آية رقم 14 - سورة المُطَففين - تفسير القرآن الكريم

كَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ


سورة: المُطَففين الأية : ( 14 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 588 )

القول في تفسير قوله تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون

تفسير الميسّر

عذاب شديد يومئذ للمكذبين، الذين يكذبون بوقوع يوم الجزاء، وما يكذِّب به إلا كل ظالم كثير الإثم، إذا تتلى عليه آيات القرآن قال: هذه أباطيل الأولين. ليس الأمر كما زعموا، بل هو كلام الله ووحيه إلى نبيه، وإنما حجب قلوبهم عن التصديق به ما غشاها من كثرة ما يرتكبون من الذنوب. ليس الأمر كما زعم الكفار، بل إنهم يوم القيامة عن رؤية ربهم- جل وعلا- لمحجوبون، (وفي هذه الآية دلالة على رؤية المؤمنين ربَّهم في الجنة) ثم إنهم لداخلو النار يقاسون حرها، ثم يقال لهم: هذا الجزاء الذي كنتم به تكذبون.



تفسير السعدي

وأما من أنصف، وكان مقصوده الحق المبين، فإنه لا يكذب بيوم الدين، لأن الله قد أقام عليه من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة، ما يجعله حق اليقين، وصار لقلوبهم مثل الشمس للأبصار ، بخلاف من ران على قلبه كسبه، وغطته معاصيه،



تفسير الوسيط

ثم بين - سبحانه - الأسباب التى حملتهم على أن يقولوا فى القرآن ما قالوا ، فقال : ( كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونِ ) .

وقوله : ( بَلْ رَانَ ) قرأه الجمهور بإدغام اللام فى الراء بعد قلبها راء لتقارب مخرجيهما ، وقرأه عاصم بالوقف الخفيف على لام بل والابتداء بكلمة ران بدون إدغام .

وقوله : ( كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ) بيان لسوء مصيرهم يوم القيامة .

وكلا هنا تأكيد لسابقتها لزيادة الردع والزجر ، ويصح أن تكون كلا هنا بمعنى حقا .

أى : حقا إن هؤلاء الفجار سيكونون يوم القيامة فى حالة احتجاب وامتناع عن رؤية الله - تعالى - وعن رضاه ..... المزيد



تفسير البغوي

"كلا"،قال مقاتل : أي لا يؤمنون ، ثم استأنف فقال : ( بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد الترابي ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي ، أخبرنا إبراهيم بن حزيم الشاشي ، أخبرنا أبو محمد عبد بن حميد الكشي ، حدثنا صفوان بن عيسى ، عن ابن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منها ، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه " فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه : " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " .

وأصل " الرين " الغلبة ، يقال : رانت الخمر ، على عقله ترين ، رينا وريونا إذا غلبت عليه فسكر . ومعنى الآية ، غلبت على قلوبهم المعاصي وأحاطت بها . قال الحسن : هو الذنب على الذنب حتى يموت القلب . قال ابن عباس : " ران على قلوبهم " طبع عليها ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون : كلا : ردع وزجر ، أي ليس هو أساطير الأولين . وقال الحسن : معناها حقا ران على قلوبهم . وقيل : في الترمذي : عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا هو نزع واستغفر الله وتاب ، صقل قلبه ، فإن عاد زيد . فيها ، حتى تعلو على قلبه ، وهو الران الذي ذكر الله في كتابه : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون . قال : هذا حديث حسن صحيح . وكذا قال المفسرون : هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب .

قال مجاهد : هو الرجل يذنب الذنب ، فيحيط الذنب بقلبه ، ثم يذنب الذنب فيحيط الذنب بقلبه ، حتى تغشي الذنوب قلبه . قال مجاهد : هي مثل الآية التي في سورة البقرة : بلى من كسب سيئة الآية . ونحوه عن الفراء ; قال : يقول كثرت المعاصي منهم والذنوب ، فأحاطت بقلوبهم ، فذلك الرين عليها . وروي عن مجاهد أيضا قال : القلب مثل الكهف ورفع كفه ، فإذا أذنب العبد الذنب انقبض ، وضم إصبعه ، فإذا أذنب الذنب انقبض ، وضم أخرى ، حتى ضم أصابعه كلها ، حتى يطبع على قلبه . قال : وكانوا يرون أن ذلك هو الرين ، ثم قرأ.... المزيد



تفسير ابن كثير

( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) أي ليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا إن هذا القرآن أساطير الأولين بل هو كلام الله ووحيه وتنزيله على رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الرين الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا ولهذا قال تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) والرين يعتري قلوب الكافرين والغيم للأبرار والغين للمقربين

وقد روى ابن جرير والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب منها صقل قلبه وإن زاد زادت فذلك قول الله ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) .

وقال الترمذي حسن صحيح ولفظ النسائي إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فهو الران الذي قال الله ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )

وقال أحمد : حدثنا صفوان بن عيسى أخبرنا ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صل.... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: ( كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) يقول تعالى ذكره مكذّبا لهم في قيلهم ذلك: ( كَلا )، ما ذلك كذلك، ولكنه ( رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ). يقول: غلب على قلوبهم وغَمَرها وأحاطت بها الذنوب فغطتها، يقال منه: رانت الخمر على عقله، فهي تَرِين عليه رَيْنا، وذلك إذا سكر، فغلبت على عقله؛ ومنه قول أبي زُبيد الطائي:

ثُــمَّ لَمَّــا رآهُ رَانَــتْ بِـهِ الخَـم

رُ وأن لا تَرِينَـــــهُ باتِّقــــاء (2)

يعني: ترينه بمخافة، يقول: سكر فهو لا ينتبه؛ ومنه قول الراجز:

لـم نَـروَ حـتى هَجَّـرَت وَرِيـنَ بي

وَرِيـنَ بالسَّـاقي الَّـذي أمْسَـى مَعِي (3)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاء الأثَر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن القَعْقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذَا أذنَبَ العَبْدُ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَة سَوْدَاءُ، فإنْ تابَ صُقِلَ مِنْها، فإنْ عادَ عادَتْ حتى تَعْظُمَ فِي قَلْبِهِ، فذلكَ الرَّانُ الَّذي قَالَ ال.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام