آية رقم 3 - سورة المُطَففين - تفسير القرآن الكريم
وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ
القول في تفسير قوله تعالى: وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون
تفسير الميسّر
عذابٌ شديد للذين يبخسون المكيال والميزان، الذين إذا اشتروا من الناس مكيلا أو موزونًا يوفون لأنفسهم، وإذا باعوا الناس مكيلا أو موزونًا يُنْقصون في المكيال والميزان، فكيف بحال من يسرقهما ويختلسهما، ويبخس الناس أشياءهم؟ إنه أولى بالوعيد من مطففي المكيال والميزان. ألا يعتقد أولئك المطففون أن الله تعالى باعثهم ومحاسبهم على أعمالهم في يوم عظيم الهول؟ يوم يقوم الناس بين يدي الله، فيحاسبهم على القليل والكثير، وهم فيه خاضعون لله رب العالمين.
تفسير السعدي
{ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ } أي: إذا أعطوا الناس حقهم، الذي للناس عليهم بكيل أو وزن، { يُخْسِرُونَ } أي: ينقصونهم ذلك، إما بمكيال وميزان ناقصين، أو بعدم ملء المكيال والميزان، أو نحو ذلك. فهذا سرقة [لأموال] الناس ، وعدم إنصاف [لهم] منهم.
وإذا كان هذا الوعيد على الذين يبخسون الناس بالمكيال والميزان، فالذي يأخذ أموالهم قهرًا أو سرقة، أولى بهذا الوعيد من المطففين.
ودلت الآية الكريمة، على أن الإنسان كما يأخذ من الناس الذي له، يجب عليه أن يعطيهم كل ما لهم من الأموال والمعاملات، بل يدخل في [عموم هذا] الحجج والمقالات، فإنه كما أن المتناظرين قد جرت العادة أن كل واحد [منهما] يحرص على ماله من الحجج، فيجب عليه أيضًا أن يبين ما لخصمه من الحجج [التي لا يعلمها]، وأن ينظر في أدلة خصمه كما ينظر في أدلته هو، وفي هذا الموضع يعرف إنصاف الإنسان من تعصبه واعتسافه، وتواضعه من كبره، وعقله من سفهه، نسأل الله التوفيق لكل خير..... المزيد
تفسير الوسيط
ومعنى: كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ: كالوهم أو وزنوا لهم، فحذفت اللام، فتعدى الفعل إلى المفعول، فهو من باب الحذف والإيصال.
فالواوان في «كالوهم أو وزنوهم» يعودان إلى الاسم الموصول في قوله: الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا. والضميران المنفصلان «هم» ، يعودان إلى الناس.
قال صاحب الكشاف: والضمير في «كالوهم أو وزنوهم» ضمير منصوب راجع إلى الناس. وفيه وجهان: أن يراد: كالوا لهم، أو وزنوا لهم فحذف الجار، وأوصل الفعل، كما في قول الشاعر:
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
بمعنى جنيت لك. وأن يكون على حذف مضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، والمضاف هو المكيل أو الموزون ... .
والمعنى: هلاك شديد، وعذاب أليم، للمطففين، وهم الذين يبخسون حقوق الناس في حالتي الكيل والوزن وما يشبههما، ومن مظاهر ذلك أنهم إذا اشتروا من الناس شيئا حرصوا على أن يأخذوا حقوقهم منهم كاملة غير منقوصة، وإذا باعوا لهم شيئا، عن طريق الكيل أو الوزن أو ما يشبههما يُخْسِرُونَ أى: ينقصون في الكيل أو الوزن.
يقال: خسر فلان الميزان وأخسره، إذا نقصه، ولم يتمه كما يقتضيه العدل والقسط.
وافتت.... المزيد
تفسير البغوي
( وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) أي كالوا لهم أو وزنوا لهم أي للناس يقال : وزنتك حقك وكلتك طعامك أي وزنت لك وكلت لك كما يقال : نصحتك ونصحت لك وكسبتك وكسبت لك .
