آية رقم 4 - سورة الإنسَان - تفسير القرآن الكريم

إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا


سورة: الإنسَان الأية : ( 4 ) - الجزء : ( 29 ) - الصفحة: ( 578 )

القول في تفسير قوله تعالى: إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا

تفسير الميسّر

إنا أعتدنا للكافرين قيودًا من حديد تُشَدُّ بها أرجلهم، وأغلالا تُغلُّ بها أيديهم إلى أعناقهم، ونارًا يُحرقون بها.



تفسير السعدي

إلى آخر الثواب أي: إنا هيأنا وأرصدنا لمن كفر بالله، وكذب رسله، وتجرأ على المعاصي { سَلَاسِلَ } في نار جهنم، كما قال تعالى: { ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ }.

{ وَأَغْلَالًا } تغل بها أيديهم إلى أعناقهم ويوثقون بها.

{ وَسَعِيرًا } أي: نارا تستعر بها أجسامهم وتحرق بها أبدانهم، { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ } وهذا العذاب دائم لهم أبدا، مخلدون فيه سرمدا.



تفسير الوسيط

فقوله- سبحانه-: إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ.. كلام مستأنف لبيان جزاء الكافرين، بعد أن تطلعت إليه النفس، بعد سماعها لقوله- تعالى-: إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً.

وابتدأ- سبحانه- بذكر جزاء الكافر، لأن ذكره هو الأقرب ولأن الغرض بيان جزائه على سبيل الإجمال، ثم تفصيل القول بعد ذلك في بيان جزاء المؤمنين.

والسلاسل: جمع سلسلة، وهي القيود المصنوعة من الحديد والتي يقيد بها المجرمون. وقد قرأ بعض القراء السبعة هذا اللفظ بالتنوين، وقرأه آخرون بدون تنوين.

والأغلال: جمع غل- بضم الغين- وهو القيد الذي يقيد به المذنب ويكون في عنقه، قال- تعالى-: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ، وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ.

والمعنى: إنا أعتدنا وهيأنا للكافرين سلاسل يقادون بها، وأغلالا تجمع بها أيديهم إلى أعناقهم على سبيل الإذلال لهم، وهيأنا لهم- فوق ذلك- نارا شديدة الاشتعال تحرق بها أجسادهم..... المزيد



تفسير البغوي

ثم بين ما للفريقين فقال: "إنا أعتدنا للكافرين سلاسل"، يعني: في جهنم. قرأ أهل المدينة والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: سلاسلاً وقواريراً فقوارير بالألف في الوقف، وبالتنوين في الوصل فيهن جميعاً، وقرأ حمزة ويعقوب بلا ألف في الوقف، ولا تنوين في الوصل فيهن، وقرأ ابن كثير قوارير الأولى بالألف في الوقف وبالتنوين في الوصل، و سلاسل و قوارير الثانية بلا ألف ولا تنوين وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحفص سلاسلاً و قواريراً الأولى بالألف في الوقف على الخط وبغير تنوين في الوصل، و قوارير الثانية بغير ألف ولا تنوين. قوله "وأغلالاً" يعني: في أيديهم، تغل إلى أعناقهم، "وسعيراً"، وقوداً شديداً..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا

قوله تعالى : إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا بين حال الفريقين ، وأنه تعبد العقلاء وكلفهم ومكنهم مما أمرهم ، فمن كفر فله العقاب ، ومن وحد وشكر فله الثواب . والسلاسل : القيود في جهنم طول كل سلسلة سبعون ذراعا كما مضى في ( الحاقة ) . وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم وهشام عن ابن عامر سلاسلا منونا . الباقون بغير تنوين . ووقف قنبل وابن كثير وحمزة بغير ألف . الباقون بالألف . فأما قوارير الأول فنونه نافع وابن كثير والكسائي وأبو بكر عن عاصم ، ولم ينون الباقون . ووقف فيه يعقوب وحمزة بغير ألف . والباقون بالألف . وأما قوارير الثانية فنونه أيضا نافع والكسائي وأبو بكر ، ولم ينون الباقون . فمن نون قرأها بالألف ، ومن لم ينون أسقط منها الألف ، واختار أبو عبيد التنوين في الثلاثة ، والوقف بالألف اتباعا لخط المصحف ; قال : رأيت في مصحف عثمان " سلاسلا " بالألف و ( وقواريرا ) الأول بالألف ، وكان الثاني مكتوبا بالألف فحكت فرأيت أثرها هناك بينا . فمن صرف فله أربع حجج : أحدها : أن الجموع أشبهت الآحاد فجمعت جمع الآحاد ، فجعلت في حكم الآ.... المزيد



تفسير ابن كثير

يخبر تعالى عما أرصده للكافرين من خلقه به من السلاسل والأغلال والسعير ، وهو اللهب والحريق في نار جهنم ، كما قال : ( إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ) [ غافر : 71 ، 72 ] .



تفسير الطبري

وقوله: ( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلَ ) يقول تعالى ذكره: إنا أعتدنا لمن كفر نعمتنا وخالف أمرنا سلاسل يُسْتَوْثَق بها منهم شدّا في الجحيم ( وأغْلالا ) يقول: وتشدّ بالأغلال فيها أيديهم إلى أعناقهم.

وقوله: ( وَسَعِيرًا ) يقول: ونارا تُسْعر عليهم فتتوقد.



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام