آية رقم 8 - سورة الأعرَاف - تفسير القرآن الكريم

وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ



القول في تفسير قوله تعالى: والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون

تفسير الميسّر

ووزن أعمال الناس يوم القيامة يكون بميزان حقيقي بالعدل والقسط الذي لا ظلم فيه، فمن ثقلت موازين أعماله -لكثرة حسناته- فأولئك هم الفائزون.



تفسير السعدي

ثم ذكر الجزاء على الأعمال، فقال: { وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَظْلِمُونَ } أي: والوزن يوم القيامة يكون بالعدل والقسط، الذي لا جور فيه ولا ظلم بوجه. { فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ } بأن رجحت كفة حسناته على سيئاته { فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } أي: الناجون من المكروه، المدركون للمحبوب، الذين حصل لهم الربح العظيم، والسعادة الدائمة.



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- مظاهر عدله مع عباده يوم القيامة فقال:

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ.

الوزن: عمل يعرف به قدر الشيء، يقال: وزنته وزنا وزنة. وهو مبتدأ، ويومئذ متعلق بمحذوف خبره. والحق صفته. أى: والوزن الحق يوم القيامة.

ومعنى الآيتين الكريمتين: والوزن الحق ثابت في ذلك اليوم الذي يسأل الله فيه الرسل والمرسل إليهم. ويخبرهم جميعا بما كان منهم في الدنيا، فمن رجحت موازين أعماله بالإيمان والعمل الصالح، فأولئك هم الفائزون بالثواب والنعيم، ومن خفت موازين أعماله بالكفر والمعاصي فأولئك الذين خسروا أنفسهم بسبب ما اقترفوا من سيئات أدت بهم إلى سوء العقاب.

قال تعالى: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً، وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ.

وقد اختلف العلماء في كيفية الوزن فقال بعضهم: إن التي توزن هي صحائف الأعمال التي كت.... المزيد



تفسير البغوي

قوله - عز وجل - : ( والوزن يومئذ الحق ) يعني : يوم السؤال . قال مجاهد : معناه والقضاء يومئذ العدل . وقال الأكثرون : أراد به وزن الأعمال بالميزان ، وذاك أن الله تعالى ينصب ميزانا له لسان وكفتان كل كفة بقدر ما بين المشرق والمغرب .

واختلفوا في كيفية الوزن ، فقال بعضهم : توزن صحائف الأعمال : وروينا : " أن رجلا ينشر عليه تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر ، فيخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فتوضع السجلات في كفة ، والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة " .

وقيل : توزن الأشخاص ، وروينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة " .

وقيل : توزن الأعمال ، روي ذلك عن ابن عباس ، فيؤتى بالأعمال الحسنة على صورة حسنة وبالأعمال السيئة على صورة قبيحة ، فتوضع في الميزان ، والحكمة في وزن الأعمال امتحان الله عباده بالإيمان في الدنيا وإقامة الحجة عليهم في العقبى . ( فمن ثقلت موازينه ) قال مجاهد : حسناته ، ( فأولئك هم المفلحون ) ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون

قوله تعالى والوزن يومئذ الحق ابتداء وخبر . ويجوز أن يكون الحق نعته ، والخبر يومئذ ويجوز نصب الحق على المصدر . والمراد بالوزن وزن أعمال العباد بالميزان . قال ابن عمر : توزن صحائف أعمال العباد . وهذا هو الصحيح ، وهو الذي ورد به الخبر على ما يأتي . وقيل : الميزان الكتاب الذي فيه أعمال الخلق . وقال مجاهد : الميزان الحسنات والسيئات بأعيانها . وعنه أيضا والضحاك والأعمش : الوزن والميزان بمعنى العدل والقضاء ، وذكر الوزن ضرب مثل ; كما تقول : هذا الكلام في وزن هذا وفي وزانه ، أي يعادله ويساويه وإن لم يكن هناك وزن . قال الزجاج : هذا سائغ من جهة اللسان ، والأولى أن يتبع ما جاء في الأسانيد الصحاح من ذكر الميزان . قال القشيري : وقد أحسن فيما قال ، إذ لو حمل الميزان على هذا فليحمل الصراط على الدين الحق ، والجنة والنار على ما يرد على الأرواح دون الأجساد ، والشياطين والجن على الأخلاق المذمومة ، والملائكة على القوى المحمودة . وقد أجمعت الأمة في الصدر الأول على الأخذ بهذه الظواهر من غير تأويل . وإذا أجمعوا على منع التأويل وجب الأخذ.... المزيد



تفسير ابن كثير

يقول تبارك وتعالى : ( والوزن ) أي : للأعمال يوم القيامة ) الحق ) أي : لا يظلم تعالى أحدا ، كما قال تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) [ الأنبياء : 47 ] وقال تعالى : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) [ النساء : 40 ] وقال تعالى : ( فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية ) [ القارعة : 6 - 11 ] وقال تعالى : ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ) [ المؤمنون : 101 - 103 ] .

فصل :

والذي يوضع في الميزان يوم القيامة قيل : الأعمال وإن كانت أعراضا ، إلا أن الله تعالى يقلبها يوم القيامة أجساما .

قال البغوي : يروى هذا عن ابن عباس كما جاء في الصحيح من أن " البقرة " و " آل عمران " يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان - أو : غيايتان - أو فرقان من طير صواف . من ذلك في الصحيح قصة القرآن وأنه يأتي صاحبه.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8)

قال أبو جعفر: " الوزن " مصدر من قول القائل: " وزنت كذا وكذا أزِنه وَزْنًا وزِنَةً", مثل: " وَعدته أعده وعدًا وعدة ".

وهو مرفوع بـ" الحق ", و " الحق " به. (29)

* * *

ومعنى الكلام: والوزن يوم نسأل الذين أرسل إليهم والمرسلين, الحق = ويعني بـ" الحق "، العدلَ.

* * *

وكان مجاهد يقول: " الوزن "، في هذا الموضع، القضاء.

14328- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " والوزن يومئذ "، القضاء.

* * *

وكان يقول أيضًا: معنى " الحق "، هاهنا، العدل.

* ذكر الرواية بذلك:

14329- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير, عن الأعمش, عن مجاهد: (والوزن يومئذ الحق)، قال: العدل.

* * *

وقال آخرون: معنى قوله: (والوزن يومئذ الحق)، وزن الأعمال.

* ذكر من قال ذلك:

14330- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي, قوله: (والوزن يومئذ الحق)، توزن الأع.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام