندس، بمعنى: وثياب إستبرق. وقرأ ذلك عاصم وابن كثير ( خُضْرٍ ) خفضا( وإسْتَبْرَقٌ ) رفعا، عطفا بالإستبرق على الثياب، بمعنى: عاليهم إ.... المزيد