قال أبو عبيدة : وكان عيسى بن عمر يجعلهما حرفين يقف على " كالوا ووزنوا " ويبتدئ " هم يخسرون " وقال أبو عبيدة : والاختيار الأول يعني : أن كل واحدة كلمة واحدة لأنهم كتبوها بغير ألف ولو كانتا مقطوعتين لكانت : " كالوا [ و ] وزنوا " بالألف كسائر الأفعال مثل جاءوا وقالوا : واتفقت المصاحف على إسقاط الألف ولأنه يقال في اللغة : كلتك ووزنتك كما يقال : كلت لك ووزنت لك . " يخسرون " أي ينقصون قال نافع : كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول : اتق الله وأوف الكيل والوزن فإن المطففين يوقفون يوم القيامة حتى إن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم ..... المزيد
تفسير القرطبي
قوله تعالى : وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون فيه مسألتان :
الأولى : قوله تعالى : وإذا كالوهم أو وزنوهم : أي كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذفت اللام ، فتعدى الفعل فنصب ; ومثله نصحتك ونصحت لك ، وأمرتك به وأمرتكه ; قاله الأخفش والفراء . قال الفراء : وسمعت أعرابية تقول إذا صدر الناس أتينا التاجر فيكيلنا المد والمدين إلى الموسم المقبل . وهو من كلام أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس . قال الزجاج : لا يجوز الوقف على ( كالوا ) و ( وزنوا ) حتى تصل به ( هم ) قال : ومن الناس من يجعلها توكيدا ، ويجيز الوقف على ( كالوا ) و ( وزنوا ) والأول الاختيار ; لأنها حرف واحد . وهو قول الكسائي . قال أبو عبيد : وكان عيسى بن عمر يجعلها حرفين ، ويقف على ( كالوا ) و ( وزنوا ) ويبتدئ ( هم يجسرون ) قال : وأحسب قراءة حمزة كذلك أيضا .
قال أبو عبيد : والاختيار أن يكونا كلمة واحدة من جهتين : إحداهما : الخط ; وذلك أنهم كتبوهما بغير ألف ، ولو كانتا مقطوعتين لكانتا ( كالوا ) و ( وزنوا ) بالألف ، والأخرى : أنه يقال : كلتك ووزنتك بمعنى كلت لك ، ووزنت لك ، وهو كلام عربي ; كما يقال : صدتك وصدت لك ، وكسبتك وكسبت لك ، وكذلك ش.... المزيد
تفسير ابن كثير
أي ينقصون والأحسن أن يجعل كالوا و وزنوا " متعديا ويكون هم في محل نصب ومنهم من يجعلها ضميرا مؤكدا للمستتر في قوله كالوا و " وزنوا ويحذف المفعول لدلالة الكلام عليه وكلاهما متقارب
وقد أمر الله تعالى بالوفاء في الكيل والميزان فقال ( وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ) الإسراء 35 وقال ( وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها ) الأنعام 152 وقال ( وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ) الرحمن : 9 وأهلك الله قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في المكيال والميزان .
تفسير الطبري
وقوله: ( وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ ) يقول: وإذا هم كالوا للناس أو وزنوا لهم. ومن لغة أهل الحجاز أن يقولوا: وزنتك حقك، وكلتك طعامك، بمعنى: وزنت لك وكلت لك. ومن وجَّه الكلام إلى هذا المعنى جعل الوقف على " هم " ، وجعل " هم " في موضع نصب. وكان عيسى بن عمر فيما ذُكر عنه يجعلهما حرفين، ويقف على كالوا، وعلى وزنوا، ثم يبتدئ هم يخسرون. فمن وجَّه الكلام إلى هذا المعنى جعل " هم " في موضع رفع، وجعل كالوا ووزنوا مكتفيين بأنفسهما.
والصواب في ذلك عندي الوقف على " هم " ، لأن كالوا ووزنوا لو كانا مكتفيين، وكانت هم كلاما مستأنفا، كانت كتابة كالوا ووزنوا بألف فاصلة بينها وبين هم مع كل واحد منهما، إذ كان بذلك جرى الكتاب في نظائر ذلك إذا لم يكن متصلا به شيء من كنايات المفعول، فكتابهم ذلك في هذا الموضع بغير ألف أوضح الدليل على أن قوله: ( هُمْ ) إنما هو كناية أسماء المفعول بهم. فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا على ما بيَّنا.
وقوله: ( يُخْسِرُونَ ) يقول: ينقصونهم..... المزيد