آية رقم 152 - سورة الأعرَاف - تفسير القرآن الكريم

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ


سورة: الأعرَاف الأية : ( 152 ) - الجزء : ( 9 ) - الصفحة: ( 169 )

القول في تفسير قوله تعالى: إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين

تفسير الميسّر

إن الذين اتخذوا العجل إلهًا سينالهم غضب شديد مِن ربهم وهوان في الحياة الدنيا؛ بسبب كفرهم بربهم، وكما فعلنا بهؤلاء نفعل بالمفترين المبتدعين في دين الله، فكل صاحب بدعة ذليل.



تفسير السعدي

قال اللّه تعالى مبينا حال أهل العجل الذين عبدوه: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ أي: إلها سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كما أغضبوا ربهم واستهانوا بأمره. وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ فكل مفتر على اللّه، كاذب على شرعه، متقول عليه ما لم يقل، فإن له نصيبا من الغضب من اللّه، والذل في الحياة الدنيا، وقد نالهم غضب اللّه، حيث أمرهم أن يقتلوا أنفسهم، وأنه لا يرضى اللّه عنهم إلا بذلك، فقتل بعضهم بعضا، وانجلت المعركة عن كثير من القتلى ثم تاب اللّه عليهم بعد ذلك.



تفسير الوسيط

ثم أصدر القرآن الكريم حكمه الفاصل في شأن عبدة العجل فقال تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ.

والمعنى. إن الذين اتخذوا العجل معبودا، واستمروا على ضلالتهم سيحيق بهم سخط شديد من ربهم، ولا تقبل توبتهم إلا إذا قتلوا أنفسهم، وسيصيبهم كذلك هوان وصغار في الحياة الدنيا، وبمثل هذا الجزاء نجازي المفترين جميعا في كل زمان ومكان، لخروجهم عن طاعتنا، وتجاوزهم لحدودنا، فهو جزاء متكرر كلما تكررت الجريمة من بنى إسرائيل وغيرهم..... المزيد



تفسير البغوي

قوله تعالى : ( إن الذين اتخذوا العجل ) أي : اتخذوه إلها ( سينالهم غضب من ربهم ) في الآخرة ( وذلة في الحياة الدنيا ) قال أبو العالية : هو ما أمروا به من قتل أنفسهم . وقال عطية العوفي : " إن الذين اتخذوا العجل " أراد اليهود الذين كانوا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - عيرهم بصنيع آبائهم فنسبه إليهم ( سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ) أراد ما أصاب بني قريظة والنضير من القتل والجلاء .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما : هو الجزية ، ( وكذلك نجزي المفترين ) الكاذبين ، قال أبو قلابة هو - والله - جزاء كل مفتر إلى يوم القيامة أن يذله الله . قال سفيان بن عيينة : هذا في كل مبتدع إلى يوم القيامة ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين

قوله تعالى إن الذين تخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم الغضب من الله العقوبة وذلة في الحياة الدنيا لأنهم أمروا بقتل بعضهم بعضا . وقيل : الذلة الجزية . وفيه بعد ; لأن الجزية لم تؤخذ منهم وإنما أخذت من ذرياتهم . ثم قيل : هذا من تمام كلام موسى عليه السلام ; أخبر الله عز وجل به عنه ، وتم الكلام .

وكذلك نجزي المفترين وكان هذا القول من موسى عليه السلام قبل أن يتوب القوم بقتلهم أنفسهم ، فإنهم لما تابوا وعفا الله عنهم بعد أن جرى القتل العظيم كما تقدم بيانه في " البقرة " أخبرهم أن من مات منهم قتيلا فهو شهيد ، ومن بقي حيا فهو مغفور له . وقيل : كان ثم طائفة أشربوا في قلوبهم العجل ، أي حبه ، فلم يتوبوا ; فهم المعنيون . وقيل : أراد من مات منهم قبل رجوع موسى من الميقات . وقيل : أراد أولادهم . وهو ما جرى على قريظة والنضير ; أي سينال أولادهم . والله أعلم . وكذلك نجزي المفترين أي مثل ما فعلنا بهؤلاء نفعل بالمفترين . وقال مالك بن أنس رحمة الله عليه : ما من مبتدع إلا وتجد فوق رأسه ذلة ، ثم قرأ إن ال.... المزيد



تفسير ابن كثير

أما الغضب الذي نال بني إسرائيل في عبادة العجل ، فهو أن الله تعالى لم يقبل لهم توبة ، حتى قتل بعضهم بعضا ، كما تقدم في سورة البقرة : ( فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) [ البقرة : 54 ]

وأما الذلة فأعقبهم ذلك ذلا وصغارا في الحياة الدنيا ، وقوله : ( وكذلك نجزي المفترين ) نائلة لكل من افترى بدعة ، فإن ذل البدعة ومخالفة الرسالة متصلة من قلبه على كتفيه ، كما قال الحسن البصري : إن ذل البدعة على أكتافهم ، وإن هملجت بهم البغلات ، وطقطقت بهم البراذين .

وهكذا روى أيوب السختياني ، عن أبي قلابة الجرمي ، أنه قرأ هذه الآية : ( وكذلك نجزي المفترين ) قال : هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة .

وقال سفيان بن عيينة : كل صاحب بدعة ذليل ..... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: " إن الذين اتخذوا العجل " إلهًا= " سينالهم غضب من ربهم "، بتعجيل الله لهم ذلك (26) = " وذلة "، وهي الهوان, لعقوبة الله إياهم على كفرهم بربهم= (27) " في الحياة الدنيا "، في عاجل الدنيا قبل آجل الآخرة.

* * *

وكان ابن جريج يقول في ذلك بما: -

15147- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, قوله: " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين "، قال: هذا لمن مات ممن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى عليه السلام, ومن فرّ منهم حين أمرهم موسى أن يقتل بعضهم بعضًا.

* * *

قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله ابن جريج, وإن كان قولا له وجه, فإن ظاهر كتاب الله، مع تأويل أكثر أهل التأويل، بخلافه. وذلك أن الله عم بالخبر عمن اتخذ العجل أنه سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا، وتظاهرت الأخبار عن أهل التأويل من الصح.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام