آية رقم 31 - سورة عَبَسَ - تفسير القرآن الكريم


تفسير الميسّر

فليتدبر الإنسان: كيف خلق الله طعامه الذي هو قوام حياته؟ أنَّا صببنا الماء على الأرض صَبًّا، ثم شققناها بما أخرجنا منها من نبات شتى، فأنبتنا فيها حبًا، وعنبًا وعلفًا للدواب، وزيتونًا ونخلا وحدائق عظيمة الأشجار، وثمارًا وكلأ تَنْعَمون بها أنتم وأنعامكم.



تفسير السعدي

{ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } الفاكهة: ما يتفكه فيه الإنسان، من تين وعنب وخوخ ورمان، وغير ذلك.



تفسير الوسيط

وأنبتنا فيها- أيضا- بقدرتنا وفضلنا فاكِهَةً وَأَبًّا ... والفاكهة: اسم للثمار التي يتناولها الإنسان على سبيل التفكه والتلذذ، مثل الرطب والعنب والتفاح.

والأب: اسم للكلأ الذي ترعاه الأنعام، مأخوذ من أبّ فلان الشيء، إذا قصده واتجه نحوه، لحاجته إليه ... والكلأ والعشب يتجه إليه الإنسان بدوابه للرعي.

قال صاحب الكشاف: والأب: المرعى، لأنه يؤب، أى: يؤم وينتجع.... وعن أبى بكر الصديق- رضى الله عنه- أنه سئل عن الأب فقال: أى سماء تظلني، وأى أرض تقلني، إذا قلت في كتاب الله مالا علم لي به ...

وعن عمر- رضى الله عنه- أنه قرأ هذه الآية فقال: كل هذا قد عرفنا، فما الأب؟ ثم رفع عصا كانت في يده وقال: هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا ابن أم عمر أن لا تدرى ما الأب؟ ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فدعوه.

فإن قلت: فهذا يشبه النهى عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته؟ قلت: لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم، فأراد أن الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطعمه، واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى .... المزيد



تفسير البغوي

( وفاكهة ) يريد ألوان الفواكه ( وأبا ) يعني الكلأ والمرعى الذي لم يزرعه الناس ، مما يأكله الأنعام والدواب .

قال عكرمة : " الفاكهة " ما يأكله الناس ، و " الأب " ما يأكله الدواب . ومثله عن قتادة قال : الفاكهة لكم والأب لأنعامكم .

وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ما أنبتت [ الأرض ] مما يأكل الناس والأنعام .

وروي عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر سئل عن قوله : " وفاكهة وأبا " فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم .

وروى ابن شهاب عن أنس أنه سمع عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية ثم قال : كل هذا قد عرفنا فما الأب ؟ ثم رفض عصا كانت بيده وقال : هذا [ والله ] لعمر الله التكلف ، وما عليك يا ابن [ أم ] عمر أن لا تدري ما الأب ، ثم قال : اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب ، وما لا [ تبين ] فدعوه ..... المزيد



تفسير القرطبي

( وفاكهة ) أي ما تأكله الناس من ثمار الأشجار كالتين والخوخ وغيرهما ( وأبا ) هو ما تأكله البهائم من العشب ، قال ابن عباس والحسن : الأب : كل ما أنبتت الأرض ، مما لا يأكله الناس ، ما يأكله الآدميون هو الحصيد ; ومنه قول الشاعر في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - :

له دعوة ميمونة ريحها الصبا بها ينبت الله الحصيدة والأبا

وقيل : إنما سمي أبا ; لأنه يؤب أي يؤم وينتجع . والأب والأم : أخوان ; قال :

جذمنا قيس ونجد دارنا ولنا الأب به والمكرع

وقال الضحاك : والأب : كل شيء ينبت على وجه الأرض . وكذا قال أبو رزين : هو النبات . يدل عليه قول ابن عباس قال : الأب : ما تنبت الأرض مما يأكل الناس والأنعام . وعن ابن عباس أيضا وابن أبي طلحة : الأب : الثمار الرطبة . وقال الضحاك : هو التين خاصة . وهو محكي عن ابن عباس أيضا ; قال الشاعر :

فما لهم مرتع للسوا م والأب عندهم يقدر

الكلبي : هو كل نبات سوى الفاكهة . وقيل : الفاكهة : رطب الثمار ، والأب يابسها . وقال إبراهيم التيمي : سئل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - عن تفسير الفاكهة والأب فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقل.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله ( وفاكهة وأبا ) أما الفاكهة فهو ما يتفكه به من الثمار قال ابن عباس الفاكهة كل ما أكل رطبا والأب ما أنبتت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس وفي رواية عنه هو الحشيش للبهائم وقال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك الأب الكلأ . وعن مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد الأب للبهائم كالفاكهة لبني آدم وعن عطاء كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أب وقال الضحاك كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو أب .

وقال ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس الأب نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس ورواه ابن جرير من ثلاث طرق عن ابن إدريس ثم قال حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا : حدثنا ابن إدريس حدثنا عبد الملك عن سعيد بن جبير قال : عد ابن عباس وقال : الأب ما أنبتت الأرض للأنعام هذا لفظ أبي كريب وقال أبو السائب ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس وتأكل الأنعام

وقال العوفي عن ابن عباس الأب الكلأ والمرعى وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد وغير واحد

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا محمد بن يزيد حدثنا العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي قال : سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن قوله تعالى ( و.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)

يقول تعالى ذكره: ( وَفاكِهَةً ) ما يأكله الناس من ثمار الأشجار، والأبّ: ما تأكله البهائم من العشب والنبات.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن مبارك، عن الحسن ( وَفاكِهَةً ) قال: ما يأكل ابن آدم.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( وَفاكِهَةً ) قال: ما أكل الناس.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَفاكِهَةً ) قال: أما الفاكهة فلكم.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَفاكِهَةً ) قال: الفاكهة لنا.

حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا حميد، قال أنس بن مالك: قرأ عمر عَبَسَ وَتَوَلَّى حتى أتى على هذه الآية ( وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) قال: قد علمنا ما الفاكهة، فما الأبّ؟ ثم أحسبه " شك الطبري " قال: إن هذا لهو التكلف.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن حميد، عن.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام