آية رقم 177 - سورة الأعرَاف - تفسير القرآن الكريم

سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ


سورة: الأعرَاف الأية : ( 177 ) - الجزء : ( 9 ) - الصفحة: ( 173 )

القول في تفسير قوله تعالى: ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون

تفسير الميسّر

قَبُحَ مثلا مثلُ القوم الذين كذَّبوا بحجج الله وأدلته، فجحدوها، وأنفسهم كانوا يظلمونها؛ بسبب تكذيبهم بهذه الحجج والأدلة.



تفسير السعدي

سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ أي: ساء وقبح، مثل من كذب بآيات اللّه، وظلم نفسه بأنواع المعاصي، فإن مثلهم مثل السوء، وهذا الذي آتاه اللّه آياته، يحتمل أن المراد به شخص معين، قد كان منه ما ذكره اللّه، فقص اللّه قصته تنبيها للعباد. ويحتمل أن المراد بذلك أنه اسم جنس، وأنه شامل لكل من آتاه اللّه آياته فانسلخ منها. وفي هذه الآيات الترغيب في العمل بالعلم، وأن ذلك رفعة من اللّه لصاحبه، وعصمة من الشيطان، والترهيب من عدم العمل به، وأنه نـزول إلى أسفل سافلين، وتسليط للشيطان عليه، وفيه أن اتباع الهوى، وإخلاد العبد إلى الشهوات، يكون سببا للخذلان..... المزيد



تفسير الوسيط

وقوله: ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا استئناف مسوق لبيان كمال قبحهم بعد البيان السابق. وساءَ بمعنى بئس وفاعلها مضمر. ومَثَلًا تمييز مفسر له، والمخصوص بالذم قوله- تعالى- الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا.

أى: ساء مثلا مثل أولئك القوم الذين كذبوا بآياتنا حيث شبهوا بالكلاب إما في استواء الحالتين في النقصان وأنهم ضالون وعظوا أم لم يوعظوا، وإما في الخسة، فإن الكلاب لا همة لها إلا في تحصيل أكلة أو شهوة، فمن خرج عن خير الهدى والعلم وأقبل على هواه صار شبيها بالكلب، وبئس المثل مثله ولهذا ثبت في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:

«ليس لنا مثل السوء. العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» .

وقوله وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ معطوف على كَذَّبُوا داخل معه في حكم الصلة بمعنى أنهم جمعوا بين أمرين قبيحين: التكذيب وظلمهم أنفسهم أو منقطع عنه بمعنى وما ظلموا إلا أنفسهم وحدها بارتكابهم تلك الموبقات والخطيئات. فإن العقوبة لا تقع إلا عليهم لا على غيرهم.

هذا، والذي ذهب إليه المحققون من العلماء أن هذه الآيات الكريمة المثل فيها م.... المزيد



تفسير البغوي

ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا ) أي : بئس مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ، وتقديره : ساء مثلا مثل القوم ، فحذف مثل وأقيم القوم مقامه فرفع ، ( وأنفسهم كانوا يظلمون )



تفسير القرطبي

ساء مثلا القوم يقال : ساء الشيء قبح ، فهو لازم ، وساء يسوء مساءة ، فهو متعد ، أي قبح مثلهم . وتقديره : ساء مثلا مثل القوم ; فحذف المضاف ، ونصب مثلا على التمييز . قال الأخفش : فجعل المثل القوم مجازا . والقوم مرفوع بالابتداء أو على إضمار مبتدأ . التقدير : ساء المثل مثلا هو مثل القوم . وقدره أبو علي : ساء مثلا مثل القوم . وقرأ عاصم الجحدي والأعمش ( ساء مثل القوم ) رفع مثلا ب " ساء " .



تفسير ابن كثير

وقوله : ( ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون ) يقول تعالى ساء مثلا مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ، أي : ساء مثلهم أن شبهوا بالكلاب التي لا همة لها إلا في تحصيل أكلة أو شهوة ، فمن خرج عن حيز العلم والهدى وأقبل على شهوة نفسه ، واتبع هواه ، صار شبيها بالكلب ، وبئس المثل مثله ; ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس لنا مثل السوء ، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه "

وقوله : ( وأنفسهم كانوا يظلمون ) أي : ما ظلمهم الله ، ولكن هم ظلموا أنفسهم ، بإعراضهم عن اتباع الهدى ، وطاعة المولى ، إلى الركون إلى دار البلى ، والإقبال على تحصيل اللذات وموافقة الهوى ..... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله : سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ساءَ مثلا القوم الذين كذبوا بحجج الله وأدلته فجحدوها, وأنفسَهم كانوا ينقصُون حظوظَها, ويبخسونها منافعها، بتكذيبهم بها لا غيرَها.

* * *

وقيل: " ساء مثلا " من السوء، (149) بمعنى: بئس مثلا (150) =[مَثَل القوم] (151) = وأقيم " القوم " مقام " المثل ", وحذف " المثل ", إذ كان الكلام مفهومًا معناه, كما قال جل ثناؤه: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ، [سورة البقرة: 177] فإن معناه: ولكن البرَّ، برُّ من آمن بالله =وقد بينا نظائر ذلك في مواضع غير هذا، بما أغنى عن إعادته. (152)

-------------------

الهوامش :

(149) في المطبوعة : (( من الشر )) ، وفي المخطوطة غير منقوطة ، والصواب ما أثبت .

(150) الكلام . انظر تفسير (( ساء )) فيما سلف 8 : 138 ، 358 / 9 : 101 ، 205 / 10 : 465 = والنحاة يعدون (( ساء )) فعلا جامدا يجرى مجرى (( نعم )) و (( بئس )) .

(151) ما بين القوسين زيادة لا يتم الكلام إلا بها ، ول.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام