آية رقم 99 - سورة الأعرَاف - تفسير القرآن الكريم

أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ


سورة: الأعرَاف الأية : ( 99 ) - الجزء : ( 9 ) - الصفحة: ( 163 )

القول في تفسير قوله تعالى: أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون

تفسير الميسّر

أفأمن أهل القرى المكذبة مَكْرَ الله وإمهاله لهم؛ استدراجًا لهم بما أنعم عليهم في دنياهم عقوبة لمكرهم؟ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الهالكون.



تفسير السعدي

{ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ْ} حيث يستدرجهم من حيث لا يعلمون، ويملي لهم، إن كيده متين، { فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ْ} فإن من أمن من عذاب اللّه، فهو لم يصدق بالجزاء على الأعمال، ولا آمن بالرسل حقيقة الإيمان. وهذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ، على أن العبد لا ينبغي له أن يكون آمنا على ما معه من الإيمان. بل لا يزال خائفا وجلا أن يبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان، وأن لا يزال داعيا بقوله: { يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ْ} وأن يعمل ويسعى، في كل سبب يخلصه من الشر، عند وقوع الفتن، فإن العبد - ولو بلغت به الحال ما بلغت - فليس على يقين من السلامة..... المزيد



تفسير الوسيط

وقوله: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ تكرير لمجموع الإنكارين السابقين، جمعا بين التفريق قصدا إلى زيادة التحذير والإنذار.

والمكر في الأصل الخداع، ويطلق على الستر يقال: مكر الليل أى: ستر بظلمته ما هو فيه، وإذا نسب إليه- سبحانه- فالمراد به استدراجه للعبد العاصي حتى يهلكه في غفلته تشبيها لذلك بالخداع.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: فلم رجع فعطف بالفاء قوله: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ؟

قلت: هو تكرير لقوله: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى ومكر الله: استعارة لأخذه العبد من حيث لا يشعر ولاستدراجه، فعلى العاقل أن يكون في خوفه من مكر الله كالمحارب الذي يخاف من عدوه الكمين والبيات والغيلة. وعن الربيع بن خثعم أن ابنته قالت له: مالي أراك لا تنام والناس ينامون؟ فقال: يا بنتاه إن أباك يخاف البيات. أراد قوله: أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً .

والمعنى: أفأمنوا مكر الله وتدبيره الخفى الذي لا يعلمه البشر فغفلوا عن قدرتنا على إنزال العذاب بهم بياتا أو ضحوة؟ لئن كانوا كذلك فهم بلا ريب عن الصراط لناكبون، وعن سنن الله في خلقه غافلون، فإنه فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاس.... المزيد



تفسير البغوي

( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ومكر الله استدراجه إياهم بما أنعم عليهم في دنياهم . وقال عطية : يعني أخذه وعذابه .



تفسير القرطبي

قوله تعالى أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون قوله تعالى أفأمنوا مكر الله أي عذابه وجزاءه على مكرهم . وقيل : مكره استدراجه بالنعمة والصحة .



تفسير ابن كثير

( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ; ولهذا قال الحسن البصري ، رحمه الله : المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف ، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن .



تفسير الطبري

(1) القول في تأويل قوله : أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99)

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: أفأمن ، يا محمد هؤلاء الذين يكذّبون الله ورسوله ، ويجحدون آياته، استدراجَ الله إيّاهم بما أنعم به عليهم في دنياهم من صحّة الأبدان ورخاء العيش، كما استدرج الذين قصَّ عليهم قصصهم من الأمم قبلهم ، (2) فإنّ مكر الله لا يأمنه، يقول: لا يأمن ذلك أن يكون استدراجًا، مع مقامهم على كفرهم ، وإصرارهم على معصيتهم=(إلا القوم الخاسرون) وهم الهالكون. (3)

-------------------

الهوامش :

(1) سقط تفسير هذه الآيات الثلاث من المطبوعة ، ولم ينبه إليه الناشر . وهو ساقط أيضًا من المخطوطة ، وقد ساق الكلام فيها متصلا ليس بينه بياض ، فسها عن هذه الآيات الثلاث .

والظاهر أن هذا نقص قديم ، لا أدري أهو من الطبري نفسه ، أم من ناسخ النسخة العتيقة التي نقلت عنها نسختنا ، أم من ناسخ نسختنا التي بين أيدينا .

والدليل على أنه خرم قديم ، أني لم أجد أحدًا قط نقل شيئًا عن الطبري وأخباره في تفسير هذه الآية . لم يذكر ابن كثير شيئًا منسوبًا إلى .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام